أعلن المهندس / طارق قابيل وزير التجارة والصناعة أن تنمية وتحديث القطاع الصناعي تأتي على رأس أولويات الحكومة خلال المرحلة الحالية باعتباره الأداة الفعالة لنمو الاقتصاد القومي والقاطرة الرئيسية للتنمية الشاملة التي تسهم في تحريك آليات النمو الاقتصادي وخلق الوظائف والاستخدام الأكفأ للموارد الاقتصادية، لافتًا إلى أن نسبة مساهمة قطاع الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي بلغت 17.7%.
وجاء ذلك في سياق كلمة الوزير التي ألقاها خلال فعاليات الندوة التي نظمها مجلس الأعمال المصري الكندي برئاسة السيد/معتز رسلان تحت عنوان "مستقبل الصناعة المصرية في ظل التحديات الراهنة" وشارك في الندوة أعضاء المجلس ووفد السفارة الكندية وممثلو الوكالة الكندية للتنمية.
وأشار قابيل إلى عمق العلاقات الاقتصادية التي تربط مصر وكندا على الرغم من البعد الجغرافي بينهما والتي انعكست إيجابيًا على زيادة حجم التجارة البينية بين الجانبين ليصل إلى ١.١ مليار دولار العام الماضي، كما حققت الصادرات المصرية للأسواق الكندية معدلات نمو كبيرة بلغت 35% حيث ارتفعت إلى 780 مليون دولار مقابل 580 مليون دولار خلال عام 2015، كما تراجعت الواردات المصرية من كندا بنسبة 25% حيث انخفضت إلى 250.5 مليون دولار مقابل 334.7 مليون دولار عام 2015، ليحقق الميزان التجاري فائضًا لصالح مصر بقيمة 529.5 مليون دولار مشيرًا إلى أن حجم الاستثمارات الكندية في مصر يبلغ حاليًا نحو ٢ مليار دولار .
وقال الوزير إن اجتماعات مجلس الأعمال المصري الكندي تمثل منبرًا مهم للتواصل بين الحكومة ورجال الأعمال لاستعراض رؤية وخطة الحكومة وإنجازاتها نحو مخططاتها التي بنيت على أساس تشاور مشترك مع رجال الأعمال ، مشيرًا إلى أن الوزارة تعمل حاليًا على تهيئة بيئة الأعمال الداعمة لزيادة الاستثمارات من خلال الترويج لفرص الاستثمار في مصر بين مجتمع الأعمال الكندي والعمل على زيادة تبادل البعثات التجارية لعرض الفرص الاستثمارية على الجانبين ومضاعفة حجم التجارة البينية بين مصر وكندا.
وأكد أن الاقتصاد المصري يشهد تطورًا ملحوظًا في الأونة الأخيرة، حيث تضاعف احتياطي البنك المركزي في 6 أشهر وانخفض عجز الميزان التجاري بمعدل 50% خلال النصف الأول من العام الحالي كما انخفض معدل البطالة من 12.8 خلال عام 2016 إلى 11.9 خلال العام الحالي، مشيرًا إلى أن القطاع الصناعي سجل معدلًا إيجابيًا، حيث تشير تقارير البنك الدولي إلى زيادة نمو القطاع الصناعي في مصر من -17 خلال شهر يونيو/حزيران عام 2016 إلى +26 خلال شهر يونيو/حزيران 2017.
ولفت إلى أن استراتيجية الوزارة لتعزيز التنمية الصناعية والتجارة الخارجية وضعت في الاعتبار تحديات النمو السكاني المتزايد واحتياجات الدولة والميزات التنافسية للمنتج المصري وكذلك المتغيرات والمستجدات في السوق العالمي حيث ترتكز على خمسة محاور رئيسية ويتضمن المحور الأول تعزيز التنمية الصناعية من خلال زيادة معدل نمو الناتج الصناعي إلى ٨٪ وزيادة مساهمة الناتج الصناعي في إجمالي الناتج المحلي إلى ٢١٪، موضحًا أن التقارير الصادرة مؤخرًا عن جهاز التعبئة العامة والإحصاء تشير إلى نمو الإنتاج الصناعي بنسبة 29% خلال الربع الأخير من عام 2016 مقارنة بذات الفترة في 2015.
وتابع الوزير أن هذا النمو نتج عن طرح 16 مليون متر من الأراضي الصناعية منذ أول 2016 وحتي نهاية يونيو/حزيران 2017 وافتتاح 1500 مصنع جديد باستثمارات 48 مليار جنيه مشيرًا إلى إمكانية زيادة هذه النسبة بناءً على الموافقة علي أكثر من 5000 موافقة صناعية لتوسعات ومصانع جديدة باستثمارات تبلغ 150 مليار جنيه توفر 250 ألف فرصة عمل جديدة وكذلك الموافقة على 1300 طلب ترخيص بمجرد صدور قانون التراخيص ولائحته التنفيذية، والتوسع في نقل التجمعات الصناعية العشوائية إلى مناطق صناعية مجهزة منها الروبيكى والأثاث ومرغم بالإضافة إلى التوسع في التجمعات الصناعية للصناعات الصغيرة من خلال إنشاء مجمعات صناعية جاهزة بالتراخيص داخل مجمعات صناعية كبيرة لاستكمال سلاسل الإمداد ،كما أن وجود خريطة استثمارية صناعية محددة بالأماكن وأحجام الصناعات وأنواعها لأول مرة في مصر تمثل دليلًا مهمًا وقاعدة بيانات شاملة للمستثمرين في الداخل والخارج، كما سيتم طرح 8 مليون متر مربع في مدينة العاشر من رمضان والسادات الشهر المقبل.
وأوضح قابيل أن الحكومة بصدد تنفيذ مشروع المثلث الذهبي والذي يستمر مدة 30 عامًا على 6 مراحل كل مرحلة 5 سنوات حيث سيكون للمشروع هيئة مستقلة لإدارته وجاري حاليًا اختيار رئيس لهذه الهيئة، مشيرًا إلى أن المشروع له بعد تنموي آخر يعتمد على تنمية الصعيد وسيتيح نصف مليون وظيفة، ما يعني إتاحة الفرصة لمعيشة 3 ملايين مواطن وسيكون هناك مشاريع زراعية ومشاريع مرتبطة بالتصنيع الزراعي ومناطق سياحية تنشأ لتكون بالقرب من البحر الأحمر، فضلًا عن المشاريع التعدينية والتي تمثل الشريحة الأكبر ضمن مكونات المشروع.
وأضاف أن المحور الثاني يتضمن تنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر وريادة الأعمال بهدف زيادة نمو هذا القطاع بنسبة ١٠٪ سنويًا، وإنشاء 344 ألف مشروع جديد في هذا القطاع تم من خلالها المساهمة في تحويل ما يقرب من 200 ألف مشروع من القطاع غير الرسمي إلى القطاع الرسمي، مشيرًا إلى أن الوزارة تستهدف تدريب ١٠ آلاف رائد أعمال لزيادة عدد المشاريع الناشئة في القطاعات المستهدفة في الدولة وعلى الأخص الزراعية واللوجستية والصناعية في إطار خريطة الاستثمار الصناعي التي تم من خلالها تحديد فجوات التصنيع التي ستسهم في زيادة القيمة المضافة وتقليل الاستيراد وتغيير هيكل الصادرات ليتضمن الصادرات ذات المكون التكنولوجي والمعرفي وتشجيع الابتكار والصناعات الصديقة للبيئة
وكشف قابيل أن الوزارة تعمل حاليًا على توفير التمويل للمشاريع الصغيرة والمتوسطة حيث وفر جهاز تنمية المشاريع المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر تمويلًا بلغ 7 مليار جنيه خلال الفترة الماضية كما تقوم الوزارة بتشجيع فكر ريادة الأعمال وتنميتها وبخاصة في مجال الابتكارات الصناعية من خلال إعداد مسابقة بوابة الابتكار ما بين طلاب التعليم الفني والتي سيعلن عن نتائجها قبل نهاية العام الحالي وإعداد مسابقات لتدوير المخلفات الصناعية الناتجة عن مجمعات العاشر و٦ أكتوبر والتي نتج عنها ١٠ مشاريع تدوير لـ 40 طالب في عشر مجموعات عمل بالإضافة إلى تدريب ١٥٠ سيدة أعمال من محافظات الجمهورية كافة لتنمية أعمالهم حيث تم فى هذا الصدد إرسال ١٥ سيدة منهم للإمارات للترويج لمنتجاتهم فضلًا عن مشروع "كريتيف ايجيبت" والذي يعد تجربة ناجحة في تنمية الأعمال والتحول نحو القطاع الرسمي من خلال ٥٠٠ رائد أعمال و ١١٥ جمعية بها ١٢٣٠ عضوًا.
وأضاف أن انشاء جهاز تنمية المشاريع المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر وريادة الأعمال هو إنجاز حقيقي لمصر لتواكب مثيلاتها في دول العالم حيث يتولى الجهاز تنمية هذا القطاع وإدارة شؤونه وتنظيم مبادرات التنمية في هذا القطاع سواءً المقدمة من الوزارات الأخرى أو الجمعيات أو المؤسسات الخاصة حيث تخطي دوره مجرد التمويل إلى إعداد دراسات الجدوى وتقديم حوافز لشباب الأعمال، مشيرًا إلى أنه يجري حاليًا الانتهاء من مرحلة الصياغة والمشاورات الخاصة بالاستراتيجية المعنية بتنمية قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة والتي تم اعدادها بالتعاون مع وكالة التنمية الكندية وسيتم اطلاقها قبل نهاية العام الحالي.
وأوضح وزير التجارة والصناعة أن المحور الثالث يتضمن تعزيز التجارة الخارجية ويستهدف تخفيض عجز الميزان التجاري بنسبة ٥٠٪ وزيادة الصادرات بمعدل نمو سنوي يبلغ ١٠٪ وترشيد الواردات للتركيز على استيراد السلع الاساسية الداعمة للتنمية، مشيرًا إلى أن عجز الميزان التجاري انخفض بالفعل بقيمة 21 مليار دولار منها 18 مليار انخفاضًا في الواردات و3.1 زيادة في الصادرات وذلك بفضل القرارات التي تم اتخاذها لتقنين عمليات الاستيراد، وفي هذا الإطار لفت قابيل إلى التقدم المحرز في شبكة التجارة المصرية " إيجي تريد" حيث تم خفض الأوراق المطلوبة للتصدير من 9 مستندات إلى 5 وخفض مدة استيفاء هذه المستندات من 6 أيام إلى 3 أيام فقط، وكذلك خفض المستندات المطلوبة للاستيراد من 11 إلى 6 مستندات وتقليل مدة استيفاء هذه المستندات من 21 يومًا إلى 9 أيام فقط.
وقال إن التفعيل الكامل لهيئة تنمية الصادرات وافتتاح مركز الخدمات التصديرية في السادس من أكتوبر وتشغيل المنصة التفاعلية لبيانات التجارة الخارجية والمنصة التفاعلية للصادرات وكذلك تفعيل مراكز الخدمات اللوجستية وتشغيل خط ملاحي دائم لشرق أفريقيا وتشغيل أول مركز لوجيستي فى كينيا بالاشتراك مع القطاع الخاص سيسهم بصورة كبيرة في زيادة الصادرات المصرية للأسواق الخارجية.
وأضاف الوزير أن المحور الرابع يتضمن تأهيل العمالة الفنية لتوفير ٣ مليون فرصة عمل من الوظائف ذات القيمة المرتفعة التي تخدم الصناعة ، مشيرًا إلى أنه تم بالفعل توفير 695 ألف وظيفة في المصانع الجديدة والتوسعات الاستثمارية وزيادة الطاقة الإنتاجية لبعض المصانع للاستفادة من نقص الواردات كما تم تشغيل ٤٥٨ ألفًا ،في المشاريع الصغيرة والمتوسطة و توفير ١٠٤ ألف فرصة في المصانع جديدة و ٩٨ ألف آخرين بتوسعات المشاريع القائمة كما تم تدريب 35 ألف آخرين بغرض التشغيل.
وتابع قابيل أن الوزارة تعمل جنبًا إلى جنب مع وزارة التعليم على تطوير مناهج التعليم والتدريب وتطوير كفاءة المدرسين والمدربين بالتعاون مع القطاع الخاص لتحديد احتياجات الصناعة الحالية والمستقبلية من العمالة والفنيين حيث تم اعتماد منهج إيطالي متخصص في مجال الغزل والنسيج لإحدي المدارس التابعة إلى قطاع التعليم الفني في برج العرب وتم الاتفاق مع مصنع فيلمار لتدريب هذه العمالة وتأهيلها إلى العمل في المصنع لاحقًا، وكذلك إنشاء مركز تدريب بالشراكة مع القطاع الخاص في مجال صيانة السيارات والصناعات الكيماوية، وجاري التنسيق مع شركة سيمنس لتوفير العمالة المدربة على عمليات التحول الرقمي الصناعي في مدينتي الروبيكي للجلود والأثاث في دمياط وكذلك جاري التنسيق مع الجانب الإيطالي لتجهيز مناهج متخصصة بصناعة الجلود.
وأشار الوزير إلى أن المحور الخامس يتضمن الحوكمة والتطوير المؤسسي من خلال زيادة الكفاءة المؤسسية للوزارة والهيئات التابعة لتحسين مستوى الخدمة حيث تم الانتهاء من إجراء إعادة هيكلة كاملة للوزارة وفقًا لقانون الخدمة المدنية الجديد حيث نجحت الوزارة في تخفيض عدد هيئاتها من 36 إلى 25 هيئة فقط وكذلك تم انشاء هيئة تنمية الصادرات وتفعيل المجلس التنسيقي للمجالس التصديرية وانشاء جهاز تنمية المشاريع وتم أيضًا عمل تقييم لمنظومة البنية التحتية لمؤسسات الجودة تمهيدًا لإعادة هيكلتها بما يعزز جودة المنتجات المصرية ويرفع قدراتها التنافسية في الداخل و الخارج وكذلك تم الانتهاء من استراتيجيتين متخصصتين في قطاع مواد البناء وقطاع الكيماويات سيتم إطلاقهما مطلع الشهر المقبل ويجرى حاليًا تجديد استراتيجية الأثاث والصناعات الغذائية والصناعات الحرفية والتراثية كما سيتم بدء العمل على استراتيجية متكاملة لصناعات الجلود.
وفي رده على تساؤل بشأن فرض رسوم الإغراق على الحديد المصدر من الصين وأكرانيا وتركيا، قال قابيل أن فرض رسوم الإغراق لا يتم في الأساس بقرار وزاري وإنما يتم إجراءه بناءً على تحقيق دولي بعد تقدم الصناعة المحلية بشكاوي مؤيدة بالمستندات ضد المنتجات الأجنبية المغرقة للسوق حيث تقوم لجنة متخصصة بمراجعة القوائم المالية وقوائم الأسعار للشركات المغرقة للتأكد من وجود إغراق من عدمه، مشيرًا إلى أن هذه القرارات تتم بمتابعة دولية من أطراف القضية كافة حيث تستهدف هذه القرارات حماية المستهلك والمنتج المحلي من إغراق السوق من المنتجات الأجنبية.
وحول العلاقات المصرية الأميركية أشار الوزير إلى أن هناك تطور في مستوى العلاقات التجارية والاقتصادية حيث تشهد الصادرات المصرية إلى السوق الأميركى في إطار اتفاقية المناطق الصناعية المؤهلة "الكويز" تنامى كبير حيث بلغت قيمة الصادرات نحو مليار دولار تتركز معظمها في منتجات ملابس جاهزة ومنسوجات ومنتجات زراعية وغذائية.
أرسل تعليقك