القاهرة – أكرم علي
اعتبرت وزارة الزراعة الأميركية أن "هناك سياسات تجارية تتبعها مصر تؤدي إلى حرمانها من إيردات، وتكبدها نفقات زائدة، تصل قيمتها الإجمالية خلال العام الجاري إلى ما يعادل 860 مليون دولار أميركي. ونشرت الوزارة تقريرًا بعنوان "ماذا يحدث للتجارة الزراعية المصرية"، انطوى على نقد لإجراءات الإفراج عن البضائع المستوردة، التي اعتبرها التقرير متشددة أو غير مبرَرة، وأن القرارات المصرية في بعض الحالات تزيد من تكاليف الغذاء على المستهلك المصري الذي وصفته بأنه "مثقل بالأعباء".
ومن ضمن السياسات التي انتقدها التقرير، اتجاه إدارة الحجر الزراعي المصرية في ديسمبر/كانون الاول الماضي لوقف شحنات من القمح المستورد بسبب وجود نسبة من فطر الإرجوت فيها، معلنة أن الإدارة المصرية لن تقبل بدخول أي نسبة من هذا الفطر. ويقول التقرير إنه من "المثير أن مصر كانت تستورد القمح بنسبة من فطر الإرجوت لا تتجاوز 0.05% لعدة سنوات"، معتبرا أنه لم يكن هناك تبرير منطقي لحظر شحنات القمح مؤخرا، خاصة وأنه "لا توجد أية شواهد على انتشار الإرجوت في الحقول المصرية".
وتوضح وزارة الزراعة الأميركية أن التجار يرفعون السعر "للتحوط من عدم اليقينية والبيئة الفوضوية التي تم خلقها من الإجراءات المؤقتة"، وفقا للتقرير الذي قال إن ما جرى في ملف الإرجوت وحده يكلف مصر خلال عام 2016 ما يتراوح بين 55 إلى 82.5 مليون دولار. واضاف: كما طبقت مصر معاييرا لا تقبل أي نسبة من بذور الأمبروسيا في شحنات الفول الصويا المستوردة (التي تستخدم في صناعة زيوت الطعام)، مما ترتب عليه منع أربعة شحنات من الصويا الأميركية خلال الربع الأول من العام الجاري.
وساهمت أيضا السياسات الحكومية في ارتفاع أسعار الأرز في مصر في الفترة الأخيرة، فبحسب التقرير الأمريكي، قام منتجو وتجار الأرز مؤخرا بتخزين حصص من منتجاتهم ولم يطرحوها في الأسواق، بسبب سياسة حظر التصدير. ويرجع التقرير عدم طرح المنتجين لحصصهم من الأرز إلى رغبتهم في الضغط على الحكومة لكي ترفع عنهم حظر التصدير، وهي السياسة التجارية التي كانت تهدف في الأصل لضمان وجود كميات كافية من الأرز محليا وبسعر مناسب.
وانتقد التقرير الأميركي طريقة التطبيق المصرية لسياسة حظر صادرات الأرز، حيث يقول إنه "حتى عندما سمحت ببيعه للخارج في الفترة من أكتوبر 2015 إلى مارس 2016 فرضت عليه ضريبة تصدير بقيمة 200 دولار على طن أرز"، ويرى التقرير أن مصر كانت تستطيع أن تجني إيرادات أكبر إذا فتحت باب التصدير، الذي كان سيوفر لها نقدا أجنبيا يحتاجه الاقتصاد. ووجه التقرير أيضا نقدا لسياسة مصر الحذرة بشأن استيراد أجزاء الدجاج من الولايات المتحدة، بسبب المخاوف من ألا تكون مذبوحة على الطريقة الإسلامية (حلال)، بالرغم من أن أمريكا تصدر تلك الأجزاء لدول في المنطقة مثل المملكة العربية السعودية، كما تقول الوزارة الأميركية.


أرسل تعليقك