انطلقت توصيّات عالمية تغيّر التوقعات المستقبلية لأصحاب المعاشات، حيث تصبح تلك المبالغ غير كافية للوفاء بالاحتياجات الفعلية للفرد، مثل "دفع أجرة السكن، أو تسديد قروض الدراسة"، خاصة عندما يصير اعتماده منصب على دخل تقاعدي ثابت.
وفي الولايات المتحدة، على سبيل المثال، يملك أقل من نصف الأمريكيين الذين ولدوا في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية أكثر من 100 ألف دولار في صناديق التقاعد الخاصة بهم، على الرغم من أن أحد التقديرات يشير إلى أن تكلفة الرعاية الصحية في فترة التقاعد لزوجين تصل إلى 280 ألف دولار في المتوسط.
وأوضح تقرير لمؤسسة "ميريل لينش"، أن 20 في المئة من الأمريكيين لا يعرفون ما هو حجم الأموال التي تكفيهم في مرحلة التقاعد، مضيفا أن غالبيتهم لديهم مدخرات تقل عن متطلباتهم الفعلية بنسبة 20 في المئة.
لكن هناك استطلاع للرأي يعكس حالة الارتباك وعدم الوضوح في ما يتعلق بهذا الأمر، إذ يشير إلى أن نحو ثلثي الأمريكيين من جيل الحرب العالمية الثانية واثقون من أنه بإمكانهم التقاعد والعيش بشكل مريح، رغم أن ما يزيد قليلًا على الثلث فقط يعتقدون أنهم يدخرون ما يكفي من المال.
وفي نفس السياق، يعتقد نحو نصف الذين شاركوا في الاستطلاع أن معيشتهم ستبقى بنفس المستوى.
ربما يعود أحد الأسباب الكامنة وراء عدم ادخارنا ما يكفي للتقاعد إلى المفاهيم الخاطئة عن زيادة العائد كلما تقدم بنا السن.
وفي الولايات المتحدة، تزيد رواتب النساء وتصل إلى ذروتها في الغالب بحلول سن التاسعة والثلاثين، في حين تواصل رواتب الرجال ارتفاعها حتى أواخر الأربعينيات.
ومع أنه من المرجح أن تحدث زيادات صغيرة على الراتب في السنوات الأخيرة، فإن ذلك يصحبه زيادة في التضخم وزيادة متطلبات الحياة، إذ أن الزيادة في الدخل تزيد من الخيارات الحياتية المتاحة أمام الشخص، وهو الأمر الذي لا يجعل الشخص يشعر بالزيادة في راتبه في نهاية المطاف.
ويجب الإشارة إلى أن المعدل المقبول للادخار هو 15 بالمئة من راتبك السنوي من أجل التقاعد، لكن نصف الأمريكيين يدخرون أقل من ذلك بكثير، وبعضهم لا يدخر شيئًا على الإطلاق.
ونادرا ما يكون تأجيل الإدخار لوقت لاحق أفضل من الإدخار المبكر على مدار سنوات طويلة.
وأشار بحث أجرته شركة "نورثويسترن ميوتشوال" الأمريكية لخدمات التمويل، إلى أن واحدًا من بين كل 3 من مواليد ما بعد الحرب العالمية الثانية استطاع توفير 25 ألف دولار أو أقل.
ويدخر الأشخاص في بلدان أخرى أموالا أكثر، لكنهم قد يواجهون مشاكل غير متوقعة، ففي ألمانيا، على سبيل المثال، يعمل المواطنون في سن العمل على دعم المتقاعدين الحاليين من خلال دفع أموال لبرنامج ادخار حكومي. لكن تغير الفئات العمرية لمجتمع مصاب بالشيخوخة له تأثير ملموس، يتمثل في أن سن التقاعد يواصل الزحف إلى أعلى، وهو ما يعني أن غالبية الألمان بحاجة إلى ادخار ما يصل إلى 4 أضعاف دخلهم السنوي؛ لكي يستمتعوا بتقاعد مريح.
اقرأ أيضًا:
وزارة "التضامن" لم تتخذ أية إجراءات بشأن صرف العلاوات لأصحاب المعاشات
كما يدخر غالبية الألمان مبالغ نقدية بدلًا من الاستثمار، وهو ما يزيد المشكلة تعقيدا من خلال استبعاد المدخرين من المكاسب التي تتحقق في سوق المال. ويعتقد قليل منهم أن لديه مالًا كافيًا لدخول السوق، أو يعتقد أن الحفاظ على المدخرات نقدًا هو بديل أكثر أمانًا من الاستثمار.
ويعرف الكثيرون كيفية ادخار جزء من راتبهم، لكنهم نادرًا ما يعرفون كيف يستثمرونه بشكل جيد.
ويقول تشاد بورن: "يعتبر هذا الأمر أحد الجوانب السلبية للاستشارة المالية، إذ يذهب الشخص إلى مستشار مالي ويقول له إنه بحاجة إلى الادخار من أجل التقاعد، ويخبره المستشار بأن يخصص أكبر مبلغ ممكن للادخار. لكن ذلك يؤدي نصف الغرض فقط".
وينصح تشادبورن بتقسيم المصروفات إلى قائمتين: الأولى؛ تشمل تكاليف المعيشة الأساسية التي ترغب في تأمينها بمصدر دخل ثابت، والثانية؛ تشمل التكاليف الخاصة بأسلوب حياتك، مثل عدد مرات تناول الطعام خارج المنزل، وعدد السيارات التي تريد أن تمتلكها، وكم عطلة تريد أن تستمتع بها. ويمكن تحقيق ذلك في ظل وجود دخل مرن ومتغير، لأن مصروفاتك في فترة التقاعد ستكون ثابتة لا يطرأ عليها تغيير كبير باستثناء ارتفاع التضخم.
أما أولئك الذين يواجهون نقصًا في أموال التقاعد؛ فأمامهم قرارات أصعب. ويعني ذلك في غالبية الحالات السكن في بيت أصغر أو إعادة ترتيب أولويات حياتهم. وبالتالي، فإن أفضل ما يمكن للناس فعله؛ هو الحصول على نصيحة مالية في وقت مبكر وبصورة مستمرة، بحسب فريتز، التي تقول "أنت لا تتردد في الذهاب لطبيبك إذا شعرت بقلق على صحتك. وإذا تمكنا من جعل الناس يفعلون نفس الشيء في ما يتعلق بالأمور المالية، سنكون قد قدمنا لهم خدمة جليلة"
قد يهمك أيضًا:
تركيا تُقرر رفع الحد الأدنى للأجور وخفض أسعار الغاز والكهرباء في 2019
غادة والي تؤكد سعي الحكومة المصرية لحل مشكلات المعاشات في أسرع وقت
أرسل تعليقك