القاهرة - مصر اليوم
كسرت بنوكٌ محلية، أمس الثلاثاء، أسعار تداول الدولار في السوق السوداء وسط تحركات سريعة نحو الصعود وسباق واضح على رفع أسعار الشراء من العملاء لجذب أكبر قدر ممكن من السيولة، ويأتى ذلك فيما أعلن محافظ البنك المركزى طارق عامر عن مناقشة صندوق النقد الدولى قرض الحكومة المصرية، الجمعة المقبل 11 نوفمبر، بينما أعلنت كريستين لاغارد المدير التنفيذى للصندوق في بيان صحافى إنها ستُوصِي بالموافقة على التمويل.
وكشفت أسعار الصرف الرسمية للبنك التجاري الدولي، خلال تعاملات أمس الثلاثاء، عن قيامه بتنفيذ صفقات بيع للدولار بسعر 18.45 جنيه، ما يزيد 20 قرشًا على أعلى مستوى سجلته السوق السوداء قبيل انطلاق قطار التعويم، كما عقد البنك المصري لتنمية الصادرات صفقات بيع أيضًا على سعر 18.35 جنيهًا، بينما تَراوح السعر لدى أغلب البنوك المحلية بين 17.85 و18.25 جنيهًا للبيع، وبين 17.5 إلى 17.8 جنيهًا للشراء، ولامَس 18 جنيهًا لدى بنك الاستثمار العربى، كما نقل موقع جريدة "المال" الإلكتروني.
وتشير التقارير الرسمية للبنك المركزي المصري إلى خسارة الجنيه أكثر من 2 من قيمته منذ تحرير سوق الصرف الخميس الماضى، لتسجل متوسط أسعار البيع 17.97 جنيهًا للدولار في تعاملات أمس الثلاثاء، بدلًا من 8.88 جنيهًا قبل قرار التعويم، وشهد متوسط أسعار شراء الدولار في البنوك المحلية - المعلن على موقع المركزي - ارتفاعًا بنحو %30 من 13.52 جنيهًا يوم الخميس، إلى 17.58 جنيهًا أمس الثلاثاء، كما ارتفعت أسعار البيع بأكثر من %25.89 ليقترب من 18 جنيهًا، مسجلًا 17.97 جنيهًا بدلًا من 14.27 جنيهًا فى أول أيام التعويم.
وكشف هاني فرحات، كبير الخبراء الاقتصاديين في شركة سي آي كابيتال للاستثمارات المالية، أن ارتفاع الدولار سيضمن نجاح التعويم، مع إشارته إلى أهمية الاعتماد على متوسط الأسعار، وليس أعلى سعر تعرضه البنوك خلال اليوم الأربعاء، وأوضح أن القفزات السعرية أمر طبيعى فى ظل تنافس البنوك على جذب الدولار، الأمر الذى ينعكس على زيادة السيولة، ومن ثم تراجع الأسعار مستقبلًا.
وتابع فرحات أن تكالب البنوك على زيادة الأسعار يؤكد الحرية الكاملة فى التسعير وفقًا لآليات العرض والطلب، ما يعزِّز قدرتها على منافسة السوق الموازية التى تُصارع على البقاء، مشيرًا إلى أن عامل حرية التسعير سيدفع حائزي الدولار في النهاية إلى البيع داخل البنوك، وتوقَّع فرحات استمرار عملية الشد والجذب بين البنوك والسوق الموازية عبر رفع الأسعار، إلى أن تصبح اليد العليا للقطاع المصرفي.
وأكد فرحات أن القفزات السعرية متوقعة، لكنها غير مقلقة فمع تحسن السيولة الدولارية ستتراجع الأسعار تدريجيًّا خلال شهرين إلى ثلاثة أشهر، حتى يصل الدولار إلى السعر التوازنى الأقرب لمستوى 13 جنيهًا مع منتصف 2017.
وترى ريهام الدسوقى، كبير الاقتصاديين في بنك الاستثمار، أن وصول الدولار في البنوك إلى مستويات السوق الموازية طبيعي لإغراء حائزي العملة الخضراء على بيعها، موضحة أنه حتى لو كانت أسعار 18 جنيهًا التي سجلتها السوق السوداء في الفترة الأخيرة، ناتجة بالأساس عن مضاربات، فالسعر لا بد أن يتوافق مع تصورات السوق، مضيفة أن الناس تملك تصورًا أن السعر كان برقم معين قبل التعويم، بغض النظر عن حجم التعاملات التي تم تنفيذها على ذلك الرقم وقالت " لا أحدَ يعلم حقيقة حجم تعاملات السوق الموازية والسيولة التي تتداول بها"
وأشارت إلى أنه حينما يتدفق النقد الأجنبى على البنوك، سيبدأ السعر في الهبوط، وهذا مرجح له بعد أسابيع، واستكملت "الأمور ستتضح بشكل أكبر عقب مرور يوم 11 نوفمبر/تشرين الثاني - الذى ظهرت دعوات إلى التظاهر خلاله -، دون حدوث أي تطورات سلبية تمس استقرار البلاد، ورجّحت الدسوقى أن تصل أسعار الدولار رسميًّا إلى 19 - 20 جنيهًا، كحد أقصى مستبعد كسره، وعلى صعيد السعر العادل للعملة قالت إنه يتحدد بناءً على ما يتشكل فى تصورات المتعاملين في السوق، ويتوقف على أمرين رئيسيين هما تدفق الدولار من السوق السوداء إلى البنوك، وبدء دخول المحافظ الاستثمارية الأجنبية.
وقال محمد أبوباشا، محلل الاقتصاد الكلي في المجموعة المالية هيرميس، إن مستويات الأسعار التي عرضتها البنوك بين 16 و17 جنيهًا لم تجذب أحجام سيولة ضخمة، الأمر الذي يدفع الأسعار إلى الصعود حتى يتم تحفيز حائزي الدولار على التخلي عنه.


أرسل تعليقك