القاهرة- سهام أحمد
كشف طارق الحسيني، مدير عام "فيزا" لمنطقة شمال أفريقيا وشرق المتوسط، أن الشمول المالي هو الحالة التي يحق من خلالها لكل شخص في سن العمل الحصول على خدمات مالية بجودة معتبرة وبتكلفة يطيقها وبشكل سلس وبطريقة تحفظ له كرامته، والخدمات المالية المقصودة بهذا التعريف لا تقتصر على فتح حسابات بنكية ولكنها تعبير أوسع وأشمل ينضوى تحته كافة الخدمات المالية التي يحق للإنسان التمتع بها من حسابات بنكية، وقدرة على الادخار بسهولة ويسر، منتجات وحلول مالية تلائم احتياجاته، ووسائل ومنتجات تلقي الأموال والدفع بصورة سهلة ومريحة، وبنية تحتية تمكنه من استخدام وسائل الدفع، ونقاط منتشرة لقبول المدفوعات بأشكال مختلفة، وعدد كاف من فروع المؤسسات المالية في مختلف المناطق الجغرافية، وحق في الحصول على خدمات ائتمانية وتمويل وخدمات تأمينية.
وأضاف مدير عام "فيزا" لمنطقة شمال أفريقيا وشرق المتوسط "عندما يقاس مدى تقدم دولة في تحقيق الشمول المالي، تكون نسبة من لديهم حسابات بنكية إحدى المؤشرات ويحتسب داخل هذه النسبة عدد الحسابات الراكدة والنشطة، وأسباب إحجام السكان عن التعامل مع البنوك، وأسباب عزوف التجار والشركات الصغيرة عن اللجوء إلى المؤسسات المالية، وتحتسب أيضا نسبة انتشار المدفوعات الرقمية ونسبتها من الانفاق الاستهلاكي، وعدد أفرع البنوك المتاحة، وعدد ماكينات الصراف الآلي، ونسبة التجار الذين يقبلون المدفوعات الرقمية، ومدى استخدام الدولة للسبل التكنولوجية لإتاحة المدفوعات الرقمية (الهواتف المحمولة وانتشارها)، ومدى انتشار الحسابات والمدفوعات والبنية التحتية في المناطق الريفية والنائية. فالشمول المالي يستلزم اتاحة بنية تحتية قوية، ورؤية وقيادة من الحكومة، وجهد لتثقيف مختلف القطاعات المجتمعية وعلاج أسباب عزوفها عن التعامل مع المؤسسات المالية، وتوفير محفزات للمواطنين والتجار لتشجيعهم على الانخراط في الاقتصاد الرسمى والنظام المالي".
وأكد "لا يعتبر الشمول المالي وأحد أهم آلياته، المدفوعات الرقمية، غاية في حد ذاتها ولكنها وسائل تمكن من تحقيق غايات اقتصادية وسياسية تؤسس لاقتصاد رقمى يستند إلى بنية تحتية تكنولوجية، وإتاحة خدمات مالية، ووصول إلى شرائح مجتمعية غابت عن اهتمام البنوك لعقود لأسباب متعددة منها التشريعات والإجراءات غير المشجعة للتعامل مع المؤسسات المالية، والثقافة المنتشرة في المجتمعات، وعدم قدرة البنوك على الوصول إلى الطبقات الدنيا أو القاطنة في المناطق الريفية أو النائية، والتكلفة المرتبطة بالتعامل مع المؤسسات المالية، فضلًا عن تأثير دراسة المخاطر على قرارات المؤسسات المالية بالتعامل مع قطاعات عريضة من المواطنين والشركات الصغيرة والمتوسطة".
وفي دراسة أجرتها "موديز" بتكليف من شركة فيزا العالمية بشأن تأثير المدفوعات الرقمية على النمو الاقتصادى، نجد ان دراسة المؤشرات الاقتصادية الكلية في 70 دولة في الفترة من 2011 – 2015 اكدت ان زيادة الاعتماد على المدفوعات الرقمية في الدول السبعين أسهم في زيادة اجمالي الناتج المحلي لهذه الدول بنحو 296 مليار دولار، كما أسهم في خلق 2.6 مليون وظيفة سنويا في هذه الدول خلال ذات الفترة.
وأوضحت الدراسة أن المدفوعات الرقمية أضافت 10 ملايين دولار فقط لإجمالى الناتج المحلى المصرى في نفس الفترة بينما أسهمت في خلق ما يقرب من 2,300 وظيفة سنويًا خلال نفس الفترة، ويعكس الرقم الهزيل لإسهام المدفوعات الرقمية في إجمالى الناتج المحلى المصرى وقلة عدد الوظائف حالة الشمول المالي ونسبة المدفوعات الرقمية من الانفاق الاستهلاكى في الدولة والتي لا تتجاوز 2%، وبالمقارنة، أسهمت المدفوعات الرقمية في خلق أكثر من 56 ألف وظيفة سنويا في تركيا وأكثر من 26 ألف وظيفة سنويا في جنوب أفريقيا وأكثر من 12 ألف وظيفة سنويًا في المملكة العربية السعودية


أرسل تعليقك