أعرب رئيس الهيئة العامة للمعارض والمؤتمرات السابق أحمد الديب، عن استغرابه من التصريح الذي قال فيه وزير الصناعة والتجارة منير عبد النور إنَّه يتعذر عن عدم بناء أرض المعارض بحجة قيمتها السوقية التي تساوي 40 مليار جنيه، لافتاً إلى أنَّ "الوزير لا يمتلك رؤية لتطوير صناعة المعارض في مصر وما زال أسير رؤيته القديمة عن مشروع تطوير أرض المعارض حينما كان وزيرًا للسياحة".
وأوضح الديب أنه "في الوقت الذي تتسابق فيه دول العالم على زيادة نصيبها من عائدات صناعة المعارض العالمية، التي بلغ نتاجها سنويًا ما قيمته 1.16 تريليون دولار أميركي، ويشمل ذلك 400 بليون دولار من المؤتمرات و 760 بليون من المعارض، يخرج وزير الصناعة والتجارة ليتحدث عن تعذر تنفيذ المشروع وقد غفل عن إستراتيجية صناعة المعارض التي وضعها الخبراء في العام 2013 والتي لم يِعرها أي اهتمام على افتراض أنها قد قرأها أصلًا".
وأضاف الديب في مستعرض رده على تعليل وزير الصناعة تعذر بناء أرض المعارض بحجة القيمة السوقية للأرض، أنَّ "العذر لا يمكن قبوله من مسؤول عن تنمية الصناعة والتجارة في مصر، والذي من المفترض أن يكون مدركًا للعائد الاقتصادي المباشر وغير المباشر لهذه الصناعة على الاقتصاد القومي".
وكان الوزير قد قال بأنه يجري دراسة أفضل تصور لاستغلالها بالتعاون مع وزارة التخطيط ووزارة السكان، وأنَّ أرض المعارض في أي دولة لا تكون في قلب العاصمة بل خارجها، وأنَّ أرضًا بمساحة 500 فدان على طريق العين السخنة خصصت بالإضافة إلى أرض أخرى على طريق السويس لإقامة أرض المعارض الجديدة.
ووصف الديب تصريح الوزير بأنَّ أرض المعارض في أي دولة لا تكون في قلب العاصمة بل خارجها بالكلام المرسل وغير الدقيق، معللًا ذلك بالقول إنَّ: "مشروع تطوير أرض المعارض مشروعٌ قائم بالفعل وليس قطعة أرض تم اختيارها للمرة الأولى لتنفيذ المشروع، كما أن معظم مراكز المعارض في العالم موجودة داخل المدن، وأنَّ مراكز المعارض الجديدة فقط هي التي تم بناؤها في أطراف المدن كانت نتيجة عدم إمكانية التوسع في مراكز المعارض القائمة".
واستحضر في ذلك مركز معارض "ميلانو" الجديدة الذي تم بناؤه خارج مدينة ميلانو وبعد استثمار مئات الملايين من الدولارات في البنية الأساسية اللازمة من طرق ووسائل نقل عام وفنادق ومطاعم تخدم هذه الصناعة، في الوقت الذي تم فيه الإبقاء على مركز المعارض القديم داخل المدينة، مضيفًا أنَّ "تنفيذ مشروع بناء صالات العرض الجديدة بأرض المعارض في مكانه الحالي هو الحل المناسب وفقا لرأي خبراء صناعة المعارض المصريين والأجانب أما إنشاء مدينة المعارض والمؤتمرات فهذا شأن آخر وفق ما أوضحته إستراتيجية صناعة المعارض في مصر".
وأشار الديب إلى أنَّ "إيقاف تنفيذ مشروع أرض المعارض أو نقله إلى خارج القاهرة لن يحل المشاكل المرورية في مدينة القاهرة ، كما أن المشروع قد تم تعديله واقتصر فقط على صالات العرض وحصل على موافقة الإدارة العامة للمرور مع بعض الملاحظات على الدراسة المرورية الخاصة به أخيرًا، وتم إدراج مشروع بناء صالات العرض الجديدة بأرض المعارض في إطار الخطة القومية للتنمية التي أعدتها وزارة التخطيط وتم الانتهاء من الدراسات الخاصة بالمشروع والتي تشمل "الدراسة البيئية ودراسة الجدوى الاقتصادية ودراسة أبحاث التربة ودراسة الرفع المساحي".
وتابع: "عندما يتحدث وزير الصناعة بأنه قد تم وقف القرض الصيني وتسوية المعاملات مع شركة شنغهاي التي كانت مسؤولة عن التنفيذ فهو هنا يخلط مابين قرض بنك التصدير والاستيراد الصيني الخاص بإعادة تأهيل مركز المؤتمرات وبناء فندق خمس نجوم بقيمة 564 مليون يوان والذي انتهت فترة الإتاحة الخاصة به والاتفاق الإطاري لمشروع تطوير أرض المعارض بقيمة 200 مليون دولار أميركي الموقع بين وزارة التعاون الدولي وبنك التصدير والاستيراد الصيني".
وذكر الديب أنَّ "أفكارًا تمويلية بديلة للمشروع كانت قد طرحت، مثل التمويل من خلال منحة من دولة الإمارات الشقيقة أو من خلال شراكة مع بتك الاستثمار القومي؛ ولكنها لم تلق للأسف أذانا صاغية من الوزير المختص"، مشيرًا إلى أن من ضمن ما انتهت به الإستراتيجية التي وضعتها لجنة خبراء المعارض في العام 2013، بناء ثلاث صالات عرض جديدة في أرض المعارض بمساحة إجمالية 60 ألف متر مربع، حيث إنَّ مساحة العرض المغطى في مركز القاهرة الدولي للمؤتمرات وهي 20 ألف متر مربع ومساحة العرض المغطى المتبقية بأرض المعارض بعد هدم معظم الصالات وهي حوالي 6 ألاف متر مربع".
وأكد أنَّها لا تفي باحتياجات الطلب الحالي المحلى والدولي لتنظيم معارض في مصر في المدى القصير، حيث من المتوقع تضاعف عدد المعارض التي تنظم في مصر خلال الأعوام الخمسة المقبلة.
وكانت اللجنة قد أوصت ببناء مدينة المعارض والمؤتمرات خارج مدينة القاهرة في المستقبل .
وحذر الديب في نهاية حديثه من وضع صناعة المعارض في مصر الذي وصفه بعدم اللائق بدولةٍ بحجم ومكانة مصر، والتي تحتل الآن المركز السادس بين دول الشرق الأوسط من حيث مساحة العرض المغطى والمركز الخامس من حيث عدد المعارض التي يتم تنظيمها سنويًا.
أرسل تعليقك