بكين - شينخوا
تحولت أزمة صرف الرواتب إلى أول تحديات حكومة التوافق الفلسطينية في ظل انتقاد حركة المقاومة الإسلامية (حماس) لها، واستمرار إغلاق بنوك قطاع غزة لليوم الخامس على التوالي. واتهمت حركة حماس اليوم (الإثنين) حكومة التوافق بعد أسبوع واحد من تشكيلها، "بالتنكر" لبنود اتفاق المصالحة الذي وقعته الحركة مع وفد من منظمة التحرير الفلسطينية في 23 أبريل الماضي في قطاع غزة، وحذرت من دخوله "مرحلة صعبة" في حال استمرار الأزمة القائمة. وجاء اتهام حماس لحكومة التوافق على خلفية صرفها رواتب موظفي السلطة الفلسطينية نهاية الأسبوع الماضي وإيداعها في البنوك ما تسبب باعتراض موظفي الحكومة المقالة التي أعلن رئيسها اسماعيل هنية عن انتهاء مهامها فور تشكيل الحكومة الجديدة على ذلك.وتظاهر موظفو حكومة حماس المنتهية مهامها أمام البنوك مساء يوم (الأربعاء) الماضي ومنعوا نظرائهم في السلطة الفلسطينية من استلام رواتبهم، مطالبين حكومة التوافق أن تعامل الجانبين بالمثل. وتدخلت عناصر من الشرطة التابعة لحكومة حماس المنتهية مهامها ومنعت موظفي السلطة من الوصول إلى أجهزة الصراف الآلي، وصرفت موظفي حكومتها، فيما جرى أغلاق أبواب البنوك. وأعلنت سلطة النقد الفلسطينية أمس (الأحد)، أن بنوك غزة مغلقة بأمر من الشرطة في غزة. وصباح اليوم، اعتصم مئات من موظفي حكومة حماس المنتهية مهامها أمام مقر أحد البنوك الرئيسية في مدينة غزة المغلق لليوم الخامس على التوالي كباقي البنوك العاملة في القطاع، لمطالبة حكومة التوافق بصرف رواتب جميع الموظفين على حداء سواء. وطالب نقيب الموظفين في غزة محمد صيام خلال الاعتصام حكومة التوافق، بضرورة الإسراع بإدراج أسماء موظفي حكومة حماس المنتهية مهامها ضمن السلم الوظيفي للسلطة الفلسطينية. وهدد صيام، بأنه في حال بقاء الأزمة الحالية على ما عليه الآن "فإن الأيام المقبلة ستشهد حراكا نقابيا وشعبيا للمساهمة بحلها"، مطالبا بعدم وضع أزمة صرف الرواتب كعقبة أمام تحقيق المصالحة. واعتبر عضو المكتب السياسي لحركة حماس خليل الحية في مؤتمر صحفي عقده في مدينة غزة اليوم، أن حكومة التوافق برئاسة رامي الحمدالله "أخطأت ولم تحسن التصرف تجاه شعبها، وتجاه من هم تحت ولايتها من موظفين، وهي تتنكر بذلك لنصوص اتفاقات المصالحة ولاسيما نص اتفاق (الشاطئ)" الذي وقع في غزة في 23 أبريل الماضي. وطالب الحية الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ب"عدم التردد في إعطاء أوامره لحكومة الوفاق بأن تسرع في الوفاء برواتب الموظفين في غزة"، مؤكدا أن جميع الموظفين "تحت ولاية الرئيس والحكومة". كما طالب حكومة التوافق ب"العمل وفقا لطبيعتها فهي ليست حكومة فصيل دون فصيل وعليها أن تمضي قدما في العدالة بين موظفيها دون أي اعتبارات حزبية". وأكد الحية، أنه "لا عودة للوراء" في تنفيذ تفاهمات المصالحة وإنهاء الانقسام، لكنه اعتبر أن الأزمة القائمة "إما أنها مشكلة مفتعلة أو أنها تؤسس لمرحلة صعبة قادمة". في المقابل أعلنت حكومة التوافق، أنها تدرس الآليات والحلول الناجمة عن إغلاق البنوك في قطاع غزة "بما يعزز من روح الوحدة الوطنية، ودون المساس بحقوق المواطنين في محافظات الوطن". وأكد الناطق باسم الحكومة إيهاب بسيسو في تصريح صحفي مكتوب أصدره بعد اتهامات حماس لحكومته، إنها "تواصل بذل كل الجهود لإزالة آثار الانقسام وتبعاته وهو ما يتطلب جهدا مكثفا وتعاونا وشراكة حقيقية من قبل جميع الأطراف السياسية ومؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني والقطاع الخاص". وشدد بسيسو، على التزام الحكومة ببنود المصالحة، وما تمخض عن اتفاقات القاهرة "التي وضعت أسسا واضحة بخصوص إزالة آثار الانقسام، وحددت آليات لتوحيد المؤسسات الفلسطينية في المرحلة الانتقالية الحالية، بما يشمل تشكيل لجنة قانونية إدارية لدراسة أوضاع الموظفين". ودعا الناطق باسم الحكومة الفصائل الفلسطينية، إلى "الابتعاد عن نبرة التوتر أو تصدير الأزمات بشكل يضر بمصالح شعبنا، ويحول دون قيامنا بمهامنا التي تستند إلى الوحدة بما يحقق تطلعات شعبنا دون تميز على اساس حزبي أو فصائلي". من جهته اتهم أمين سر المجلس الثوري لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) أمين مقبول أطرافا لم يسمها في غزة، ب"بافتعال أزمة الرواتب بغرض تخريب أجواء المصالحة ومساعي إنهاء الانقسام". وقال مقبول لوكالة أنباء (شينخوا)، إن ما يجري في غزة "مؤسف وغير منطقي"، مضيفا أنه "نتاج تحريض سلبي ضد المصالحة ومسيرة تحقيقها ". وأضاف "يجب أن يعرف موظفو حكومة حماس أن دفع رواتبهم سيتم عبر لجنة متفق على تشكيلها ولا يمكن توقع أن تصرف حكومة التوافق هذه الرواتب في الأسبوع الأول من تشكيلها". واعتبر مقبول، أن الاحتجاجات التي قادت لإغلاق بنوك غزة من قبل موظفي حكومة حماس "ليست عفوية بل ناتجة عن تحريض من بعض مسؤولي حماس بغرض تضخيم الأزمة". من جهته قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أحمد مجدلاني لوكالة انباء (شينخوا)، إنه لا توجد إمكانية في الموازنة الفلسطينية لاستيعاب 40 ألف موظف من حكومة حماس دفعة واحدة وتوفير لهم رواتب في ظل أزمتها المالية القائمة.واعتبر مجدلاني وهو وزير العمل السابق في السلطة الفلسطينية، أن حل الأزمة يتطلب معالجة متأنية يمكن أن تتضمن إنشاء صندوق بتبرع عربي أو دولي لتوفير رواتب موظفي حكومة حماس إلى حين أن يتم الاتفاق على استيعابهم .وحذر مجدلاني، من أن " استمرار الوضع الراهن في غزة القائم على الضغط والابتزاز يمثل مؤشرا سلبيا وخطيرا جدا بشأن مستقبل المصالحة ويظهر أن ما تم مجرد عرض شكلي لا أساس جوهري له وأن فرص المضي في تقدم المصالحة ستكون ضئيلة جدا". في هذه الأثناء أعرب مركز (الميزان لحقوق الإنسان) الناشط في غزة، عن "القلق جراء استخدام أفراد من الشرطة في غزة للعنف في التعامل مع المواطنين المدنيين" أمام بنوك القطاع. وعبر المركز في بيان صحفي له، عن استنكاره ل"استمرار إغلاق البنوك وحرمان الموظفين من تلقي رواتبهم، محذرا من أن ذلك سيفضي لمزيد من تدهور الأوضاع الاقتصادية الصعبة أصلا في قطاع غزة". وطالب المركز من حركتي فتح وحماس ب"حل كافة المشكلات المجتمعية والسياسية المرتبطة بالانقسام بالعمل على وضع حل مشكلة الرواتب بما يحمي حقوق الموظفين وعائلاتهم وفي الوقت نفسه يضمن احترام القانون وحماية حقوق بقية أفراد المجتمع". وأدت حكومة التوافق الوطني برئاسة رامي الحمدالله اليمين القانونية أمام الرئيس عباس يوم (الاثنين) الماضي، بموجب تفاهمات المصالحة بين حركتي (حماس) و(فتح). وطلب الحمدالله بعد أول اجتماع رسمي لحكومة التوافق (الثلاثاء) الماضي، من وزرائه، إتاحة عودة تدريجية لموظفي السلطة في غزة إلى وظائفهم. وأمرت السلطة الفلسطينية موظفيها في غزة الذين يقدرعددهم بنحو 70 ألف موظف، بالامتناع عن التوجه إلى العمل عقب سيطرة حماس على مقار الوزارات بالقوة إثر جولات من القتال الداخلي مع القوات الموالية للسلطة الفلسطينية منتصف يونيو عام 2007.وأقال الرئيس الفلسطيني محمود عباس حينها الحكومة الفلسطينية التي كان يرأسها في حينه القيادي في حماس إسماعيل هنية لكنها استمرت بإدارة قطاع غزة مع تغيير عدد من وزرائها، وعينت منذ ذلك الحين نحو 40 موظفا ما بين مدني وعسكري.


أرسل تعليقك