توقيت القاهرة المحلي 13:53:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

روجيه غارودي يصف السياسة الأميركية بأنها شركة إنتاج همّها الربح

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - روجيه غارودي يصف السياسة الأميركية بأنها شركة إنتاج همّها الربح

المفكر الفرنسي روجيه غارودي
واشنطن-مصر اليوم

وصف المفكر الفرنسي روجيه غارودي الولايات المتحدة الأميركية بأنها: شركة للإنتاج يجمعها بصفة أساسية هدف واحد: الربح والمال، تعتبر كل هوية شخصية، ثقافية، فكرية أو دينية، شيئًا خاصًا، فرديًا للغاية، لا يتداخل مع سير النظام.

 ويمنحنا هذا التعريف المختصر المفيد القدرة على توقع خطوات أميركا كدولة لا تعمل إلا وفق معيار الربح المادي، يمكن بسهولة أن تتخلى عن وعودها وتنقض اتفاقياتها الدولية لو تعارض الأمر مع هذا المعيار وبغض النظر عن نتائج ذلك على الجميع حتى حلفائها، بدا هذا واضحًا للغاية في اجتماع الدول السبع الصناعية الكبرى في كندا حديثًا.

وأعرب دونالد تاسك، رئيس المجلس الأوروبي، عن هذه الإشكالية حين حذر من أن موقف دونالد ترامب بشأن حرية التجارة واتفاقية المناخ والملف النووي الإيراني يشكل خطرًا حقيقيًا، وأكد على أن النظام الدولي المرتكز على حكم القانون يواجه مخاطر، والأغرب هو أن الذي يشكل هذا الخطر ليس المشتبه فيهم المعتادون لكن مهندس (هذا النظام) وداعمه الرئيسي وهو أميركا.

ونجد الرئيس الأميركي الأسبق بوش الأب علق على قمة ماستريخت في أوائل التسعينيات، التي مهدت لتأسيس الاتحاد الأوروبي، قائلًا: تعطي أوروبا الأكثر وحدة للولايات المتحدة شريكًا أكثر فاعلية، قادرًا على تحمل أكبر المسؤوليات، وحذر بوش المجتمعين حينذاك من اتخاذ أي سياسات حمائية، ما حذر منه بوش سابقًا ينفذه ترامب حاليًا بإجراءات حمائية ضد أوروبا واليابان والصين وكندا والمكسيك، فما كان في التسعينيات في مصلحة أميركا العظمى أصبح الآن ضدها!! الدول الصناعية الكبرى لم تصمت على الانقلاب الأميركي بل هددت بإجراءات مماثلة. ترامب يريد إيقاف الإغراق الصيني لأسواق بلاده، في حين أن أميركا تحتكر، على سبيل المثال، تجارة الصويا وتصدر ملايين الأطنان من الكُسب كعلف للحيوانات يعتمد غذاء أوروبا من اللحوم على ذلك، وحتى يبقى الحال على ما هو عليه نجحت في غلق مصنعين في فرنسا وإيطاليا لمنع الإنتاج الصناعي للبروتين باستخدام عملية صناعية خاصة بتكرير البترول ابتكرها عالم فرنسي.

تحاول أميركا أن تتملص من كل تعهداتها السابقة وكذلك النظام العالمي الذي أرست قواعده لأنه لم يعد في صالحها بعد بزوغ الصين كقوة اقتصادية ومنافستها بقوة على قمة الاقتصاد العالمي، انتخاب ترامب وتصدره المشهد ليس صدفة، فهو أداة الدولة العميقة لإحداث هذا الانقلاب، ولم يكن باستطاعة أي رئيس أميركي آخر أن يقوم بدور المهرج كما يفعل ترامب، فليس هناك عاقل يمكن أن يقبل القيام بهذا الدور، لكنه دور يلائم شخصية ترامب الاستعراضية ووعوده أثناء حملته الانتخابية، وعادة وعود الحملات الانتخابية لا تنفذ إلا في حالة كونها معبرة عن اتجاه الدولة والمؤسسات الأميركية وتكتلات أصحاب المصالح بها، وأنا أعتقد أن بعد انتهاء ترامب من مهمته سيتم الاستغناء عنه.

 استخدمت أميركا ببراعة خدعة الخنازير المعروفة، وبعد أن يتم لها ما تريد ستزيح ترامب عن المشهد العالمي، وهناك اتهامات جاهزة تجيز إقالته وحينذاك سيتنفس العالم الصعداء دون أن ينتبه أن الأمور باقية على ما هي عليه، وستروج آلة الإعلام الأميركية العملاقة لصورة أميركا زعيمة العالم الحر ومنقذة الديمقراطية.

النظام العالمي التي أسسته أميركا بعد الحرب العالمية الثانية وأجبرت العالم كله على الانصياع له يترنح بسببها، ويذكرني هذا برواية فرانكشتين، النظام العالمي لم يعد صالحًا، ليس لأن أميركا قررت ذلك، لكن لأنه نظام فاسد وغير عادل، لم يضع في حسابه دول العالم الثالث التي تكافح من أجل تنمية حقيقية يتم إجهاضها على يد المؤسسات المالية الدولية التي أسستها أميركا لتنفيذ سياستها وإحكام سيطرتها وهيمنتها على العالم. نحن في مفترق طرق، مصر مثل باقي دول العالم، الكل يبحث عن بديل لنظام أوشك على الانهيار، لكن هذه المرة يجب أن يكون لدول العالم جميعا وكذلك شعوبها رأى وموقف، على العالم كله أن يتحد من أجل الوصول إلى نظام عالمي ذي وجه إنساني، يقوم على المشاركة وليس المغالبة والتسلط.

المشكلة الحقيقية هي في التوافق على المفاهيم التي يجب أن تسود المستقبل والنظام الاقتصادي الأكثر نفعاً لعموم البشر حول العالم، ووضع معايير لأولويات الحياة في عالم تتسارع فيه وتيرة الاستهلاك إلى حد الإبادة.

egypttoday
egypttoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

روجيه غارودي يصف السياسة الأميركية بأنها شركة إنتاج همّها الربح روجيه غارودي يصف السياسة الأميركية بأنها شركة إنتاج همّها الربح



الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

روجيه غارودي يصف السياسة الأميركية بأنها شركة إنتاج همّها الربح روجيه غارودي يصف السياسة الأميركية بأنها شركة إنتاج همّها الربح



يتميَّز بطبقة شفّافة مُطرّزة وحواف مخملية

كورتني كوكس تُهدي فُستانًا ارتدته قبل 20 عامًا لابنتها كوكو

نيويورك ـ مادلين سعاده

GMT 03:24 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

"دولتشي آند غابانا" تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019
  مصر اليوم - دولتشي آند غابانا تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019

GMT 06:16 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة
  مصر اليوم - أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة

GMT 09:04 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية
  مصر اليوم - ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية

GMT 02:48 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أرخص 10 بلدان أوروبية لقضاء عُطلة صيفية لا تُنسى
  مصر اليوم - أرخص 10 بلدان أوروبية لقضاء عُطلة صيفية لا تُنسى

GMT 03:37 2019 الأحد ,16 حزيران / يونيو

7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال
  مصر اليوم - 7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال
  مصر اليوم - رفض دعاوى بي إن القطرية ضد عربسات بشأن بي أوت

GMT 12:48 2019 الخميس ,10 كانون الثاني / يناير

تعرف على تاريخ مصر القديمة في مجال الأزياء والموضة

GMT 03:59 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

تفاصيل جديدة في حادث الاعتداء على هشام جنينه

GMT 10:53 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

العلماء يحذرون عشاق "شاي الأكياس" من المخاطر الصحية

GMT 15:26 2018 الجمعة ,12 كانون الثاني / يناير

ميلان يضع خُطة لإعادة تأهيل أندريا كونتي

GMT 09:19 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

وصول جثمان إبراهيم نافع إلى مطار القاهرة من الإمارات

GMT 08:13 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

التغذية غير الصحية كلمة السر في الشعور بالخمول

GMT 09:09 2017 الخميس ,28 كانون الأول / ديسمبر

طارق السيد ينصح مجلس إدارة الزمالك بالابتعاد عن الكرة

GMT 00:47 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

أمن الإسماعيلية يرحب باستضافة المصري في الكونفدرالية

GMT 18:22 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

القدر أنقذ ميسي من اللعب في الدرجة الثانية

GMT 09:28 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

عرض فيلم "نساء صغيرات" في الإسكندرية

GMT 12:20 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

طلائع الجيش يبحث عن مهاجم سوبر فى دوري المظاليم

GMT 15:09 2019 الإثنين ,03 حزيران / يونيو

فان ديك يحصد لقب أفضل لاعب بنهائي دوري الأبطال

GMT 15:15 2019 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

مشروع "كلمة" للترجمة يصدر "كوكب في حصاة"

GMT 20:20 2019 السبت ,09 شباط / فبراير

صدور رواية "الطفلة سوريا" لعز الدين الدوماني
 
Egypt-Sports

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

egyptsports egyptsports egyptsports egyptsports
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon