حوار :سهام أبوزينة
كشف الدكتور أحمد الصباغ، مدير معهد بحوث البترول، أن المعهد يحرص في كل عام على أن تزداد أعداد الأبحاث العلمية المنشورة عالميًا، ويهتم بشكل خاص بتطبيق هذه الأبحاث.
وأوضح أن رؤية المعهد ترتكز على أن يكون مؤسسة بحثية تنافسية بارزة معروفة للباحثين على الصعيد العالمي في البحوث المتطورة، والقيادة في إيجاد حلول دقيقة لمشاكل قطاعي البترول والصناعة، مشيرًا إلى أن إجمالي النشر العالمي وصل في عام 2017م إلى 253 بحث، وأنه قد صدرت الأعداد الأولى والثانية والثالثة من الإصدار السادس والعشرين لسنة 2017م للمجلة المصرية للبترول وتم إدراج العدد الرابع من نفس الإصدار على الموقع الإلكتروني للناشر العالمي، ويتم حاليًا إصدار العدد الأول من الإصدار السابع والعشرين لسنة 2018م.
وتابع في حديث إلى "مصراليوم" أن المعهد يقدم لقطاع البترول فقط من خلال مراكزه البحثية التسعة، خدمات واستشارات ودراسات ومشاريع تطبيقية وبراءت اختراعات ومنتجات، توفر نحو مليار جنيه سنويا، كانت تحصل عليها الشركات ومعاهد الأبحاث الأجنبية. وأضاف أن معهد بحوث البترول يوجد لدينا مشروع مبتكر لتنظيف "المبادلات الحرارية"، التي يستخدمها قطاع البترول، وتسمى "مبادلات التوزيع الحراري"، وبه يمكن تنظيف هذه "المبادلات" بدلًا من تكهينها، في ظل ارتفاع أسعارها بشكل كبير، وبالفعل حصلنا على تعاقدات مع جميع شركات البترول لتنظيف جسم "المبادل"، ما يوفر ملايين الدولارات.
ويوجد مشروع آخر لاختبار "تنك" ناقلات البترول التى تنقل الزيت الخام والبنزين والسولار والبوتاغاز، وذلك من خلال أجهزة تكنولوجية حديثة، وهي اختبارات ضرورية لمنح رخصة لتلك الناقلات. وأضاف أن مصر تعتمد بنسبة من ٩٠ إلى ٩٥٪ على البترول والغاز في توليد الطاقة، أما النسبة المتبقية فتأتي من طاقة الرياح، والطاقة الشمسية، ومياه السد العالي، وهو ما يمثل خطورة كبيرة على منظومة الطاقة في البلاد، بسبب الاعتماد على مصدر واحد هو البترول.
موضحاً أن اعتماد مصر بشكل كلي على البترول فقط، هو ما تسبب في خلق أزمات كبيرة خلال أعوام ٢٠١١ و٢٠١٢ و٢٠١٣، ولذلك تتجه الدولة حاليا بتعليمات من الرئيس عبدالفتاح السيسي لتغيير المسار والعمل بـ"مزيج الطاقة" حتى لا تكون مصر تحت رحمة أي دولة مرة أخرى، ومن هنا يأتي دورنا في استحداث مصادر جديدة للطاقة، وتطوير التقنيات لاستخدام مختلف المصادر.
وأضاف رغم أن الفحم يحتاج بعض الضوابط البيئية، فإنه يستخدم في معظم دول العالم الكبرى، مثل ألمانيا وبريطانيا وفرنسا وأميركا والصين والهند، بديلا عن البترول في توليد الطاقة، لذا تعمل مصر على استخدام التكنولوجيا النظيفة للفحم، في الوقت الحالي. ولذلك، رعى المعهد رسالة دكتوراه لباحثة حول تحويل الفحم لمركب قابل للنقل عبر الأنابيب، مثل الغاز تماما، ثم تخزينه في خزانات، وضخه أثناء الاحتراق بمضخات تماثل نقل الغاز، وذلك لصعوبة نقله في سيارات أو وسائل نقل مفتوحة... باختصار سيكون مثل "العجين" القابل للضخ في أنابيب.
وهذه الدراسة قابلة للتطبيق المباشر، ومتوافقة مع الوضع الاقتصادي والبيئي، وتعبر تعبيرا كبيرا عن الدور البحثي لمعهد بحوث البترول. وأوضح أن "البيئة" تعترض على استخدامات الفحم، لكنها لا بد أن تعمل بجدية على تطبيق النظم البيئية مثل باقي الدول العظمى التي تعتمد على نحو ٤٠٪ من الفحم في توليد الطاقة، مع مراعاة الآثار البيئية، أين الوزارة من تلوث مياه النيل بالمصانع التي تلقي بمخلفاتها؟ وأين هي من عوادم السيارات المتهالكة؟ أليس كل ذلك ضد الضوابط البيئية؟!.
وأشار إلى أن عمل السيارات بالكهرباء يستلزم مصدرا للطاقة، يكون بطاريات حديثة تسمى "Capacitor Super"، فائقة التخزين، وندعو للاستثمار في هذا المجال، لأنه سيكون هناك تنمية في صناعة البطاريات فائقة التخزين، ويعمل المعهد حاليا على تحضير المكثفات فائقة التخزين الكهربائي التي ليس لها أى تأثير على البيئة. وتابع أنه يوجد بالمعهد وحدات ذات طابع خاص تقدم الخدمات لقطاع البترول، وكل وحدة منها لها تخصص في تقديم خدمة معينة لقطاع البترول، ومنها "مركز إنتاج وتطوير المواد الكيميائية" الذي يخدم القطاع في تسهيل إنتاج الزيت والغاز، ويوفر على الدولة ملايين الدولارات، وبعد أن كان قطاع البترول يستورد هذه المواد بكميات كبيرة جدا، وفرها المعهد بجودة عالية وكفاءة حظيت بثقة قطاع البترول في مصر والعالم العربي.
معهد البترول ساعد حقل ظهر في عملية التغليف الخرساني للخط البحري، المسماة "المادة المثقلة"، التي تعمل على تأمين خطوط الغاز داخل المياه العميقة التي تمتد من آبار الإنتاج حتى توصيل المنتج إلى محطات الإسالة والشبكة القومية، وتثبيته تثبيتا محكما حتى لا يتأثر بحركة المد والجزر وحركة الأمواج، وهذا المنتج كانت شركات البترول تستورده من الخارج بمبالغ ضخمة.
وقال إنه تم اكتشف عدد من الباحثين في المعهد أثناء وجودهم في الصحراء المصرية، مادة خام، تم استخدامها كبديل عن المادة المستوردة وأجود منها، وأصبح المعهد هو الذى يورد هذه المادة لشركات البترول بأقل كثيرا من سعرها المستورد. وكشف أن موازنة المعهد المخصصة من الدولة غير كافية نهائيا، لكن المعهد لديه تمويل للبحوث والتطبيق العلمي ذات المردود الاقتصادي، ويمتلك ٩ مراكز ذات طابع خاص تجرى الأبحاث العلمية الاقتصادية، وتسوقها بالشكل المناسب، وتحظى بثقة جميع شركات البترول المصرية والعالمية.


أرسل تعليقك