توقيت القاهرة المحلي 13:53:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

"خبز الطابون" موروث شعبي فلسطيني تناقلته الأمهات عن الجدّات

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - خبز الطابون موروث شعبي فلسطيني تناقلته الأمهات عن الجدّات

"خبز الطابون"
رام الله– دانا عوض

يُعدّ "خبز الطابون" أحد الأطباق الرئيسية الحاضرة وبقوة على الموائد الفلسطينيّة في القرى والأرياف كموروث غذائي تتناقله الأجيال وتحافظ عليه بعض الأمهات نقلاً عما ورثنّه عن الجدّات.

وإلى جانب خبز الطابون يأتي الزعتر وزيت الزيتون والطماطم المعروفة فلسطينيًا بالبندورة في قائمة الموائد الفلسطينيّة، وتلك الوجبة التي ربما تتناولها كوجبة فطور وحتى كغداء منتصف النهار، مع الفلفل الحار، خاصة اذا كان ذلك الخبر أُخرج للتو من الطابون الذي يكون مغمورًا بالجمر.

ويعتبر خبز الطابون من التراثِ الفلسطيني الأصيل وهو مظهر من المظاهرِ التراثيةِ الفلسطينيةِ التي ما زال يحافظ عليها قلّة من الفلسطينيين، خاصة من أبناءِ الجيل القديم، وطريقة صناعته بدائية ويؤكدون أنَّ طعمه ألذ بكثير من الخبز الذي يُصنع في الأفران الحديثة.

وفي حين لا يعرف الكثير من أبناء جيل "فيسبوك" و"تويتر" ما هو خبز الطابون، فإنَّ ذلك الخبز لا يبعد عن مائدة الحاجة جليلة التي تقطن في قرية العبيدية شرق بيت لحم.

وتلك العجوز الفلسطينية التي تغلب عليها صفة الرشاقة وخفة الحركة، وهي على أعتاب السبعين عامًا من العُمر تستيقظ مبكرًا لتُعدّ لزوجها الحاج عوض وجبة الفطور التي تعتمد على خبز الطابون المصنوع من دقيق القمح، لتضعه على المائدة بجانب الزيت والزعتر والبندورة وبيض الدجاج البلدي، معتمدة في غذائها هي وزوجها على المواد الغذائية البعيدة كل البُعد عن المواد الحافظة.

وفي حين تحضر الحاجة جليلة وجبة الافطار إلى أولادها القادمين من المدن التي يعملون بها ليستمتعوا بغذائها الذي تصنعه بيديها، وخاصة في أيام الأعياد والعُطل الرسميّة ما زالت الحاجة أم كمال (60 عامًا) التي تنحدر من قرية الجديدة قضاء جنين تستيقظ مع ندى الصباح معلنةً نهارًا جديدًا يفوح منه رائحة خبزها في أجواءِ حارةٍ عتيقةٍ.

وتذكر أم كمال: "أنا من القلائلِ في القرية من يُعدّ الخبز على الطابون، ولا زلت أجهز طابوني وأعده من أجلِ الخبيز وإعداد الطعام فيه كل يوم، ولم أفكر يومًا إطفاءهُ ما دُمت على قيدِ الحياة".

ورغم مشقتها في تحضير الطابون مساء كل يوم، ما زالت متعة تجهيزه ظاهرةً وهي تجتمعُ مع نساء القرية في الصباحِ الباكر حول الطابون، وتضيف: "أزبّله في كلِ مساء وذلك من خلال إشعاله بروث الحيوانات؛ ليبقى ساخنًا حتى الصباح من أجل خبز العجين، ويكون على استعدادٍ دائم لاستقبال بعض نسوة الحارة من أجل طهي الصواني فيه".

أما الحاجة حليمة (72 عامًا) والتي تنحدر من قرية الجديدة، فهي المرأة الوحيدة التي تكسب رزقها من وراء صنع الطوابين وبيعها، وتأسف لعدم إقبال نساء هذا الجيلِ على استعمال الطوابين لاعتمادهنّ على الأفران التي تعمل بالغاز والكهرباء.

وتذكر الحاجة حليمة: "كنت أصنع الطوابين لأهل القرية والقرى المجاورة، وكنا نجتمع مع نساء القرية في كل صباح حول الطابون لنتحدث عن أخبار الحارة والبلد، ونستخدمه لطهي الطعام وللشوي مثل شوي البطاطا والبندورة والباذنجان".

وتضيف: "كان الطابون رمزًا لتراثنا وهويتنا، ولخبزه نكهة ومذاق أطيب من الخبز الذي نراه اليوم.. أصنع الطابون من طين ويخلط مع القش والتبن ثم ينقع لأيام وبعدها أقوم بصناعته تدريجيًا على مراحل لمدة 3 أيام، ثم يوضع بالشمس حتى يجفّ، وبعد ذلك نغطيه بغطاء حديدي له مقبض، ثم تُحفر له حفرةً في الأرض بحجمه ويتمّ دفنه فيه، ويغطى الطابون بالزبل والجفت والقش، ويُحرق ويغمر بالسكن أو التراب، وبعد احتراق الزبل يصبح داخل الطابون حارًا وجاهزًا للخبز فوق الحجارة المسماة "الرظف"، ويتمّ بناء الطابون في غرفة صغيرة تبنى من الحجارة ولها باب صغير.

وتتابع : "إنَّ طبخة المسخن الفلسطيني الذي يحضر بزيت الزيتون يحتاج إلى خبز الطابون، حيث أنه يحضر منه مناقيش الزعتر والجبنة، وهذه وجبة فطور في البيوت الفلسطينية، ومن يشتم رائحتها يتذكر أجداده وخيرات بلاده".

وتضيف: "في كلّ عامٍ تقوم المدارس بأمر من وزارة التربية والتعليم بجمع الأعمال اليدويّة والتراثيّة؛ لعرضها في يوم خاص وتشرف وزارة الفنون على هذه المعروضات لتختار أفضلها ليتمّ عرضها في المتاحف المحليّة والعالميّة عن طريق جمعيات أجنبية تأخذها إلى دول العالم المختلفة".

جمعية الراهبات التي تقع في بلدة الزبابدة القريبة من القرية، تسعى إلى جمع أنواع الأعمال اليدويّة والحرفيّة والتراثيّة كافةً من جميع قرى منطقة جنين.

الاحتلال الإسرائيلي يسرق جميع المنتجات الفلسطينية من طبخاتٍ شعبية وحتى الأعمال التراثيّة الفلسطينيّة وسرقة الأغاني والأهازيج الفلسطينية بحجة أنها حضارته وتراثه الموروث عن الآباء والأجداد.

 

egypttoday
egypttoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خبز الطابون موروث شعبي فلسطيني تناقلته الأمهات عن الجدّات خبز الطابون موروث شعبي فلسطيني تناقلته الأمهات عن الجدّات



الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خبز الطابون موروث شعبي فلسطيني تناقلته الأمهات عن الجدّات خبز الطابون موروث شعبي فلسطيني تناقلته الأمهات عن الجدّات



يتميَّز بطبقة شفّافة مُطرّزة وحواف مخملية

كورتني كوكس تُهدي فُستانًا ارتدته قبل 20 عامًا لابنتها كوكو

نيويورك ـ مادلين سعاده

GMT 03:24 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

"دولتشي آند غابانا" تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019
  مصر اليوم - دولتشي آند غابانا تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019

GMT 06:16 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة
  مصر اليوم - أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة

GMT 09:04 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية
  مصر اليوم - ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية

GMT 02:48 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أرخص 10 بلدان أوروبية لقضاء عُطلة صيفية لا تُنسى
  مصر اليوم - أرخص 10 بلدان أوروبية لقضاء عُطلة صيفية لا تُنسى

GMT 03:37 2019 الأحد ,16 حزيران / يونيو

7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال
  مصر اليوم - 7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال

GMT 12:48 2019 الخميس ,10 كانون الثاني / يناير

تعرف على تاريخ مصر القديمة في مجال الأزياء والموضة

GMT 03:59 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

تفاصيل جديدة في حادث الاعتداء على هشام جنينه

GMT 10:53 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

العلماء يحذرون عشاق "شاي الأكياس" من المخاطر الصحية

GMT 15:26 2018 الجمعة ,12 كانون الثاني / يناير

ميلان يضع خُطة لإعادة تأهيل أندريا كونتي

GMT 09:19 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

وصول جثمان إبراهيم نافع إلى مطار القاهرة من الإمارات

GMT 08:13 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

التغذية غير الصحية كلمة السر في الشعور بالخمول

GMT 09:09 2017 الخميس ,28 كانون الأول / ديسمبر

طارق السيد ينصح مجلس إدارة الزمالك بالابتعاد عن الكرة

GMT 00:47 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

أمن الإسماعيلية يرحب باستضافة المصري في الكونفدرالية

GMT 18:22 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

القدر أنقذ ميسي من اللعب في الدرجة الثانية

GMT 09:28 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

عرض فيلم "نساء صغيرات" في الإسكندرية
 
Egypt-Sports

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

egyptsports egyptsports egyptsports egyptsports
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon