قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري إن تحريك روسيا مدفعيتها الثقيلة إلى مواقع خارج مدينة حلب في شمال سوريا، يثير القلق إزاء اتفاق وقف إطلاق النار.
وأضاف كيري - خلال اجتماعه مع أعضاء مجلس تحرير صحيفة نيويورك تايمز الليلة الماضية - أن التعزيزات العسكرية الروسية جاءت في نفس اليوم الذي بدأت فيه مباحثات جنيف لايجاد تسوية سياسية للأزمة السورية.
وأشار كيري - وفقا للصحيفة - إلى أن مشاركة روسيا في الجهود الدبلوماسية كان أمرا مُشجعا، غير أنه ليس متأكدا إذا كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتن جادا فيما أعلنه أن التعزيزات العسكرية الروسية تهدف إلى محاربة التطرف.
وأكد كيري أن الولايات المتحدة لن تجلس وتسمح لبوتين بالقيام بدعم النظام السوري وضرب المعارضة السورية، مشيرا إلى أن هذا ما يجري هناك "وبالطبع لسنا أغبياء تجاه ما يجرى" على حد قوله.
وذكرت الصحيفة أن مبعوث الأمم المتحدة الخاص بسوريا ستفان دي ميستورا قد صرح أمس الجمعة بأن اتفاق وقف إطلاق النار الهش يواجه مصاعب كبيرة ما لم يتم التحرك سريعا وذلك بعد انسحاب وفد المعارضة السورية من مباحثات جنيف.
وقالت نيويورك تايمز إن كيري ذكر أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما تحدث مباشرة مع الرئيس بوتين يوم الاثنين الماضي بشأن التعزيزات العسكرية الروسية بالقرب من حلب، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة واجهت الجانب الروسي بصورة مباشرة لمعرفة ما إذا كانت هناك جدية في السعي لمحاربة التطرف.
وأضاف أنه إذا لم يكن الجانب الروسي جادا سيكون من الصعب استمرار اتفاق وقف الاعتداءات، على حد قوله.
ورفض كيري ذكر ما هي الخيارات التي يمكن أن تلجأ إليها الإدارة الأمريكية حسبما قالت الصحيفة.
وتابع كيري أن المشكلة أنه عندما تسير الأمور على الجانب الآخر هذا يعني مزيدا من القتال ومزيدا من الخسائر البشرية ومزيدا من اللاجئين وهو ما يخلق مجموعة من المشاكل المختلفة، وبالتالي "نحاول أن نجعل اتفاق وقف الاعتداءات ينجح" على حد تعبيره.
وفي ذات الإطار، قالت صحيفة واشنطن تايمز إن إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما تواجه انتكاسات في جهودها لمحاربة تنظيم داعش، وذلك مع نقل روسيا المزيد من التعزيزات العسكرية إلى سوريا لدعم النظام.
وأشارت الصحيفة إلى أن ذلك يأتي في الوقت الذي أصيب فيه اتفاق الهدنة في سوريا بالانهيار واعتراف اوباما بأن الشلل السياسي الذي أصاب العراق يقوض جهود الولايات المتحدة للقضاء على تنظيم داعش.
ونقلت الصحيفة عن نائب مستشارة الأمن القومي الامريكي بن رودس قوله إن الولايات المتحدة قلقة إزاء التقارير حول نقل روسيا تعزيزات عسكرية إلى سورية.
وأضاف بن رودس أن الإدارة الامريكية تعتقد أن نقل روسيا المزيد من المعدات العسكرية والافراد الى سوريا هو أمر سلبي، مشيرا إلى أنه من الأفضل تركيز الجهود على دعم العملية السياسية.
وذكرت الصحيفة أن مسئولا أمريكيا قد صرح بأن روسيا قامت بتحريك مدفعيتها إلى شمال سوريا، وهو ما يشير إلى احتمال استعداد النظام السوري لشن هجوم جديد على مدينة حلب.
من ناحية أخرى، أعلن رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي السيناتور بوب كوركر أن اتفاق وقف اطلاق النار في سوريا اصبح "ميتا فعليا"، وأن الوقت حان للدخول في نقاش جاد حول "خطة ب" - لدى أمريكا - لمواجهة الأزمة السورية التي دخلت عامها السادس.
وأضاف كوركر عقب اجتماعه مع رياض حجاب أحد قادة المعارضة المعتدلة السورية أنه متفهم أسباب انسحاب المعارضة السورية من مباحثات جنيف.
وكان أوباما قد صرح أمس الاول الخميس بأن اتفاق وقف اطلاق النار في سوريا ربما ينهار بسبب استمرار خرق النظام السوري للاتفاق.
وقال أعضاء الكونجرس الجمهوريين إن التطورات التي تشهدها سوريا والعراق متوقعة نتيجة لسياسة اوباما الخارجية الضعيفة.
وترى الصحيفة الأمريكية أن وصول تعزيزات عسكرية روسية إلى سوريا يزيد من مخاطر تزايد الاعمال القتالية بعد ان اصبح اتفاق وقف اطلاق النار ومباحثات جنيف على شفا الانهيار.
أرسل تعليقك