توقيت القاهرة المحلي 13:53:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

السكان يتركون مناطق وسط المدينة في أوروبا على وقع أفواج السياح

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - السكان يتركون مناطق وسط المدينة في أوروبا على وقع أفواج السياح

أزقة الحي القوطي في برشلونة
برشلونة ـ مصر اليوم

يشق مانويل موريلو طريقه في أزقة الحي القوطي، في برشلونة متكئًا على عصاه، مستعرضًا في ذاكرته صورًا من الطفولة بينها ألعاب الصغر واحتفالات الجيران والمقاهي التقليدية، لكن كل شيء اختفى من المكان، حاليًا، يهيم السياح في متاهات الطرق سائرين على خطى مرشدين مزودين بخرائط للمدينة، كما أن الإيجارات الموسمية تشهد ازدهارًا كبيرًا، والسكان يوضبون أمتعتهم للانتقال إلى الضواحي.

ووصل مانويل سنة 1962، من غاليثيا (شمال) واضطر لترك برشلونة في تشرين الثاني/نوفمبر، الشقة التي كان يستأجرها منذ 25 سنة بيعت لمستثمر، وكان يدفع 500 يورو شهريا قبل ذلك ولم يجد أي شقة للايجار بأسعار مقبولة، ويقول "كانوا يطلبون مني ألف يورو أو 1200 أو 1500".

ويوضح هذا الرجل ذو الشاربين والبالغ من العمر 76 عامًا "هنا كانت قريتي وفيها كل شيء بالنسبة لي أصدقائي، والمتاجر التي اتبضع منها، تزوجت هنا وأبنائي ولدوا هنا، وكنت أظن أني سأموت هنا، أشعر بأني مهجر"، ويسجل عدد سكان هذا الحي تراجعا مطردا: ففي سنة 2015 لم يكن هناك سوى 15 ألفًا و624 نسمة في مقابل 27 ألفًا و470 في 2006، وبات 63 % من السكان "هائمين"، أي اشخاص يستأجرون بطريقة موقتة جدًا، وفي الانتظار، ارتفع سعر المتر المربع في هذا الحي من 14,4 إلى 19 يورو.

ويحمل سكان الحي القوطي في برشلونة، على غرار نظرائهم في وسط مدريد وباريس ولندن وأمستردام أو في لشبونة القديمة، المسؤولية عن هذا الوضع للمضاربين العقاريين والسياحة المدفوعة بمنصات التأجير الموسمي، وتسعى مدريد وبرشلونة لتنظيم مؤتمر دولي كبير حول هذا الموضوع خلال الخريف، وفي باريس، نظم سكان في الدائرة الرابعة في آذار/مارس، مع البلدية منتدى في شأن "التصحر غير المرئي" لوسط المدن بدفع من عمليات التأجير الموسمية هذه.

وتحدثت بلدية باريس في مطلع العام عن فقدان 20 ألف مسكن، في خمس سنوات بسبب خصوصًا الطفرة في تأجير المساكن للسياح، ويشير مساعد رئيسة البلدية المكلف شؤون السكن يان بروسا، إلى أن هذه الظاهرة تساهم في الواقع في "زيادة الأسعار" وفي "تراجع عدد السكان"، وفي امستردام، خلص مصرف "آي ان جي" إلى أن عمليات التأجير الموسمية تدر على أصحاب العقارات المؤجرة، مداخيل اضافية قدرها 350 يورو شهريًا، ما يرفع الأسعار، على ما يؤكد معد الدراسة سينه يانسن .

وللحد من الخسائر، تحاول باريس ولندن وأمستردام فرض إطار قانوني للمدة الزمنية للتأجير والعمل بنظام تسجيل يسمح بمراقبة هذه الأنشطة. وفي برلين، لم يعد يُسمح منذ 2016 سوى بتأجير غرفة واحدة من المسكن فيما يُسمح بتأجير الموقع بالكامل فقط في حال كان مسكنًا موقتًا.

أما برشلونة التي تقودها الناشطة السابقة في مجال حقوق السكن أدا كولاو فقد اختارت الطريق الأكثر تشددًا، وفرضت سنة 2016 غرامة قدرها 600 ألف يورو على منصتي "اير بي ان بي" و"هوم اواي" متهمة إياهما بتأجير مساكن من دون الاستحصال على الترخيص السياحي المطلوب من السلطات المحلية.

وتعتبر "إير بي إن بي" في إسبانيا أن مشكلات السكن موجودة منذ ما قبل دخولها في هذا المضمار، لكن المعطيات الموثوقة بشأن تأثير عمليات التأجير الموسمية على أسعار العقارات تبقى نادرة، وتقول ديان كويل استاذة الاقتصاد في جامعة مانشستر ومعدة تقرير في هذا الموضوع إن التقديرات في شأن النقص الأساسي في المساكن غالبًا ما تكون مخففة.

وتبدو مدينة غاودي متضررة بشكل خاص جراء ارتفاع الأسعار، إذ أنها تراكم الإقبال السياحي الكبير بمعدل 30 مليون زائر سنويًا، والربحية المرتفعة التي تجذب المضاربين العقاريين بحسب أخصائيين في القطاع، ويشير سيرخي ليفا من وكالة "ام كاي بريميوم" العقارية إلى أن نصف زبائنه هم من الأجانب الباحثين عن مسكن ثانوي أو عن استثمار في مجال الايجارات الموسمية.

أما بالنسبة للذين يبقون في هذه الأحياء "المهددة"، فالحياة معقدة: فالشوارع تعج بالرواد ويسودها الضجيج، كما أن المتاجر التقليدية آخذة في الزوال، من هنا، تشهد مناطق متفرقة في أوروبا تعبئة لهؤلاء بينها تظاهرة في حي لافابييس، في مدريد في نيسان/أبريل مع حقائب بعجلات، ويؤدي النقص في الجيران إلى اضمحلال الشعور بالانتماء إلى الجماعة، كما أن النطاق العام لم يعد موضع احترام والسلطة السياسية تفقد نفوذها على المستوى المحلي، بحسب سوكورو بيريس استاذة الجغرافيا البشرية في برشلونة.

egypttoday
egypttoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السكان يتركون مناطق وسط المدينة في أوروبا على وقع أفواج السياح السكان يتركون مناطق وسط المدينة في أوروبا على وقع أفواج السياح



الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السكان يتركون مناطق وسط المدينة في أوروبا على وقع أفواج السياح السكان يتركون مناطق وسط المدينة في أوروبا على وقع أفواج السياح



يتميَّز بطبقة شفّافة مُطرّزة وحواف مخملية

كورتني كوكس تُهدي فُستانًا ارتدته قبل 20 عامًا لابنتها كوكو

نيويورك ـ مادلين سعاده

GMT 03:24 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

"دولتشي آند غابانا" تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019
  مصر اليوم - دولتشي آند غابانا تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019

GMT 06:16 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة
  مصر اليوم - أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة

GMT 09:04 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية
  مصر اليوم - ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية

GMT 02:48 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أرخص 10 بلدان أوروبية لقضاء عُطلة صيفية لا تُنسى
  مصر اليوم - أرخص 10 بلدان أوروبية لقضاء عُطلة صيفية لا تُنسى

GMT 03:37 2019 الأحد ,16 حزيران / يونيو

7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال
  مصر اليوم - 7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال
  مصر اليوم - رفض دعاوى بي إن القطرية ضد عربسات بشأن بي أوت

GMT 12:48 2019 الخميس ,10 كانون الثاني / يناير

تعرف على تاريخ مصر القديمة في مجال الأزياء والموضة

GMT 03:59 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

تفاصيل جديدة في حادث الاعتداء على هشام جنينه

GMT 10:53 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

العلماء يحذرون عشاق "شاي الأكياس" من المخاطر الصحية

GMT 15:26 2018 الجمعة ,12 كانون الثاني / يناير

ميلان يضع خُطة لإعادة تأهيل أندريا كونتي

GMT 09:19 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

وصول جثمان إبراهيم نافع إلى مطار القاهرة من الإمارات

GMT 08:13 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

التغذية غير الصحية كلمة السر في الشعور بالخمول

GMT 09:09 2017 الخميس ,28 كانون الأول / ديسمبر

طارق السيد ينصح مجلس إدارة الزمالك بالابتعاد عن الكرة

GMT 00:47 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

أمن الإسماعيلية يرحب باستضافة المصري في الكونفدرالية

GMT 18:22 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

القدر أنقذ ميسي من اللعب في الدرجة الثانية

GMT 09:28 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

عرض فيلم "نساء صغيرات" في الإسكندرية

GMT 12:20 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

طلائع الجيش يبحث عن مهاجم سوبر فى دوري المظاليم

GMT 15:09 2019 الإثنين ,03 حزيران / يونيو

فان ديك يحصد لقب أفضل لاعب بنهائي دوري الأبطال

GMT 15:15 2019 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

مشروع "كلمة" للترجمة يصدر "كوكب في حصاة"

GMT 20:20 2019 السبت ,09 شباط / فبراير

صدور رواية "الطفلة سوريا" لعز الدين الدوماني
 
Egypt-Sports

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

egyptsports egyptsports egyptsports egyptsports
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon