شككت والدة عبد الرحمن الشلودي الذي اتهمته اسرائيل بتنفيذ هجوم بسيارة وصدم اسرائيليين بينهم طفلة توفيت الاربعاء بفرضية الهجوم وطرحت تساؤلات عدة حول تصرف الشرطة التي قتلته ثم داهمت منزل العائلة وقلبت محتوياته.
وانتشرت الحجارة واثار الاطارات المحروقة في حي سلوان في القدس الشرقية المحتلة بعد مواجهات عنيفة ليل الاربعاء وصباح الخميس عند مدخل بيت عائلة عبد الرحمن الشلودي.
وقالت الشرطة الاسرائيلية ان الشاب الذي كان في الحادية والعشرين من عمره، دهس عددا من المشاة عند موقف الترامواي في القدس فاصاب ثمانية اشخاص بينهم طفلة توفيت لاحقا، ثم حاول الهرب فاصابه شرطي. وتوفي الشاب لاحقا في المستشفى.
واقيمت خيمة عزاء امام بيت عائلة الشلودي للرجال في حي البستان، وللنساء في بيت عمه حيث اتشحت النساء بالأسود، وتليت آيات قرآنية وقدمت القهوة والتمر.
ومنزل عائلة الشلودي من ثلاثة طوابق، كان عبد الرحمن يعيش مع والديه وخمسة اخوة واخوات في الطابق الثالث.
وكان في حالة فوضى الخميس بعد مداهمة للشرطة والمخابرات التي قلبت محتوياته على الارض.
وجلست ايناس الشريف والدة عبد الرحمن (42 عاما) في ركن من البيت متماسكة رغم حزنها، وقابلت الصحافيين بقولها "انا اعتقد ان ما حدث مع ابني حادث سير، لان هناك شهود عيان سمعوه يقول اثناء هربه +حدفت السيارة+" بمعنى ان المقود افلت من يده وفقد السيطرة عليها.
وأبدت أسفها لوفاة كل ضحايا النزاعات بمن فيهم الطفلة الاسرائيلية الصغيرة، وقالت "لا احب ان تفقد اي ام ابنها او ابنتها مهما كانت. أنا أتأسف على كل الضحايا. فانا لا اريد لاي ام ان تفقد ابنها او ابنتها مثلما فقدت ابني".
واضافت "قد لا استطيع ان احسم اذا كان حادث السيارة متعمدا او بسبب فقدان السيطرة، ولكن الامر يثير أسئلة كثيرة لا استطيع الاجابة عليها. فاذا كانت عملية هجومية لماذا لم يضع فيها متفجرات؟ ولماذا لم يضع فيها قنابل مولوتوف حارقة؟ واذا كانت العملية هجومية، لماذا لم تكن معه اي اداة حادة وبدلا من الهرب كان بامكانه استخدامها؟"
وتابعت متسائلة "ايا كان، حادث متعمد او هجوم او حادث سير، كان بامكان حارس الامن اطلاق النار على قدميه عندما هرب واعتقاله بدلا من ان يقوم بتصفيته".
وشرحت الام ان عبد الرحمن اعتقل قبل سنتين بعد مواجهات مع الشرطة في سلوان بتهمة القاء حجارة وزجاجات فارغة وحكم عليه بالسجن 14 شهرا ، واطلق سراحه في شهر كانون الاول/ديسمبر الماضي، لكن المخابرات الاسرائيلية لم تدعه وشأنه.
واوضحت انه "لم توجه له اي تهمة حينها بالانتماء لحركة حماس". وكان خاله محي الدين الشريف احد قادة حماس وقتل في ظروف غامضة في سنة 1998 في رام الله.
واضافت "لكن في شباط /فبراير، اعتقل 20 يوما ليحققوا معه اذا كان ينتمي لحركة حماس بحسب معلومات سرية لديهم كما قالوا له، ولم يثبت عليه اي شيْ ولم يقدم للمحاكمة فاطلق سراحه".
واوضحت "بعدها بدأوا يضايقونه باستدعائه باستمرار للتحقيق، وحاولوا تجنيده للتعامل معهم وعندما رفض مرارا وتكرارا بدأوا بملاحقته وقالوا له +لن نتركك تشتغل، ولن نتركك تكمل تعليمك ولن نتركك تعيش حياتك بشكل طبيعي+".
وكانت ايناس الشريف تقطع كلامها كلما جاءت معزية جديدة، فتسلم عليها وتقول بهدوء "هذا قضاء الله".
واستطردت "كان يغير رقم هاتفه كل مرة فتعاود المخابرات الاتصال به، وتستدعيه من جديد للتحقيق. وعندما يجد عملا يعاودون اعتقاله عدة ايام وبعدها يفصل من عمله".
واضافت "اخر ثلاثة ايام تعب ابني نفسيا كثيرا، ضاقت الدنيا حوله فاخذته الى الطبيب صباح امس الاربعاء، اي يوم الحادث فحوله الى طبيب نفسي".
وقالت الام ان المخابرات الاسرائيلية "حولت منزلنا الليلة الماضية الى مركز تحقيق، في نفس الوقت التي كانت تجري فيه مواجهات عنيفة في الشارع والمكان محاصر من حرس الحدود والشرطة".
وقالت "حقق معي اربعة محققين كل منهم لوحده، وكل منهم في غرفة واجلسوني بطريقة مختلفة وبمكان مختلف في كل غرفة. كل منهم سالني اسئلة مختلفة، اخر واحد سالني عن اخي الشهيد محي الدين الشريف اذا كنا نحيي ذكراه وتاثير ذلك على ابني، كما حققوا مع والده واخوته واعمامه، واولاد عمه".
وبدا ادريس والد عبد الرحمن مرهقا، ولم يخرج لرؤية المعزين، لكنه اضطر للذهاب الى مركز شرطة المسكوبية التي استدعته الساعة الرابعة.
وقالت زوجته انه "مريض بالكاد يستطيع الوقوف".
واتهمت الحكومة الاسرائيلية عبد الرحمن بالانتماء الى حركة حماس، في حين رجحت الشرطة فرضية الهجوم بسيارة.
ورفضت عائلة الشلودي تشريح جثة عبد الرحمن، لكن المحكمة فرضت قرارا بتنفيذ التشريح ومن المتوقع ان تسلم جثته الاحد.
وسلوان بين اكثر مناطق الغليان في القدس الشرقية المحتلة وتجري فيها مواجهات شبه يومية حيث تخطط بلدية القدس لهدم منازل مقدسيين هناك وبناء حديقة توراتية مكانها، كما تقوم جمعية العاد الاستيطانية بالعمل على تهويد المنطقة وبناء مدينة داود عليها.
وتقوم الشرطة باعتقالات شبه يومية بين شبان المنطقة.
وكثفت الشرطة تواجدها عند مداخل سلوان وفي احياء القدس الشرقية وداخل البلدة القديمة بعد تصاعد المواجهات ليلا اثر مقتل عبد الرحمن.
ووزع ملصق عليه صورة عبد الرحمن وخاله محي الدين الشريف والطفلة ايناس دار خليل التي دهسها مستوطن في الضفة الغربية الاحد الماضي، وتم تداوله بشكل كبير عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
ومحي الدين الشريف من مدينة القدس كان قائد "كتائب عز الدين القسام" الجناح العسكري لحركة حماس في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة بعد اغتيال يحيى عياش "مهندس" العمليات ضد اسرائيل. وقتل الشريف في بيتونيا عام 1998 في ظروف غامضة.
أ ف ب
أرسل تعليقك