اكد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو الاحد ان اسرائيل لن تتوصل لاي اتفاق تهدئة طويل الامد مع حركة حماس في المفاوضات غير المباشرة الجارية في القاهرة بدون "رد واضح" على احتياجات اسرائيل الامنية.
وقال نتانياهو في تصريحات عند بدء الاجتماع الاسبوعي لحكومته ان "الوفد الاسرائيلي في القاهرة يعمل وفق تعليمات واضحة بالاصرار بحزم على احتياجات اسرائيل الامنية".
واضاف "سنوافق على التوصل الى تفاهم فقط في حال وجود رد واضح على احتياجات اسرائيل الامنية".
بينما اكد المتحدث باسم حركة المقاومة الاسلامية (حماس) سامي ابو زهري في بيان ان "الطريق الوحيد للامن هو ان يشعر به الفلسطينيون اولا وان يرفع عنهم الحصار"، مشيرا الى ان حديث نتانياهو "عن انتصار مزعوم مجرد استهلاك إعلامي للتهرب من نقمة الإسرائيليين والتغطية على فشله".
واضاف ابو زهري "يكفي نتانياهو ان المئات من جنوده سقطوا بين قتيل وجريح وأسير وأن عمليات المقاومة وصواريخها نجحت في ضرب العمق الصهيوني وفرض حصار جوي عليه".
ووصل الوفد الاسرائيلي المشارك في المفاوضات الى القاهرة حيث تستأنف اليوم الاحد المفاوضات غير المباشرة بين الاسرائيليين والفلسطينيين لمحاولة التوصل الى وقف دائم لاطلاق النار الذي ينتهي منتصف ليل الاثنين الثلاثاء، لانهاء النزاع في غزة المستمر منذ اكثر من شهر.
وكانت مصر اقنعت الجانبين الاربعاء بالموافقة على وقف جديد لاطلاق النار لخمسة ايام بعد تهدئة استمرت ثلاثة ايام لاتاحة الوقت لاجراء مفاوضات حول هدنة دائمة.
ويأتي وقف القتال هذا بعد شهر من عمليات قصف اسرائيلية على القطاع الفلسطيني اودت بحياة حوالى الفي فلسطيني معظمهم من المدنيين، في اطار حملة قالت الدولة العبرية انها تهدف الى وقف اطلاق الصواريخ من غزة وتدمير الانفاق. وقتل في الجانب الاسرائيلي 67 شخصا معظمهم من العسكريين.
وفي غزة، اكد ابو زهري ان الوفد الفلسطيني من غزة غادر القطاع وسيصل مساء اليوم الاحد الى القاهرة.
وقال ابو زهري لوكالة فرانس برس "نحن متمسكون بتحقيق المطالب الفلسطينية ولا تراجع عنها وهذه المطالب حقوق انسانية وليست بحاجة الى كل هذه المعركة والمفاوضات".
وعشية استئناف المفاوضات، ساد الهدوء في القطاع المدمر في اليوم السادس من التهدئة التي تخللتها عملية محدودة من اطلاق الصواريخ وغارات جوية ليل الاربعاء الخميس.
وستستأنف المباحثات بناء على اقتراح مصري يقضي وفقا لوثيقة حصلت وكالة فرانس برس على نسخة منها، بتطبيق وقف دائم لاطلاق النار على ان تبدأ مفاوضات جديدة خلال شهر.
وعندها سيتم التطرق الى مسائل شائكة مثل فتح ميناء ومطار كما يطالب الفلسطينيون ويرفض الاسرائيليون، او تسليم اسرائيل جثتي اثنين من جنودها مقابل الافراج عن معتقلين فلسطينيين.
ومن مقترحات القاهرة تقليص المنطقة العازلة على طول حدود قطاع غزة مع اسرائيل تدريجيا ووضعها تحت مراقبة قوات الامن التابعة للسلطة الفلسطينية. اما بشان رفع الحصار فلم تكن الوثيقة المصرية واضحة واكتفت بالاشارة الى فتح نقاط عبور مغلقة بموجب اتفاقات بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية.
ورحب الاتحاد الاوروبي بوقف اطلاق النار في غزة واعرب عن استعداده تمديد مهمة الشرطة في رفح على الحدود المصرية وتدريب موظفي الجمارك ورجال الشرطة التابعين للسلطة الفلسطينية لاعادة نشرهم في غزة.
وقال مجلس الاتحاد الاوروبي بعد اجتماع لوزراء الخارجية في بروكسل الجمعة ان "العودة الى الوضع الذي كان سائدا قبل النزاع ليس خيارا"، موضحا ان شرطة الاتحاد الاوروبي ستراقب مرور الامدادات الضرورية لاعادة اعمار غزة وستحاول منع تهريب الاسلحة الى القطاع.
وكانت بعثة من سبعين عنصرا من الشرطة الاوروبية شكلت في 2005 لمراقبة تنقلات الافراد والبضائع والعربات في معبر رفح المنفذ الوحيد لفلسطينيي غزة الى العالم الخارجي. لكن تم تعليق عمل البعثة بعد عامين على اثر سيطرة حركة حماس على القطاع.
واكد الاتحاد الاوروبي ان التوصل الى تهدئة دائمة يجب ان يرافقه رفع الحصار عن غزة داعية الى نزع اسلحة جميع "الجماعات الارهابية" في القطاع.
ورحبت وزارة الخارجية الاسرائيلية بالدعوة الى نزع الاسلحة في غزة، مطلبها الرئيسي في محادثات الهدنة. وقالت ان "الالتزام بمبدأ نزع الاسلحة بحيث يتم تنفيذه بالية فعالة، سيضمن حدوث تغير اساسي في الوضع".
وتتعرض اسرائيل الى ضغوط من مواطنيها بسبب اطلاق 2790 صاروخا على الاراضي الاسرائيلية من قطاع غزة منذ الثامن من تموز/يوليو. وهي ترفض اي مساع لاعادة الاعمار دون نزع اسلحة القطاع.
وفي هذا الاطار، تظاهر آلاف الاسرائيليين مساء السبت في تل ابيب مطالبين حكومتهم باستئناف مفاوضات السلام مع السلطة الفلسطينية لانهاء النزاع في غزة. وكانت هذه التظاهرة الاكبر التي ينظمها "معسكر السلام" منذ بدء العملية الاسرائيلية.
وتحدث عزام الاحمد رئيس الوفد الفلسطيني المسؤول في حركة فتح السبت عن تقدم يثير املا بتهدئة دائمة وليس فقط بتمديد جديد لوقف اطلاق النار لبضعة ايام. وقال لوكالة فرانس برس "لدينا امل كبير في التوصل قريبا جدا الى اتفاق قبل انتهاء التهدئة وربما التوصل قريبا جدا الى وقف دائم لاطلاق النار".
ولم تصدر تعليقات علنية عن الجانب الاسرائيلي حول تقدم المفاوضات او فحواها.
أ ف ب
أرسل تعليقك