توقيت القاهرة المحلي 13:53:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

جنوب السودان بين تنفيذ اتفاق السلام أو طائلة العقوبات الدولية

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - جنوب السودان بين تنفيذ اتفاق السلام أو طائلة العقوبات الدولية

الرئيس سيلفا كير
الخرطوم - مصر اليوم

يزداد المشهد في جنوب السودان غيوما يوما تلو الآخر ولا يبدو في الأفق بوادر تنذر بقرب تحسن الأوضاع على أرض الواقع خاصة بعد التأجيل المتكرر لعودة نائب الرئيس رياك مشار إلى جوبا والمماطلة في تنفيذ بنود اتفاق السلام الموقع بين الحكومة والمعارضة في أغسطس الماضي والذي لا يزال معطلا حتى يومنا  هذا.

وبعد مفاوضات صعبة وضغوط دولية مكثفة، وافق الرئيس الجنوبي سيلفا كير في فبراير الماضي على إعادة مشار إلى منصبه كنائب للرئيس تنفيذا لآلية تقاسم السلطة التي نص عليها اتفاق السلام، غير أن هذه العودة قد أرجئت عدة مرات لأسباب لوجستية ولكن نجح الطرفان مؤخرا في التوصل إلى اتفاق حول عدد الحراس الشخصيين المصاحبين لمشار٬ وكمية الأسلحة التي يمكن لهم حملها ومع ذلك لم يصل مشار بعد إلى جوبا التي غادرها قبل عامين في أعقاب الصراع الذي اندلع بينه وبين سيلفا كير عقب اتهام الأخير له بالقيام بمحاولة انقلابية ضده وإقالته من منصبه كنائب للرئيس. 

وتثير الإرجاءات المتكررة لعودة مشار تساؤلات حول التزام الطرفين بتنفيذ اتفاق السلام، فقد حذر المجتمع الدولي من عواقب عدم المضي قدما في تطبيق الاتفاق وأعطى أكثر من مهلة لعودة مشار إلى جوبا وتشكيل حكومة انتقالية ومع ذلك لم يحدث أية انفراجة في الأزمة.

ويتوقع المراقبون أنه إذا ما لم يتم فرض عقوبات دولية على الأطراف المعطلة لتنفيذ الاتفاق، سواء من الحكومة أو المعارضة، فإن الوضع سيبقى على ما هو عليه ولن يحدث أي تقدم يذكر في طريق السلام.

ويرى المتخصصون في الشئون الأفريقية أن الأزمة في الجنوب تكمن بالأساس في غياب الإرادة السياسية للحل وتحقيق السلام، فمنذ اندلاع الأزمة في نهاية 2013 تم توقيع عدة اتفاقات للهدنة ووقف إطلاق النار ولم يتم احترام معظمها بل استمرت المواجهات العسكرية وأعمال العنف بين الجانبين وهو ما أدى إلى سقوط أعداد أكبر من الضحايا وتشريد الآلاف خارج بلادهم وتردي الأوضاع المعيشية للمواطنين خاصة في المناطق التي دمرتها الحرب الأهلية.

أما القادة في جنوب السودان - سواء في الحكومة أو المعارضة - فلم يعطوا الاهتمام الكافي لتهدئة الأوضاع والخروج بالبلاد من مرحلة العنف إلى مرحلة الاستقرار والسلام، كما أنهم لم يستثمروا بجدية في بناء مؤسسات الدولة وظل الصراع الدائر في الدولة الوليدة صراعا على السلطة تغيب عنه قضايا التنمية ومكافحة الفساد وقضايا المواطن الجنوبي الحقيقية لرفع مستويات المعيشة. 

وعلى الرغم من الدعم الكبير الذي قدمه المجتمع الدولي لدولة الجنوب الوليدة منذ استقلالها عن السودان عام 2011 غير أن هذا الدعم لم يسهم في بناء دولة قانون ولم يساعد في تحويل الجيش الذي كان متمردا إلى جيش وطني وهو ما أدى بدوره إلى تكريس القبلية داخل مختلف أجهزة الدولة وأصبح المسئولون لا يعينون إلا أفراد من قبائلهم ولا يعملون إلا لخدمة مصالحهم.
 
وبناء على ما سبق فإن العناصر الأساسية المسئولة عن تحقيق السلام في جنوب السودان لاتزال غائبة، فأي اتفاق سلام غير كفيل بضمان حدوث سلام حقيقي في دولة الجنوب ولكن الضمانة الحقيقية والأهم هي توافر إرادة سياسية راغبة في إنهاء العنف ووجود قيادات ونخب ومؤسسات تغلب مصلحة الوطن على مصالحها الشخصية والقبلية. 

وفي ضوء ذلك يبدو أنه حتى في حالة عودة مشار وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية فإن احتمالات نجاحها في القيام بمهامها تبقى غير مضمونة بالنظر إلى الأجواء العدائية التي لاتزال سائدة بين الطرفين والتي كان آخرها اتهام المتمردين للقوات الحكومية بتعزيز وجودها في جوبا التي يفترض رسميا أن تكون منزوعة السلاح ضمن نطاق 25 كيلومترا، باستثناء وجود وحدات عسكرية بموجب اتفاق السلام، لكن الجيش الجنوبي نفى هذه الاتهامات. 

وفي ظل هذه الأجواء يبدو أن الضغوط الخارجية هي العنصر الوحيد القادر حاليا على تحريك المياه الراقدة والدفع بالأطراف المتصارعة نحو طريق السلام.. لذلك توقع المراقبون فرض عقوبات دولية وشيكة على الأطراف المتصارعة في الجنوب قد تشمل حظرا للأسلحة ومنع مساعدات مالية خارجية ومنع سفر بعض المسئولين الجنوبيين سواء من الحكومة أو المعارضة.

egypttoday
egypttoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جنوب السودان بين تنفيذ اتفاق السلام أو طائلة العقوبات الدولية جنوب السودان بين تنفيذ اتفاق السلام أو طائلة العقوبات الدولية



الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جنوب السودان بين تنفيذ اتفاق السلام أو طائلة العقوبات الدولية جنوب السودان بين تنفيذ اتفاق السلام أو طائلة العقوبات الدولية



يتميَّز بطبقة شفّافة مُطرّزة وحواف مخملية

كورتني كوكس تُهدي فُستانًا ارتدته قبل 20 عامًا لابنتها كوكو

نيويورك ـ مادلين سعاده

GMT 03:24 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

"دولتشي آند غابانا" تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019
  مصر اليوم - دولتشي آند غابانا تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019

GMT 06:16 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة
  مصر اليوم - أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة

GMT 09:04 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية
  مصر اليوم - ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية

GMT 02:48 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أرخص 10 بلدان أوروبية لقضاء عُطلة صيفية لا تُنسى
  مصر اليوم - أرخص 10 بلدان أوروبية لقضاء عُطلة صيفية لا تُنسى

GMT 03:37 2019 الأحد ,16 حزيران / يونيو

7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال
  مصر اليوم - 7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال

GMT 12:48 2019 الخميس ,10 كانون الثاني / يناير

تعرف على تاريخ مصر القديمة في مجال الأزياء والموضة

GMT 03:59 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

تفاصيل جديدة في حادث الاعتداء على هشام جنينه

GMT 10:53 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

العلماء يحذرون عشاق "شاي الأكياس" من المخاطر الصحية

GMT 15:26 2018 الجمعة ,12 كانون الثاني / يناير

ميلان يضع خُطة لإعادة تأهيل أندريا كونتي

GMT 09:19 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

وصول جثمان إبراهيم نافع إلى مطار القاهرة من الإمارات

GMT 08:13 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

التغذية غير الصحية كلمة السر في الشعور بالخمول

GMT 09:09 2017 الخميس ,28 كانون الأول / ديسمبر

طارق السيد ينصح مجلس إدارة الزمالك بالابتعاد عن الكرة

GMT 00:47 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

أمن الإسماعيلية يرحب باستضافة المصري في الكونفدرالية

GMT 18:22 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

القدر أنقذ ميسي من اللعب في الدرجة الثانية

GMT 09:28 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

عرض فيلم "نساء صغيرات" في الإسكندرية
 
Egypt-Sports

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

egyptsports egyptsports egyptsports egyptsports
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon