توقيت القاهرة المحلي 13:53:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

"النطف المهربة" أحدث معارك الأسرى الفلسطينيين لكسر قيد السجان

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - النطف المهربة أحدث معارك الأسرى الفلسطينيين لكسر قيد السجان

رام الله ـ أ.ش.أ
الثالث عشر من أغسطس 2012، تاريخ لن تنساه الحركة الأسيرة الفلسطينية إلى الأبد، فهو موعد ميلاد الطفل مهند عمار الزبن، أول "سفير للحرية" من "نطفة مهربة" لوالده الأسير عمار الزبن القابع فى السجون الإسرائيلية منذ عام 1998، والذى منح الأمل لعشرات الأسرى بعده لتحقيق حلم إنجاب أطفال يستكملون مسيرتهم رغم كل القيود. و"النطف المهربة" هو عنوان لأحدث معركة انتصر فيها الأسرى الفلسطينيون على السجان الإسرائيلى، فهؤلاء الأسرى المحكوم عليهم بسنوات طوال خلف القضبان قد تستمر طيلة حياتهم يرون بصيصا من الأمل عندما تترجم عزيمتهم إلى أطفال يولدون من أرحام زوجاتهم المخصبة فى المراكز الطبية. وأثمرت فكرة تهريب نطف الأسرى من السجون الإسرائيلية حتى الآن عن إنجاب ثمانية أطفال بطريقة التلقيح الصناعى، كما أن زوجات نحو 14 أسيرا نجحن فى الحمل بهذه الطريقة، وينتظرن الولادة بأية لحظة، فضلا عن وجود إقبال كبير من أخريات على إجراء العملية علهن يحققن حلم أزواجهن فى وجود ذرية لهم تكمل مشوارهم النضالى الذى كتب عليهم فى هذه الحياة. ومع إصدار السجان الإسرائيلى أحكاما عالية على هؤلاء الأسرى ليظلوا طوال حياتهم خلف القضبان دون وجود ذرية لهم تحمل أسماءهم وتخلد ذكراهم بعد وفاتهم، لاقت فكرة تهريب النطف رواجا كبيرا بين الأسرى كنوع من كسر القيد وإثبات حقهم فى الحياة، ويتم تهريبها بشكل سرى للغاية لا أحد يعلم عنه شيئا. ويوجد الآن ما لا يقل عن 60 نطفة أخرى محفوظة لأسرى تخضع زوجاتهم للعلاج حاليا استعدادا لعملية التلقيح الصناعى علها تكلل بالنجاح، مثل زوجات الأسرى اللاتى أنجبن بهذه الطريقة فى السابق، فالأسرى وزوجاتهم ينتزعون حقا مشروعا أجازته الشريعة الإسلامية، دون الاكتراث بالمجتمع الفلسطينى الذى شعر "بالصدمة" عند ولادة الطفل الأول مهند الزبن بهذه الطريقة، ثم ما لبث وأن بدأ يقتنع بالفكرة. وقد أجريت جميع عمليات التلقيح الصناعى لزوجات الأسرى حتى الآن فى مركز "رزان" الطبى بمحافظة نابلس، الذى يجرى تلك العمليات مجانا شريطة أن يكون الأسير محكوما بالسجن لسنوات طويلة، وذلك حتى لا تضيع على زوجته فرصة الحمل والإنجاب عند وصولها إلى سن معين. ويقول الدكتور سالم أبو خيزران مدير المركز الذى أخذ على عاتقه مساعدة زوجات الأسرى لتحقيق حلم الإنجاب، إن المحاولة الأولى لإجراء عملية تلقيح صناعى لزوجة أسير بواسطة نطفة مهربة من زوجها كانت عام 2010 ولم تكلل بالنجاح، وتم تكرار التجربة بعدها بعام ونجحت بالفعل، لكن الزوجة أجهضت الجنين بعد ثلاثة أشهر. وجاء شهر أغسطس من عام 2012 ليعلن عن ولادة "مهند" الذى لقب بـ"سفير الحرية من داخل سجون الاحتلال"، وهو نجل الأسير عمار الزبن المعتقل منذ عام 1998، والمحكوم عليه بـ26 مؤبدا و25 عاما، أى أن مجموع سنوات سجنه يصل إلى ألفين و599 عاما. ويولد مهند ليبصر عمار الزبن النور أخيرا خلف القضبان ويمنح الأمل لباقى الأسرى فى الانتصار لإرادتهم من خلال معركة فريدة من نوعها هذه المرة هى "النطف المهربة"، وبالفعل سارت الكثير من زوجات الأسرى على خطى زوجة عمار الزبن ليولد ثمانية أطفال حتى الآن والبقية تأتى. ويوضح أبو خيزران أن عينات النطف تأتى إلى المركز من خلال أهل الأسير بطريقة لا يعلمها أحد، ويمكن أن تحفظ لسنوات إذا كانت صالحة، مشيرا إلى أن العملية أجريت للعديد من زوجات الأسرى ولم تكلل بالنجاح لكنهن يمتلكن إصرارا كبيرا على تكرار التجربة عدة مرات حتى تنجح. وأضاف أن المركز أخذ على عاتقه إجراء هذه العمليات من ناحية إنسانية بحتة وتقتصر على زوجات الأسرى ذوى الأحكام العالية فقط، لأن هؤلاء النساء يمكن أن يتخطين سن الإنجاب عند خروج أزواجهن من الأسر، مما يدفع المجتمع للضغط على الأسير للزواج بأخرى ويقع ظلم كبير على المرأة التى انتظرت لسنوات طويلة الإفراج عن الزوج. وينصح أبو خيزران باقى المراكز المتخصصة فى التلقيح الصناعى بالتبرع بإجراء هذه العمليات لزوجات الأسرى نظرا لوجود آلاف الأسرى الذين صدر بحقهم أحكاما عالية ويتطلعون إلى تحقيق هذا الأمل. وإمعانا فى الشعور بالانتصار على قيد السجان، ترغب بعض زوجات الأسرى اللاتى أنجبن مرة عن طريق نطف أزواجهن المهربة بتكرار تجربة الإنجاب بهذه الطريقة مرة أخرى بعد الاتفاق مع الزوج بالطبع، من بينهن زوجة الأسير عبد الكريم ريماوى الذى حكم عليه بالسجن 25 عاما، ونجحت بعد إجراء عملية التلقيح الصناعى فى إنجاب طفلها "مجد" العام الماضى وتنوى تكرار التجربة ليكون لديها أسرة كبيرة تعوضها غياب زوجها. وتقول ليديا ريماوى إنها كانت قد أنجبت من زوجها ابنة واحدة قبل اعتقاله فى 2001 وأنه اقترح عليها فى بداية سجنه محاولة الإنجاب بهذه الطريقة لكنها رفضت لاعتقادها أن فترة سجنه لن تطول، لكنها حسمت أمرها فى 2012 وتم تهريب نطفة من زوجها وخضعت لعملية التلقيح الصناعى بنجاح لتنجب مجد الذى أعاد إليها فرحتها، وتعتزم تكرار التجربة هذا العام. غير أن ليديا ريماوى وغيرها من زوجات الأسرى تعرضن لنوع بشع من الظلم من إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية التى ترفض الاعتراف بأبناء "النطف المهربة" وتعتبرهم "أطفالا غير شرعيين". تقول ريماوى إن إدارة السجن رفضت أن يرى زوجها طفله "مجد"، وتساءلت كيف يمكن لعبد الكريم ريماوى إنجاب طفل وهو قابع فى السجن منذ أكثر من 12 عاما، موضحة أن الإدارة طلبت إجراء تحليل "دى إن إيه" لإثبات نسب الطفل إلى أبيه، وهو ما قوبل بالرفض من جانبها. ويطالب حقوقيون فلسطينيون بتحرك قانونى جاد يكفل حق هؤلاء الأسرى، ويضمن حماية أطفالهم وعدم الإساءة لهم، فإسرائيل تعاقب الأطفال هؤلاء بوصفهم "غير شرعيين" وتمنعهم من الزيارات لحرمان آبائهم من رؤيتهم. لكن هذه القيود لم تسمح بإحباط عزيمة الأسرى فى إنجاب أطفال يخلدون ذكراهم حتى وإن حرموا من رؤيتهم، وانتشرت فكرة تهريب النطف لدرجة أن بعض الأسرى غير المتزوجين يفكرون فى مخرج شرعى وقانونى يمكنهم من الزواج والإنجاب بهذه الطريقة ويبحثون عن فتيات توافق على هذا الوضع. ويظل المجتمع الفلسطينى ما بين مؤيد ومعارض لفكرة "النطف المهربة"، فبينما ينظر المؤيدون للأمر على أنه كسر للقيود وانتصار لإرادة الحركة الأسيرة، يرى المعارضون أن هذه الفكرة لن تتسبب سوى فى إنجاب المزيد من الأطفال الذين يحملون صفة "أيتام" رغم أن آباءهم لا يزالون على قيد الحياة بسبب سنوات الأسر الطويلة، والمزيد من الأعباء المعيشية المفروضة على زوجة الأسير التى تتحمل مسئولية تربية أطفالها بمفردها.
egypttoday
egypttoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

النطف المهربة أحدث معارك الأسرى الفلسطينيين لكسر قيد السجان النطف المهربة أحدث معارك الأسرى الفلسطينيين لكسر قيد السجان



الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

النطف المهربة أحدث معارك الأسرى الفلسطينيين لكسر قيد السجان النطف المهربة أحدث معارك الأسرى الفلسطينيين لكسر قيد السجان



يتميَّز بطبقة شفّافة مُطرّزة وحواف مخملية

كورتني كوكس تُهدي فُستانًا ارتدته قبل 20 عامًا لابنتها كوكو

نيويورك ـ مادلين سعاده

GMT 03:24 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

"دولتشي آند غابانا" تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019
  مصر اليوم - دولتشي آند غابانا تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019

GMT 06:16 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة
  مصر اليوم - أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة

GMT 09:04 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية
  مصر اليوم - ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية

GMT 02:48 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أرخص 10 بلدان أوروبية لقضاء عُطلة صيفية لا تُنسى
  مصر اليوم - أرخص 10 بلدان أوروبية لقضاء عُطلة صيفية لا تُنسى

GMT 03:37 2019 الأحد ,16 حزيران / يونيو

7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال
  مصر اليوم - 7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال

GMT 12:48 2019 الخميس ,10 كانون الثاني / يناير

تعرف على تاريخ مصر القديمة في مجال الأزياء والموضة

GMT 03:59 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

تفاصيل جديدة في حادث الاعتداء على هشام جنينه

GMT 10:53 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

العلماء يحذرون عشاق "شاي الأكياس" من المخاطر الصحية

GMT 15:26 2018 الجمعة ,12 كانون الثاني / يناير

ميلان يضع خُطة لإعادة تأهيل أندريا كونتي

GMT 09:19 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

وصول جثمان إبراهيم نافع إلى مطار القاهرة من الإمارات

GMT 08:13 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

التغذية غير الصحية كلمة السر في الشعور بالخمول

GMT 09:09 2017 الخميس ,28 كانون الأول / ديسمبر

طارق السيد ينصح مجلس إدارة الزمالك بالابتعاد عن الكرة

GMT 00:47 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

أمن الإسماعيلية يرحب باستضافة المصري في الكونفدرالية

GMT 18:22 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

القدر أنقذ ميسي من اللعب في الدرجة الثانية

GMT 09:28 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

عرض فيلم "نساء صغيرات" في الإسكندرية
 
Egypt-Sports

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

egyptsports egyptsports egyptsports egyptsports
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon