رام الله- مصر اليوم
جدد رئيس الوزراء رامي الحمد الله، تأكيده على أن التنمية المستدامة في ظل الاحتلال مستحيلة، وأن أية إنجازات للحكومة لن تكتمل أو تحقق أهدافها إلا بتدخل فاعل وموحد ومؤثر من المجتمع الدولي بكافة قواه ومنظماته المتخصصة، لإلزام إسرائيل بتنفيذ الاستحقاقات المطلوبة منها، ولجم عدوانها على أبناء شعبنا ومقدراتهم، ورفع الحصار الظالم عن قطاع غزة وإعادة فتح وتشغيل معابره وإنهاء التصنيفات المجحفة لأراضينا وشدد الحمد الله على أن تداخل مساري التنمية الاقتصادية والتسوية السياسية، يحتم على شعوب ودول العالم دعم جهود قيادتنا الوطنية، في وقف الاستيطان وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وفق برنامج وجدول زمني واضح، فالاستقلال الوطني وحده، سيوفر فرص تحقيق التنمية المستدامة والنمو الاقتصادي، وسينهض بطاقات وإمكانيات شعبنا الصامد جاء ذلك خلال كلمته في المؤتمر الدولي لفاعلية الحكومة تحت الاحتلال، اليوم الثلاثاء في جامعة بيرزيت، بحضور رئيس الوزراء الأسبق سلام فياض، ورئيس جامعة بيرزيت عبد اللطيف أبو حجلة، وعميد كلية الحقوق والإدارة العامة في الجامعة ياسر عموري، وعدد من الشخصيات الاعتبارية والباحثين والخبراء.
وقال: "إنه لشرف كبير أن أتواجد معكم اليوم في كنف جامعة بيرزيت، وبين هذا الحشد المميز من الباحثين والخبراء والطلبة من فلسطين وخارجها، لنناقش معا التحديات التي تواجه عمل الحكومة الفلسطينية في ظل الاحتلال الإسرائيلي وممارساته، لنحول المداولات وأوراق العمل إلى مخرجات سياساتية وخطط عمل تساهم في تعزيز صمود وثبات أبناء شعبنا وتطوير فاعلية وأداء القطاع العام الفلسطيني. بإسمي ونيابة عن الرئيس محمود عباس، أشكر حضوركم جميعا، وأرحب بضيوف فلسطين الكرام الذين يثرون هذا المؤتمر، بخبراتهم وتجاربهم في الإدارة العامة"وتابع الحمد الله: "إننا نشكر جامعة بيرزيت، وكلية الحقوق والإدارة العامة فيها، على مبادرتهم لعقد هذا المؤتمر الدولي الهام، الذي يأتي في غمار ظروف صعبة ومتفاقمة تحاصر الحكومة وتعرقل عملها. لهذا فنحن نرى في هذا المؤتمر، فضاء رحبا لتوسيع العمل والتأسيس لشراكة حقيقية، تساهم في التخفيف من معاناة شعبنا وتذليل القيود والمعيقات التي تعترض مسيرة البناء والتنمية والمأسسة التي نحن بصددها".
وأضاف "لقد أحاطت إسرائيل العمل المؤسساتي الفلسطيني في البناء والتطوير، بالكثير من الصعوبات والمعيقات على الصعيدين السياسي والاقتصادي، واستمرت في تصعيدها لانتهاكاتها التي تقوض تطلعاتنا الوطنية في إقامة دولتنا المستقلة كاملة السيادة. نعم، إن الحكومة الإسرائيلية تستبيح أرضنا ومواردها التي هي مقدرات الشعب ومقومات الدولة، وتحول بلادنا إلى معازل و"كنتوتات" ممزقة تحيط بها الجدران والمناطق العسكرية والمستوطنات، وتشدد من حصارها الظالم على قطاع غزة وتحرم أبناء شعبنا فيه من حقوقهم الطبيعية في الحياة والكرامة الإنسانية، بل وتعيق إعادة إعماره. يأتي هذا في وقت لا يزال فيه شعبنا يواجه ببسالة مخططات التهجير والاقتلاع، في القدس والأغوار، كما في سائر المناطق المسماة (ج)، التي تشكل نحو 64% من مساحة الضفة الغربية، تمنع فيها إسرائيل التنمية والاستثمار والبناء، وتهدم بيوتها ومنشآتها ومدارسها، فقد أقدمت قواتها، منذ مطلع العام الحالي، على هدم أكثر من تسعمائة وستين منزلا ومنشأة، حوالي 68% منها ممولة من المجتمع الدولي نفسه."
وأوضح رئيس الوزراء أنه رغم كل ذلك، ارتكز عملنا في الحكومة على بناء أسس دولة فلسطين وتطوير مؤسساتها وبنيتها التحتية، وعملنا، في ظل أصعب التحديات، على استنهاض القطاعات وبناء القدرات الذاتية ومواصلة تقديم الخدمات للمواطنين في إطار من الحكم الرشيد. فبالتوازي مع الجهود الدبلوماسية الحثيثة التي يقودها الرئيس لإعمال حقوق شعبنا والانتصار لقضيته العادلة، انطلق عمل دؤوب تبذله الحكومة، بالشراكة مع القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني، لبلورة وتنفيذ الخطط الوطنية.
وأشار إلى أن المرحلة الأولى من عمر وعمل حكومتي، والتي تمتد بين الأعوام (2013 -2016)، والتي جاءت امتدادا لما أنجزته الحكومات الفلسطينية السابقة، شهدت الكثير من الإنجازات، كما الكثير من التحديات، فرغم المكاسب الدولية التي حققتها فلسطين في هذه الفترة على صعيد تنامي الاعتراف الدولي بها، والانضمام لشبكة واسعة من المنظمات والمعاهدات والاتفاقيات الدولية، إلا أن تحديات كبرى واجهت الحكومة، فقد أودى العدوان الإسرائيلي الغاشم على قطاع غزة قبل عامين بحياة الآلاف من الأبرياء، وأدى إلى تهجير وتشريد العائلات، وخلف دمارا هائلا في البنية التحتية والمنازل والمؤسسات والمنشآت، وقد أعلنا قطاع غزة في حينها "منطقة كارثة إنسانية".
وتابع: "وجدت الحكومة نفسها أمام تحديات جديدة في التعامل مع تداعيات هذا العدوان والتصدي للاحتياجات الأساسية والطارئة لأهلنا المكلومين في غزة، مما راكم بالتالي المسؤوليات الملقاة على عاتقها، خاصة مع محدودية الموارد وتدني حجم المنح والمساعدات الخارجية إلى مستوى غير مسبوق، إذ تراجعت هذا العام إلى حوالي 62% مما كانت عليه عام 2011، وشهد العام الماضي تباطؤا في عملية التمويل وفي إيفاء المانحين بتعهداتهم المعلنة في مؤتمر القاهرة لإعادة إعمار غزة، إذ وصلنا فقط، حوالي ثلث التعهدات الإجمالية المخصصة لغزة. وفي خضم كل هذه الظروف، كان لزاما علينا، إعادة ترتيب أولوياتنا وضبط الإنفاق وتوزيع الموارد المالية المتاحة، بما يضع قطاع غزة والقدس الشرقية على سلم الأولويات، في ذات الوقت الذي تابعنا فيه برامجنا الإصلاحية والتنموية في كافة القطاعات وفي كل محافظات الوطن".
وقال الحمد الله: "لقد عمدنا إلى إعادة صياغة وتطويع تدخلاتنا الحكومية، فتم إزالة غالبية الركام الذي كانت أحياء واسعة من قطاع غزة ترزح تحته، وتمكنا من إصلاح أكثر من مئة ألف وحدة سكنية من الوحدات المتضررة جزئيا، وتم تعويض عدد كبير من المنشآت الاقتصادية المتضررة، وإصلاح حوالي 95% من حجم الدمار الذي لحق بشبكات الكهرباء والمياه. ولقد بادرنا في نيسان الماضي أيضاً، إلى عقد مؤتمر لإجراء أول تقييم لنتائج عملية إعمار غزة، وطالبنا دول العالم، بالإيفاء بالتزاماتها لنجدة شعبنا في غزة، وتطوير آلية إعادة الإعمار التي تلبي فقط الحد الأدنى من احتياجات القطاع الإنسانية، ولا تمكننا من تنفيذ المشاريع الاستراتيجية الكبرى أو مواصلة تقديم الخدمات الأساسية والتصدي للاحتياجات المتزايدة لسكان القطاع.


أرسل تعليقك