الدوحة -مصراليوم
يبدأ ليلة الأربعاء سريان وقف إطلاق النار في اليمن ولمدة اثنتين وسبعين ساعة قابلة للتجديد، والذي جاء نتيجة لاجتماع اللجنة الرباعية مؤخرا في لندن بمشاركة وزراء خارجية كل من الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا والسعودية والإمارات، إذ نوقشت خلاله أبرز التطورات السياسية والأمنية والميدانية المتعلقة باليمن، لاسيما في أعقاب اعتداءات الحوثيين على السفن وتهديدهم لسلامة وأمن طرق الملاحة. وتطمح الأطراف المعنية بالمسألة اليمنية إلى إحلال السلام والاستقرار في اليمن وعودة الشرعية ووقف لإطلاق النار يشمل جميع المناطق، ويسمح كذلك بدخول المساعدات إلى كل المدن المحاصرة، وعلى رأسها تعز، ثم استئناف المشاورات وفقا للمرجعيات المتفق عليها. وفي الوقت الذي لاقى فيه الاتفاق موافقة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، فإن كافة الأطراف المعنية بالمسألة اليمنية تأمل التزام الجميع به، على وقع أجواء دولية وإقليمية ترى أن الحل في اليمن يجب أن يكون سياسيا وليس عسكريا.
وفيما أشارت كل من أمريكا وبريطانيا إلى أن ما يحدث في اليمن "يثير قلقا دوليا متزايدا"، داعيتين إلى "وقف فوري وغير مشروط" لإطلاق النار لإنهاء القتال، كان وزير الخارجية اليمني عبدالملك المخلافي أشار إلى أن الرئيس هادي وافق على وقف إطلاق النار "إذا التزم الطرف الآخر بوقف إطلاق النار وتفعيل لجنة التهدئة وفتح الحصار عن تعز"، مؤكدا استعداد الحكومة ورغبتها الصادقة في السلام وعودة الأمن والاستقرار إلى اليمن، لكنه قال في الوقت نفسه إن "هذه الرغبة لا تتوفر لدى الانقلابيين"، مشددا على ضرورة التزام الانقلابيين بإنهاء حصار مدينة تعز والسماح للمساعدات الإنسانية بالدخول دون قيود، وتفعيل لجنة التهدئة والتواصل بناءً على ما تم الاتفاق عليه سابقاً". وكان وزير الخارجية الأمريكي جون كيري قال قد إنه "إذا قبلت الأطراف المتصارعة في اليمن الدعوة ومضت قدما في وقف إطلاق النار فسوف يعمل المبعوث الخاص للأمم المتحدة، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، على وضع التفاصيل والإعلان عن موعد وكيفية تطبيق وقف إطلاق النار"، كما لفت بعد اجتماعه بنظيره البريطاني بوريس جونسون ومسؤولين في لندن إلى أن الوقت قد حان "لتطبيق وقف غير مشروط لإطلاق النار، ثم التوجه إلى طاولة المفاوضات"، مشددا على أنه "لا حاجة لنا أن نؤكد اليوم على الضرورة الملحة لإنهاء العنف في اليمن". وأوضح المتحدث باسم الحكومة البريطانية، إدوين صامويل، أن هدف اجتماع لندن كان التنسيق بين السعودية والإمارات والولايات المتحدة وبلاده بشأن الخطوات الأساسية التي يجب القيام بها لتسوية هذا الصراع. وقال إن "كل الأطراف تتفق على الحل السياسي لا العسكري للأزمة"، مبينا أن الاجتماع وضع ثلاثة شروط لإنهاء الأزمة اليمنية، هي "انسحاب الحوثيين من العاصمة صنعاء والمناطق الحدودية مع السعودية، والإفراج عن السجناء السياسيين من كل الجهات، وتشكيل حكومة انتقالية تمثل كل الأطراف اليمنية"، مشددا على أن الأطراف اليمنية "يجب أن تتفاوض على ترتيب تنفيذ هذه الإجراءات".
في سياق متصل، أعربت السعودية على لسان وزير خارجيتها عادل الجبير عن أملها أن تقنع الأمم المتحدة أطراف الصراع بالعودة إلى مائدة المفاوضات، وأنه يجب أن يعود الحوثيون إلى صوابهم ويقبلوا بأن يكون اليمن حرا، وقال إن "الكل يريد وقفا لإطلاق النار في اليمن، وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية وأعضاء التحالف. والمملكة تحرص بشدة على الالتزام بالقانون الإنساني في الصراع اليمني". إلى ذلك أبدت حكومات المملكة المتحدة، والولايات المتحدة، والسعودية، والإمارات، عقب اجتماع لندن، اهتماما بالغا بضرورة الاستقرار في اليمن، وذلك وفقا لما عبر عنه البيان المشترك الذي أعرب فيه الوزراء عن تأييدهم القوي لجهود المبعوث الخاص للأمم المتحدة، وخطته التي سيطرحها في أسرع وقت ممكن على كلا الجانبين، والتي تتضمن خارطة طريق تعطي رؤية واضحة بشأن الخطوات الأمنية والسياسية اللازمة للتوصل لحل سياسي للصراع، فيما اتفق الوزراء على الحاجة الملحة لمعالجة الأزمة الإنسانية وإنهاء الصراع. ودعت الحكومات كذلك كافة الأطراف اليمنية للعمل بعزم مع المبعوث الخاص استنادا إلى مبادرة دول مجلس التعاون الخليجي التي تؤكد أهمية أمن واستقرار اليمن ووحدته وخيارات شعبه بمشاركة جميع الأطراف اليمنية، وكذلك استنادا إلى مخرجات الحوار الوطني، وهي الوثيقة النهائية لمؤتمر الحوار الوطني الشامل الذي عقد في العاصمة صنعاء بين كافة مكونات المجتمع اليمني السياسية الحزبية والمستقلة، واستنادا أيضا إلى قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ومنها القرار رقم 2216 (2015)، الذي تبنى فرض عقوبات تمثلت في تجميد أرصدة وحظر السفر للخارج، طالت زعيم الحوثيين عبدالملك الحوثي، وآخرين متهمين بـ"تقويض السلام والأمن والاستقرار" في اليمن.
ووفقا للبيان كذلك فإنه يتعين "على كافة الأطراف إبداء المرونة والرغبة بتقديم تنازلات، كما أن الخطوات أحادية الطرف، بما فيها الخطوات التي اتخِذت في صنعاء لتشكيل مؤسسات سياسية، تتنافى مع الحل السلمي، ولن تُعطى أي شرعية". وكان المجلس الوزاري لدول مجلس التعاون الخليجي قد أعلن مؤخرا التزامه الكامل بوحدة اليمن واحترام سيادته واستقلاله ورفض أي تدخل في شؤونه الداخلية، مشددا على أهمية الحل السياسي في اليمن. وفي بيان صدر عن الاجتماع التكميلي للدورة (140) للمجلس الوزاري لمجلس التعاون الذي عقد بمقر الوفد الدائم للمملكة العربية السعودية لدى الأمم المتحدة بنيويورك، رحب المجلس بإعلان الحكومة اليمنية بتاريخ 7 أغسطس 2016 موافقتها على اتفاق السلام الذي اقترحته الأمم المتحدة لوضع حد للنزاع في اليمن، والذي يقضي بالانسحاب من العاصمة ونطاقها الأمني، والانسحاب من تعز والحديدة، والذي سيكون تمهيداً لحوار سياسي بين الأطراف المعنية، مشيرا إلى أهمية نتائج مشاورات السلام اليمنية برعاية الأمم المتحدة التي بدأت في أبريل وانتهت في أغسطس الماضي بدولة الكويت. وعقب اجتماع لندن، أكد المتحدث باسم جماعة الحوثي، محمد عبدالسلام، على شروط جماعته للدخول في مشاورات جديدة لحل الأزمة اليمنية، وقال في تغريدة على حسابه بموقع "تويتر" إن "وقف إطلاق النار الشامل، براً وبحراً وجواً، وفك الحصار والحظر الجوي، موقف يطالب به كل اليمنيين، والمشاورات في ظل استمرار الحرب مضيعة للوقت إذ أن الحوثيين يشترطون تشكيل حكومة قبل انسحابهم من المناطق التي يسيطرون عليها وإلقاء السلاح"، على حد قوله، علما بأن الحكومة الشرعية تتمسك بتنفيذ الانسحاب والإفراج عن المعتقلين قبل تشكيل الحكومة. وسبق اجتماع اللجنة الرباعية الأخير بشأن اليمن عدة اجتماعات مماثلة بالعاصمة البريطانية في مايو الماضي، وفي جدة في أغسطس الماضي، وفي نيويورك في سبتمبر الماضي ركزت في مجملها على أهمية الحل السلمي وعودة الاستقرار إلى اليمن وسط أجواء تغلب الحلول السلمية على الحلول العسكرية.


أرسل تعليقك