المنيا -جمال علم الدين
15 عامًا على بدء إنشاء متحف إخناتون "المتحف الآتوني" في المنيا، ولم تنته المحافظة من إجراءات تشييده و افتتاحه، برغم التصريحات المُنمّقة و المتتالية، و إنفاق الحكومة 102 مليون جنيه في المرحلتين الأولى والثانية رغم الموقع المُتميّز الذي يتمتّع به "المتحف الآتوني" الذي يشغل مساحة 25 فدانًا، و رغم إطلالته الرائعة على النيل شرقًا، إلّا أنّه ينتظر افتتاحه منذ سنوات طويلة، و من المفترض أن يكون الآن تحت مظلة مجلس المتاحف العالمي، إلّا أنّ المصير المجهول، يواجه المتحف و يهدد بإلغاء الحصول على المنحة الألمانيّة، التي لا تُرد وقيمتها 10 ملايين يورو، و المُخصصّة لاستكمال المرحلة النهائية للمتحف، هذا أيضا يهدد بحرمان المتحف من التمويلات الخارجية، و ذلك بسبب قرار محافظ المنيا السابق صلاح الدين زيادة، بتخصيص قطعة الأرض الملاصقة للمتحف لإقامة مولٍ تجاري، بما يخالف ضوابط و معايير مجلس المتاحف العالمي و يهدد بإلغاء إدراج المتحف ضمن المتاحف العالميّة .
الأزمة الأخيرة التي يتعرّض لها المتحف الذي لا يزال تحت الإنشاء منذ أكثر من 15 عامًا، بسبب نقص الاعتمادات المالية، بدأت عندما وقّع اللواء صلاح زيادة محافظ المنيا السابق، والدكتور خالد حنفي وزير التموين، في العام الماضي في نهاية مارس / آزار، بروتوكول تعاون لإقامة منطقة لوجستيّة على قطعة أرضٍ، بمساحة 8400 متر، ملاصقة للمتحف الآتونى، في منطقة أبي فيلو شرق مدينة المنيا بنظام حقِّ الانتفاع يوضح الدكتور أحمد حميدة مدير المتحف، أنّ قرار تخصيص أرضٍ لإنشاء مول تجاري في جوار المتحف، يُعدُّ مخالفًا لشروط و معايير وضوابط مجلس المتاحف العالمي، و يهدِّد بإلغاء إدراج المتحف تحت مظلة مجلس المتاحف، و كذلك إلغاء المنحة الألمانية، المُخصصّة للانتهاء من المرحلة الأخيرة، لإنشاء قاعات العرض المَتْحَفي، مما سيؤدّي إلى توقف المشروع السياحي العملاق.
و أضاف أحمد حميدة أنّه أرسل مذكرةً للدكتور ممدوح الدّماطي وزير الآثار الأسبق، تضمّنت الوضع الكارثيّ الذي سيترتب عليه إقامة المول، و أبرزها إلغاء ضمّ المتحف لمظلة مجلس المتاحف العالمي وحرمان المتحف من منح ومعونات المُنظمات الدوليّة، وكذلك إلغاء المنحة الألمانية، التي ستُسهم في إنهاء المرحلة الأخيرة للمتحف، بالإضافة إلى تهديد أمن وسلامة المتحف، و رغم إبداء محافظ المنيا السابق موافقته على ضمّ قطعة الأرض للمتحف خلال زيارة وزير الآثار للمحافظة في أبريل / نيسان من العام الماضى، إلّا أنّ الوضع لم يتغير.
وكشف أيضًا أنّ وزير الآثار، أعرب خلال زيارته الأخيرة للمحافظة، عن انزعاجه من عدم ضمّ قطعة الأرض للمتحف حتى الآن، خوفًا من إلغاء ضمّ المتحف للمجلس العالمي، مشيرًا إلى أنّه خلال لقاء الدكتورة ريجينا شولز، مديرة متحف هيلدزهايم الألماني وعضو المكتب التنفيذي لمجلس المتاحف العالمي مع اللواء طارق نصر محافظ المنيا السابق، أعلنت إلغاء المنحة الألمانية في حالة إنشاء المول في جوار المتحف.
و ذكر أحمد العدوي مسؤول إدارة السياحة في المنيا أنّ المتحف سيساهم في حركة السياحة داخل المحافظة.فيما قال مُقرّر اللجنة العليا لسيناريو المتحف الدكتور هشام الليثي، "إن المتحف يضمُّ قاعات عرضٍ لنماذج الفن الآتوني، وقاعة مؤتمرات، ومدرسة للترميم بالإضافة إلى المطاعم والكافيتريات لخدمة زوّاره، مضيفًا أنّ وزير الآثار، قام بتشكيل لجنة عُليا لإعداد سيناريو العرض المتحفي"و يُلقي "المتحف الآتوني" الضوءَ على فترة من أهمّ فترات التاريخ المصري القديم و هي فترة العَمارِنة، وما تميّزت به من خصائصٍ فنيّة فريدة، اشتهرت بها، دون غيرها وعُرفت بالفن الآتوني، و يُعدُّ أول متحف من نوعه مخصصًا لآثار إخناتون الملك المُوحّد و أسرته وزوجته الملكة نفرتيتي و يبقى السؤال، هل يتدخل محافظ المنيا اللواء عصام الدين بديوي، لإنقاذ "المتحف الآتونى" من المصير المجهول ؟


أرسل تعليقك