توقيت القاهرة المحلي 13:53:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المشروع النووي المصري" مقياس جودة العلاقات بين القاهرة وموسكو"

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - المشروع النووي المصري مقياس جودة العلاقات بين القاهرة وموسكو

المشروع النووي المصري
القاهرة ـ مصر اليوم

يمثل المشروع النووي المصري انتقالا لمرحلة جدية، ليس فقط في مجال الطاقة، ولكن في مجال التكنولوجيا والتطور، وفي الوقت نفسه يعتبر المقياس الأكثر حساسية للعلاقات المصرية الروسية، على مدار نصف القرن الماضي.

ذكر "سبوتينك" أنه قد ارتبط المشروع النووي المصري منذ كان مجرد فكرة بتطور العلاقات مع روسيا، فكلما كانت العلاقات المصرية الروسية أكثر متانة، كلما اقترب المشروع النووي المصري من التحقق، وكلما فترت تلك العلاقات صار المشروع أكثر هامشية.

رئيس المؤسسة المصرية الروسية للثقافة والعلوم حسين الشافعي يقول لوكالة "سبوتنيك" "بالنسبة لمصر تعد روسيا دولة مثالية للتعاون في مجال التكنولوجيا النووية، لأن روسيا تمتلك مائة بالمائة من التكنولوجيا النووية، من استخراج اليورانيوم، وحتى معالجة النفايات، أي أن مصر في تعاونها مع روسيا في الطاقة النووية لن تحتاج إلى طرف آخر أو تعاون مكمل للتعاون مع روسيا، لذا كان الخيار المصري بالتعاون مع روسيا، رغم أن المشروع كان مطروحا على دول أخرى مثل أمريكا وفرنسا وألمانيا، إلا أن العرض الروسي كان الأفضل من كافة الجوانب".

ويضيف الشافعي "المشروع النووي المصري ارتبط صعودا وهبوطا بالعلاقات بين القاهرة وموسكو، ففي مرحلة التحالف الاستراتيجي بين القاهرة وموسكو في ستينيات القرن الماضي، قطعت مصر شوطا هاما في إنجاز مشروعها النووي، وكان أبرز ملامح ذلك هو مفاعل الأبحاث في أنشاص، فضلا عن تدريب وتأهيل الكثير من الكوادر بالتعاون مع الاتحاد السوفياتي وقتها. وعندما تراجعت العلاقات بين القاهرة وموسكو، تراجع المشروع النووي المصري، وأصبح خاضعا للضغوط الخارجية والداخلية ولم يحدث فيه أي تقدم".

ويؤكد الشافعي "ليس من الوارد الآن التراجع لا في العلاقات المصرية الروسية ولا في المشروع النووي، فالعلاقات المصرية الروسية الآن هي تعبير عن مصالح مشتركة، واحتياجات مشتركة، فمصر بحاجة للتكنولوجيا الروسية والتي لا ترتبط بضغوط سياسية مثل دول أخرى، وروسيا بحاجة لحليف قوي في الشرق الأوسط في مرحلة هامة تتشكل فيها الأوضاع في المنطقة".

لا يبدأ المشروع النووي اليوم من الصفر، فقد راكم التعاون المصري السوفياتي في ستينيات القرن الماضي خبرات وكوادر علمية وفنية متميزة توفر جهدا ووقتا كبيرا. كما أن بناء مفاعل الأبحاث النووي في 1961 بالتعاون بين مصر وروسيا وفر لمصر فرصة ذهبية لإعادة إنتاج كوادر علمية وفنية طوال الفترة من الستينات إلى الآن. ووجود أقسام الفيزياء النووية والهندسة النووية في الجامعات المصرية، والتي تلقى كوادرها تعليمهم في الاتحاد السوفيتي يخلق أرضية جيدة للمشروع النووي على صعيد القدرات البشرية.

ورغم ما يؤكده نائب رئيس هيئة المحطات النووية السابق مجدي بدر الدين في دراته من تأخر مصر في مشروعها النووي عن دول مثيلة، مثل الهند وباكستان وكوريا، إلا أن فرصة اللحاق بالعصر النووي تبدو اليوم مواتية.

ويشير بدر الدين في أكثر من دراسة إلى أن إسرائيل حافظت دائما على أن تكون سباقة في امتلاك التكنولوجيا النووية في المنطقة لتضمن تفوقا نوعيا على الدول العربية مجتمعة، لذا بدأت فور إعلان قيام إسرائيل عام 1948 بالعمل على بناء مشروعها النووي.

وهو ما كان أيضا في مصر ففي العام التالي لثورة 1952 بدأ التمهيد للمشروع النووي المصري، وفي شباط/فبراير 1955 صدر قرار رئيس الوزراء بتشكيل لجنة الطاقة الذرية وتحديد اختصاصاتھا وترأسها جمال عبد الناصر بنفسه. وفي العام نفسه بدأت مصر في إرسال أعداد كبيرة من الطلاب لتلقي العلوم والتدريب في مجال الطاقة النووية بفروعها المختلفة، وكان الاتحاد السوفياتي في مقدمة الدول التي استقبلت الطلاب المصريين. وفي عام 1956 اختارت لجنة الطاقة الذرية 15 طالب من أوائل الثانوية العامة لإيفادهم للاتحاد السوفياتي للدراسة في مجالات الفيزياء النووية والكيمياء النووية والمفاعلات.

وكانت أهم التطورات في التعاون بين القاهرة وموسكو في مجال الطاقة النووية في عام 1956، بتوقيع مصر والاتحاد السوفيتي عقد تحصل بموجبه مصر على الأجهزة العلمية التي يحتاجها قسم الطبيعة النووية، مثل معجل الفان دي جراف، وجھاز مطياف الكتلة، ومطياف بيتا، وجھاز النيتروجين السائل، وفي العام نفسه اختارت لجنة الطاقة الذرية منطقة على مساحة أربعة كم مربع في أنشاص بمحافظة الشرقية كموقع لإنشاء مركز البحوث النووية بكافة منشآته.

وشملت الإنشاءات بناء مفاعل نووي بقدرة 2 ميغاوات وتم توقيع عقد إنشائه مع الاتحاد السوفيتي، واكتمل العمل به وتم افتتاحه في 1961، وشارك في إنشائه بجانب الخبراء الروس كوادر الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، وبدأ بالفعل تشغيله نوويا بعد افتتاحه بأيام.

واستمرت مصر في تطوير قدراتها في مجال التكنولوجيا النووية بالتعاون مع الاتحاد السوفياتي حتى توقفت جراء حرب حزيران/يونيو 1967، وهو التوقف الذي استمر عقودا لاحقة، فعلى الرغم من انتهاء فترة الحرب، إلا أن العلاقات بين القاهرة وموسكو كانت تراجعت بشدة بعد وصول الرئيس الأسبق محمد أنور السادات للسلطة في 1970، وانتقاله من التحالف الاستراتيجي مع الاتحاد السوفياتي إلى التحالف الاستراتيجي مع الولايات المتّحدة، ورغم استمرار المؤسسات النووية العلمية والفنية التي تأسست في الستينات في عملها في تلك الفترة، إلا أنها لم تظهر أي بوادر لاستئناف المشروع النووي المصري في تلك الفترة، واللافت أن كل ما يرد عن النشاط النووي المصر في ظل السادات هي مفاوضات سرية بين السادات والولايات المتّحدة لدفن نفايات نووية في أحواض الملح الجافة في الصحراء الغربية، أوردها الكاتب الصحفي محمد حسنين هيكل في كتابه عن السادات (خريف الغضب).

واستمر غياب المشروع النووي بعد رحيل السادات وكان أول طرح له في مؤتمر الحزب الوطني الحاكم وقتها عام 2006، من جانب رئيس لجنة السياسات بالحزب ونجل الرئيس الأسبق حسني مبارك، ما اعتبره مراقبون وقتها محاولة من مبارك الابن للحصول على شرعية توليه الرئاسة عبر إنجاز المشروع النووي، ولم يحدث تقدم ذو شأن بالمشروع، فيما عدا تحديد موقع الضبعة شمال غرب البلاد لبناء المشروع، والذي لم يقم له قائمة.

عودة العلاقات المصرية الروسية في أعقاب 2013 إلى مستوى تعاون قريب من فترة الستينيات أعاد إلى الساحة المشروع النووي بقوة، مستدعيا التعاون السابق في المجال النووي، وكذلك الخبرات والكوادر العلمية والفنية التي تراكمت في تلك الفترة، بحيث بدا إبرام الاتفاق على إنشاء محطة الطاقة النووية في الضبعة في 2015، ثم توقيع عقود المشروع في 2018، كما لو كان استئناف لمسيرة توقفت أكثر من نصف قرن.

egypttoday
egypttoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المشروع النووي المصري مقياس جودة العلاقات بين القاهرة وموسكو المشروع النووي المصري مقياس جودة العلاقات بين القاهرة وموسكو



الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المشروع النووي المصري مقياس جودة العلاقات بين القاهرة وموسكو المشروع النووي المصري مقياس جودة العلاقات بين القاهرة وموسكو



يتميَّز بطبقة شفّافة مُطرّزة وحواف مخملية

كورتني كوكس تُهدي فُستانًا ارتدته قبل 20 عامًا لابنتها كوكو

نيويورك ـ مادلين سعاده

GMT 03:24 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

"دولتشي آند غابانا" تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019
  مصر اليوم - دولتشي آند غابانا تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019

GMT 06:16 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة
  مصر اليوم - أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة

GMT 09:04 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية
  مصر اليوم - ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية

GMT 02:48 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أرخص 10 بلدان أوروبية لقضاء عُطلة صيفية لا تُنسى
  مصر اليوم - أرخص 10 بلدان أوروبية لقضاء عُطلة صيفية لا تُنسى

GMT 03:37 2019 الأحد ,16 حزيران / يونيو

7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال
  مصر اليوم - 7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال
  مصر اليوم - رفض دعاوى بي إن القطرية ضد عربسات بشأن بي أوت

GMT 12:48 2019 الخميس ,10 كانون الثاني / يناير

تعرف على تاريخ مصر القديمة في مجال الأزياء والموضة

GMT 03:59 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

تفاصيل جديدة في حادث الاعتداء على هشام جنينه

GMT 10:53 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

العلماء يحذرون عشاق "شاي الأكياس" من المخاطر الصحية

GMT 15:26 2018 الجمعة ,12 كانون الثاني / يناير

ميلان يضع خُطة لإعادة تأهيل أندريا كونتي

GMT 09:19 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

وصول جثمان إبراهيم نافع إلى مطار القاهرة من الإمارات

GMT 08:13 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

التغذية غير الصحية كلمة السر في الشعور بالخمول

GMT 09:09 2017 الخميس ,28 كانون الأول / ديسمبر

طارق السيد ينصح مجلس إدارة الزمالك بالابتعاد عن الكرة

GMT 00:47 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

أمن الإسماعيلية يرحب باستضافة المصري في الكونفدرالية

GMT 18:22 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

القدر أنقذ ميسي من اللعب في الدرجة الثانية

GMT 09:28 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

عرض فيلم "نساء صغيرات" في الإسكندرية

GMT 12:20 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

طلائع الجيش يبحث عن مهاجم سوبر فى دوري المظاليم

GMT 15:09 2019 الإثنين ,03 حزيران / يونيو

فان ديك يحصد لقب أفضل لاعب بنهائي دوري الأبطال

GMT 15:15 2019 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

مشروع "كلمة" للترجمة يصدر "كوكب في حصاة"

GMT 20:20 2019 السبت ,09 شباط / فبراير

صدور رواية "الطفلة سوريا" لعز الدين الدوماني
 
Egypt-Sports

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

egyptsports egyptsports egyptsports egyptsports
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon