توقيت القاهرة المحلي 13:53:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تفاصيل وصول جثامين أطفال المريوطية إلى الفيلا المهجورة

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - تفاصيل وصول جثامين أطفال المريوطية إلى الفيلا المهجورة

جثامين أطفال المريوطية في اكياس سوداء
القاهرة - مصر اليوم

مع اقتراب عقارب الساعة من السادسة صباحًا، كانت "نعمة" مُتجهة إلى عملها بمدينة نصر كعادتها يوميًا. 

خرجت السيدة الأربعينية من شارع "الثلاثيني الجديد" المتفرع من شارع ترعة المريوطية، لتركب أولى مواصلاتها عند ناصيته، ولكن السيناريو اليومي اختلف الثلاثاء الماضي عندما لفت انتباهها نباح مجموعة من الكلاب تنبش في أكياس سوداء، أصيبت السيدة بحالة من الصدمة عقب رؤيتها رأس طفل صغير مقطوعة تتدلى من الكيس.

وفي تقرير ذكر فيه أن صرخات "نعمة" أيقظت الجميع، تجمع الأهالي حول الأكياس السوداء، ليكتشفوا 3 جثث مشوهة لأطفال صغار لم يتجاوز عُمر أكبرهم الخمس سنوات. 

فيما بلغ عمر أصغرهم عامًا واحدًا، وفق تقدير فريق الأدلة الجنائية.

كانت الجُثث في حالة تعفن تام وفق مُعاينة فريق الأدلة الجنائية الذي وصل مع الشرطة في تمام السابعة صباحًا عقب الإبلاغ عن الواقعة بساعةٍ واحدة. 

أصغر الأطفال كان ملفوفًا ببطانية وسجادة، بينما تدلت أحشاؤه من جانبه الأيمن. 

أما أوسطهم وأكبرهم فكانا ملفوفين بملاءةٍ داخل الأكياس السوداء، يعانون من إصابات ردية بالرأس وأحدهم به آثار طعنتين.

سكان العقار رقم "1" في بداية شارع الثلاثيني الجديد، الذي تفصله أقل من 10 أمتار، عن سور فيلا "الجابرية" والتي تحمل رقم 13 وعثر على الجثث بجوارها، كانوا أول من هرع لموقع الجريمة.

قال أحدهم إن الفيلا كانت فيما مضي مقرًا لسفارة ولكنها الآن أصبحت مملوكة لأحد أعضاء مجلس الشعب.

أمام باب الفيلا، كان حارسها يستطلع الأجواء بعد ارتفاع أصوات المتجمهرين وسارينات سيارات الشرطة والإسعاف. 

إلى جوار الحارس وقف أحد عمال النظافة المسؤولين عن تنظيف الشارع، والذي يعمل بدوام جزئي داخل الفيلا أيضًا. 

"لحد الساعة 2 بليل مكنش في أى حاجة.

كنست الشارع وحوالين السور ومكنش في ولا ورقة" بتلك الكلمات أكد الرجل الخمسيني عدم ملاحظته لأي شيء غريب بالجوار أو ظهور أي رائحة عفنة تفوح من جثامين الأطفال، مُرجحًا كونهم "مقتولين من كذا يوم واللي قتلهم اتخلص منهم ورماهم هنا قُرب الفجر".

ما قاله الرجل الخمسيني، أكده "وائل" صاحب المقهى الذي يقع في الشارع المواجه للفيلا والعقار رقم 1، "المنطقة هادية محدش يقدر يمشي فيها بعد الساعة 10 بليل، ومكنش في أي ريحة أو حركة غريبة اليومين اللي فاتوا أبدًا". 

ولكنه أكد أيضًا أن هدوء تلك المنطقة جعلها على مرمى حوادث السرقة و"التثبيت" بسبب قلة أعداد أعمدة الإنارة وخلو الشوارع من المارة "مفيش حد يقدر يمشي هنا من بعد 12 بليل".

هدوء المنطقة ليلًا، كان سببًا قويًا دفع بصاحب الكشك الوحيد الذي يجاور الفيلا إلى تركيب كاميرا مراقبة أعلى المحل لرصد حركة الشارع ليلًا ونهارًا ليحمي تجارته، فالكشك لا يغلق على مدار 24 ساعة في اليوم. 

تلك الكاميرا الصغيرة المنسية في أحد أركان الكشك العُليا كانت المقصد الأول لرجال المباحث لتفريغ محتواها واستكشاف ما حدث في الليلة الماضية.

تحول الشاب العشريني الذي يملك الكُشك من شخصًا عاديًا، إلى شخص مُحاطًا بالحراسة وممنوعًا من الحديث إلى المارة أو الصحفيين بأمرٍ من رجال المباحث، الذين أمروا بأخذ أقواله قبل أي شيء، بسبب امتلاكه تلك الكاميرا.

منطقة المريوطية التي عثر بها على جثامين الأطفال الثلاثة تقع وسط محافظة الجيزة، وتتداخل عبر شوارع فرعية ورئيسية مع عدد من مناطق أخرى أبرزها فيصل والهرم والعمرانية والطالبية، يقيم بشارع ترعة المريوطية الذي يبدأ من شارع الهرم، ويمتد لطريق سقارة شرائح اجتماعية مختلفة، فعلى جانبي الشارع من الجهتين تتراص فيلات وعمارات سكنية بعضها يتميز بالفخامة والبعض الآخر بالتميز، بينما التجول داخل المنطقة لعشرات الأمتار يظهر البنايات العشوائية التي تقطنها شرائح اجتماعية من متوسطي ومحدودي الدخل.

وفقا لشهود العيان من العاملين بالفيلا، الذين تواجد أحدهم في موقع الحدث حتى الثانية بعد منتصف الليل، كانت الأمور طبيعة، ولم يشاهدوا أي شيء غريب، مما يساهم فى تحديد الوقت الذي ألقيت فيه جثامين الأطفال ما بين الـثانية إلى السادسة صباحًا، وهو الوقت الأكثر هدوءً داخل المنطقة الساكنة الطابع، وفقًا لقاطنيها.

وتشير التحريات الأولية إلى قدوم منفذ الجريمة من إحدى المناطق المجاورة، ويوجد طريقين للوصول إلى هذا المكان، الأول عبر شارع ترعة المريوطية سواء الرئيسي أو من خلال أحد الشوارع والممرات الجانبية المتفرعة منه، وفي هذا الحالة يصعب تحديد جهة قدوم السيارة أو وسيلة النقل التي حملت الجثث للموقع، بينما الطريق الآخر هو محور المريوطية الذى يمر أعلى الشارع، وفي هذا الحالة تكون السيارة التي نقلت جثامين الأطفال قادمة من اتجاه الطريق الدائري القادم من المنيب والمعادي، وألقى منفذ الجريمة الجثث من أعلى الكوبري.

قبل الثانية عشر ظهرًا بعشر دقائق، كانت سيارة الإسعاف تستعد لنقل جثامين الأطفال، بينما كانت "شهد" الصغيرة تُطل من شُرفتها بالعقار رقم"1" وهي تسأل والدتها "هو في زحمة هناك ليه يا ماما؟". 

لم تستطيع الأم إجابة سؤال صغيرتها ولكنها قررت أن تنحي رعبها جانبًا، وتصطحبها رغم صعوبة الموقف إلى موقع الحادث، قصت عليها حكاية مبسطة عن هؤلاء الأطفال وما شهدوه من مصير، لتحذيرها من الذهاب مع أي شخص غريب، أو الاستماع له، أو تتناول أي حلوى مقدمة من أي شخص لا تعرفه، كي لا يكون مصيرها مثل هؤلاء الصِغار، ظنًا من الأم أن شبكة لتجارة الأعضاء وراء مقتلهم.

لدى عودة شهد ووالدتها إلى منزلهما الذي يطل على مسرح الجريمة، كان "عيد" الأربعيني يقف إلى جوار زوجته وأطفاله في مدخل العقار بعد أن استفاق مُبكرًا على صوت صراخ الأهالي. 

"اللي عايز يعمل حاجة هناك هيعملها" قالها عيد شارحًا طبيعة المنطقة الهادئة التي قد تمكن أي شخص من ارتكاب أي جريمة دون أن يشعر به أحد، فبرغم أن الرجل الأربعيني اعتاد فتح الجراج في السابعة صباحًا كل يوم، إلا أنه لم يعتد النوم مُبكرًا أبدًا "مكنش في أي حاجة غريبة في المنطقة لحد آخر الليل."

داخل غرفتهم في الطابق الأرضي للعقار، كانت زوجة "عيد" تحتضن صغارها وهي ترتعد خوفًا "مش قادرة أسيبهم ولا أخرج برة أشوف منظر الأطفال المقتولين". وبرغم قضائها وزوجها لفترة ليست بالقصيرة في حراسة العقار إلا أنها تؤكد هدوء المكان ليلًا، مؤكدة أن المنطقة لم تشهد أي جرائم مماثلة من قبل "مكنش في غير حادثة غرق أتوبيس في ترعة المريوطية من كام سنة."

داخل المشتل المقابل لترعة المريوطية، وأمام الفيلا التي وجد عند سورها الأطفال المقتولين؛ اصطف رجال المباحث بقيادة اللواء "محمد عبد التواب"، والعميد "طارق حمزة". 

وانطلقت فرق البحث بقيادة المقدم "علي عبد الكريم"، والرائدان "مصطفى عبدالله" و"معتصم رزق"، لجمع المعلومات وسؤال سكان العقار رقم "1" وشهود العيان، بالتزامن مع بدء فحص بلاغات التغيب خلال الأيام الماضية بمختلف أقسام محافظة الجيزة.

فوق الكوبري الواصل بين ضفتي ترعة المريوطية، جلس أحد الشحاذين وهو يضرب كفًا بكف مُتمتمًا بكلمات غير مفهومة، بينما لا يعي من الأمر سوى ما أخبره به أحد المارة الذين سألهم عن سبب التجمهر، ليجيبه بأن قوات الشرطة وجدت ثلاثة أطفال صِغار مقتولين وملقيين على جانب الطريق، تحجّرت عينا الشحاذ بالدموع ثُم ارتفع صوته بشكل مفاجئ "هو ليه القتل بقى سهل كده!

 

 

egypttoday
egypttoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تفاصيل وصول جثامين أطفال المريوطية إلى الفيلا المهجورة تفاصيل وصول جثامين أطفال المريوطية إلى الفيلا المهجورة



الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تفاصيل وصول جثامين أطفال المريوطية إلى الفيلا المهجورة تفاصيل وصول جثامين أطفال المريوطية إلى الفيلا المهجورة



يتميَّز بطبقة شفّافة مُطرّزة وحواف مخملية

كورتني كوكس تُهدي فُستانًا ارتدته قبل 20 عامًا لابنتها كوكو

نيويورك ـ مادلين سعاده

GMT 03:24 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

"دولتشي آند غابانا" تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019
  مصر اليوم - دولتشي آند غابانا تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019

GMT 06:16 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة
  مصر اليوم - أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة

GMT 09:04 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية
  مصر اليوم - ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية

GMT 02:48 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أرخص 10 بلدان أوروبية لقضاء عُطلة صيفية لا تُنسى
  مصر اليوم - أرخص 10 بلدان أوروبية لقضاء عُطلة صيفية لا تُنسى

GMT 03:37 2019 الأحد ,16 حزيران / يونيو

7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال
  مصر اليوم - 7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال
  مصر اليوم - رفض دعاوى بي إن القطرية ضد عربسات بشأن بي أوت

GMT 12:48 2019 الخميس ,10 كانون الثاني / يناير

تعرف على تاريخ مصر القديمة في مجال الأزياء والموضة

GMT 03:59 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

تفاصيل جديدة في حادث الاعتداء على هشام جنينه

GMT 10:53 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

العلماء يحذرون عشاق "شاي الأكياس" من المخاطر الصحية

GMT 15:26 2018 الجمعة ,12 كانون الثاني / يناير

ميلان يضع خُطة لإعادة تأهيل أندريا كونتي

GMT 09:19 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

وصول جثمان إبراهيم نافع إلى مطار القاهرة من الإمارات

GMT 08:13 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

التغذية غير الصحية كلمة السر في الشعور بالخمول

GMT 09:09 2017 الخميس ,28 كانون الأول / ديسمبر

طارق السيد ينصح مجلس إدارة الزمالك بالابتعاد عن الكرة

GMT 00:47 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

أمن الإسماعيلية يرحب باستضافة المصري في الكونفدرالية

GMT 18:22 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

القدر أنقذ ميسي من اللعب في الدرجة الثانية

GMT 09:28 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

عرض فيلم "نساء صغيرات" في الإسكندرية

GMT 12:20 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

طلائع الجيش يبحث عن مهاجم سوبر فى دوري المظاليم

GMT 15:09 2019 الإثنين ,03 حزيران / يونيو

فان ديك يحصد لقب أفضل لاعب بنهائي دوري الأبطال

GMT 15:15 2019 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

مشروع "كلمة" للترجمة يصدر "كوكب في حصاة"

GMT 20:20 2019 السبت ,09 شباط / فبراير

صدور رواية "الطفلة سوريا" لعز الدين الدوماني
 
Egypt-Sports

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

egyptsports egyptsports egyptsports egyptsports
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon