انتشرت في الآونة الأخيرة، الكثير من حوادث الانتحار بين الشباب على قضيب مترو الأنفاق، كان آخرها منذ أيام عندما أقدم موظف على الانتحار، عن طريق إلقاء نفسه أمام عجلات مترو الأنفاق بمحطة جمال عبد الناصر، ولكن الفشل كان حليفه، وفي نفس اليوم، ألقى شاب بمحطة شبرا الخيمة بنفسه أمام القطار، ليسجل الحالة السادسة في قائمة المنتحرين في أقل من ثلاثة أشهر.
وعن اللحظات الأخيرة في حياة المنتحرين على قضبان مترو الأنفاق، عرضت "الدستور" تقريرا حاورت فيه أكثر الأشخاص قربًا من الضحايا، وهم من شاهدوا لحظات الرعب في أعين المنتحرين، ألا وهم سائقو "المترو".
حسام الدين محمد، أحد سائقي خط "المرج – حلوان"، كان شاهدًا على أكثر من حادثة انتحار، أخرها عندما ألقى شاب في الثلاثين من عمره نفسه أمام المترو بين محطتي "دار السلام – الزهراء".
يقول "محمد"، إنه من الصعب تفادي المنتحر إذا كان القطار بأقصى سرعته، مشيرًا إلى أن الشاب المنتحر حاول الانتحار في ذات اليوم أمام سائق آخر ولكنه فشل وتم السيطرة عليه وتهدئته، ولكنه عاد مرة أخرى وألقى بنفسه مديرًا ظهره له حتى لا يرى لحظة دهسه.
وأضاف السائق، أن مثل هذه الحوادث تؤثر بشكل كبير على نفسيته، فتكرار مثل هذه الحوادث تسبب له الكثير من المشاكل النفسية قائلًا: "باخد أجازة بعد الحادث والمنظر مؤلم"، مؤكدًا أنه يخضع دائمًا لكشف طبي وعصبي بصفة دورية؛ لاختبار قوة التحمل والثبات عند حدوث مثل هذه الحوادث.
"المنتحر كانت عينه في عينيا".. هكذا بدأ محمد خيري، 55 عاما، سائق بخط مترو "حلوان – المرج"، حديثه، حيث كان شاهدًا علي حادثة انتحار لشخص ألقى بنفسه أمام القطار بمحطة عين شمس، مؤكدًا أن المنتحر كان نائمًا علي القضبان وعينه تتجه نحو عيناه.
وأضاف "خيري"، أن أكثر من 90% من سائقي المترو والقطارات في مصر بشكل عام، شاهدوا هذه اللحظات الصعبة، والمتمثلة في انتحار الأشخاص.
وعن اختيار "المترو" كوسيلة للانتحار قال "خيري"، إنها أكثر فتكًا من أي وسيلة أخري، بالإضافة إلى أنّ فرص النجاة قد تكون معدومة.
وعن السبب وراء انتشار حوادث الانتحار في الفترة الأخيرة، قال الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، إن هذه الظاهرة ليست في مصر فقط بل في العالم بأكمله.
وأكد "فرويز" أن ظاهرة الانتحار في مترو الأنفاق، هى ظاهرة تسمي "باك ميند"؛ وذلك بسبب أن وقائع الانتحار فى المترو تأخذ شهرة وضجة إعلامية كبيرة.
وأضاف ، أن أغلب المنتحرين من المراهقين، ويقبلون على الانتحار بسبب ضغوط أسرية أو مشاكل مادية.
وأشار استشاري الطب النفسي، أن التفكير في الانتحار لم يأتي من يوم وليلة، منوها بأن الدخول في الاكتئاب الشديد، والانعزال عن الآخرين، من مؤشرات التفكير في الانتحار.
وأوضح أن أغلب البيوت المصرية تفتقد التواصل بين الأهالي والأبناء، خاصة في مرحلة المراهقة، بالإضافة إلى أن الأسر المصرية تستخدم دائمًا أسلوب التهديد مع أبنائهم، الأمر الذي يتسبب في اكتئاب الأبناء، وبالتالي يفكرون في الانتحار.
أرسل تعليقك