"سد النهضة قد لا يرى النور"، التصريح الأقوى لرئيس الوزراء الإثيوبي " آبي أحمد"، بشأن السد الذي يمثل أزمة لمصر، ما أثار العديد من التساؤلات بشأن مستقبل هذا السد، الذي تعتبره أديس أبابا مشروعًا مهمًا لمستقبلها الاقتصادي.
وتوجه، الاثنين، اللواء عباس كامل رئيس المخابرات العامة بصحبة وزير الخارجية سامح شكري إلى أديس أبابا، للقاء رئيس الوزراء آبي أحمد، وبحث آخر الأحداث المتعلقة بمشروع سد النهضة.
وتأتي الزيارة المصرية في إطار اتفاق المبادئ المقع بين البلدين في مارس/أذار 2015 ، والذي اعتبر المرجع الرئيسي لتوافق الدول الثلاث مصر والسودان وإثيوبيا للتعاون في المجال المائي ويضمن الاستخدام المنصف بين الدول الثلاثة.
ويرصد "مصراوي" في التقرير التالي أزمات مشروع سد النهضة:
تعثر التمويل
بدأت التحركات المصرية سريعًا عقب إعلان العديد من الجهات الدولية والدول الصديقة تقديم التمويل لإثيوبيا، وبعد تلك التحركات وشرح المخاطر التي تتعرض إليها دولتا المصب أوقف البنك الدولي المنح حتى وصول صيغة مرضية للدول الثلاث، وفقدت إثيوبيا مصدرًا رئيسيًا.
الضربة الأخرى التي تلقتها إثيوبيا، فيما يخص التمويل، جاءت بعد إلقاء السلطات السعودية القبض على رجل الأعمال السعودي الملياردير محمد حسين العمودي، المنحدر من أصول إثيوبية، والذي يعد أحد أكبر الشخصيات الداعمة لمشروع سد النهضة الإثيوبي.
ويعتبر العمودي، رمزًا وطنيًا عند شعب إثيوبيا، باعتباره الداعم الرئيسي للمشروع فضلاً عن أنه أكبر مستثمر فردي في إثيوبيا، ويمتلك مصالح عديدة هناك، تعمل في قطاعات الفنادق ومناجم الذهب والإسمنت، وزراعة الذرة والأرز، وتقدر ثروته بنحو 13.5 مليار دولار وساهم بما يقرب من 90 مليون دولار في مرحلة البنية التحتية للمشروع.
مقتل مدير المشروع
في 26 يوليو/تموز الماضي، عثرت السلطات الإثيوبية على مدير مشروع سد النهضة، سمنجاو بيكلي، ميتا داخل سيارته، بساحة مسكل، وسط العاصمة أديس أبابا، وفق التلفزيون الإثيوبي.
وانتشرت الشائعات عقب مقتل بيكلي، بشأن أسباب مقتله في إشارة إلى أنه كان ينوي الكشف عن صفقات مشبوهة في المؤتمر الصحافي الذي كان يعد له قبل موته.
وبعد مقتل مدير المشروع توقع العديد من الخبراء الإثيوبين، تعرض المشروع إلى العديد من المشكلات وهذا ما ظهر في التصريحات الرسمية الحكومية.
صراعات سياسية
على الرغم من إتباع أحمد آبي، رئيس الوزراء الإثيوبي سياسة مختلفة شكلاً وموضوعًا عن هايلي مريام ديسالين، في التعامل في القضايا الداخلية والخارجية، واستطاع توقيع اتفاقية مع إريتريا وطمأنة مصر على الجانب الرسمي والشعبي، إلا أن بعض الفصائل الأخرى تنتقد تلك التوجهات.
وتتزايد تلك الصراعات مع وجود أزمات تضرب المشاريع القومية مثل توقف سد بيكي، والذي تبلغ سعته 12 مليار متر مكعب، فضلاً عن الخلاف القائم بين مصر والدول الداعمة للمشروع ما يضع إثيوبيا دائمًا في إطار الصراع مع الدول العربية بشكل عام ومع مصر بشكل خاص.
وكشف مصدر مقربُ من الملف، عن أن زيارة الوفد المصري تأتي في إطار الداعم الكامل للشعب الإثيوبي، مشيرًا إلى أن الأعوام الأخيرة بدأت تتحسن الصورة بين البلدين.
وأضاف المصدر أن محتويات الزيارة قد تفتح باب تسريع وتيرة الصندوق الثلاثي المشترك بين مصر والسودان وإثيوبيا، مضيفًا، أن تفعيل الصندوق في ذلك الوقت قد يأتي بثماره على الدول الثلاث ويزيل جميع العقبات التي تقف أمام الاتفاق النهائي لحل مشكلة سد النهضة.
وتابع أن الزيارة كان معد لها من قبل لمناقشة تفعيل الاتفاق بين الدول الثلاث للتقرير الاستهلالي الذي أعده المكتب الاستشاري حول السد، مؤكدًا أن الزيارة ليس لها علاقة بتصريحات رئيس الوزراء الإثيوبي.
إلغاء العقد المُبرم مع شركة المعادن والهندسة التابعة إلى الجيش
وألغت إثيوبيا عقدها المُبرم مع شركة المعادن والهندسة التابعة للجيش الإثيوبي (ميتيك)، لتأخّرها عن إنجاز مشروع سد النهضة الذي كان مُخططًا الانتهاء منه في غضون 5 أعوام.
يأتي ذلك بعد أن أعلن رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد، إخفاق الشركة في القيام بالأعمال الهيدروميكانيكية وتوفير المعدات الكهروميكانيكية للسد، بما في ذلك التوربينات المطلوبة، تسبّب في تأخّر إنجاز المشروع حتى الآن.
شركة "ميتيك"
ويُعرّف الموقع الرسمي للشركة تُعرف اختصارًا بـ"ميتيك"، أنها شركة مقاولات صناعية مملوكة للحكومة تأسّست في إطار قوانين جمهورية إثيوبيا الديمقراطية الاتحادية بموجب موسوم مجلس الوزراء، وتعمل "ميتيك" طبقًا لمعايير السوق الحرة مع التزامات خاصة تُمكّن المستثمرين المحليين والأجانب من التمتّع بالشراكة والتعاون معها، ويتمثّل الهدف الرئيسي من تأسيسها في إحداث فروق جوهرية والقيام بدور رائد في عملية "تصنيع" إثيوبيا، وفق الموقع الرسمي للشركة.
وفي افتتاح معرض صور أُقيم بعنوان (سد النهضة مصدر السلام لدينا)، في مارس/أذار الماضي، أشار مكتب مجلس التنسيق الشعبي للسد إلى أن شركة الإنشاءات الإثيوبية قامت بعمل رائع.
وأعلن أن الشركة نجحت في "رفع قوة توليد الطاقة للسد من 5 آلاف و250 إلى 6 آلاف و450 ميجاوات"، وبدأت عمليات بناء السد 2 إبريل/نيسان عام 2011، وتم رصد مساحة واسعة من الأراضي له على مساحة تبلغ 1800 كيلو متر مربع.
وقُدّرت التكلفة الإجمالية له بنحو 5 مليارات دولار أمريكي، (ما يُعادل 10 مليارات بر إثيوبي)، ما يقرُب 10 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.
ويبلغ عدد العاملين في مشروع سد النهضة، بحسب تصريحات حكومية سابقة، قرابة 10 آلاف شخص بين فنين وعمال، منهم 400 مهندس أجنبي.
وتخشى مصر أن يؤدي بناء السد وما يتبعه من خطوة تخزين للمياه لتدمير مساحات من الأراضي الزراعية لديها، فضلًا عن نقص مياه الشرب، في المقابل، تقول إثيوبيا إن السد ضرورة لتطوير البلاد، وتؤكد أن له منافع لجميع الدول بما فيها دولتا المصبّ، مصر والسودان.
ومن المُرجّح انتهاء عمليات البناء نهاية العام الجاري، في الوقت الذي تتوقّع فيه الأمم المتحدة أن تختبر مصر نقصًا في حصتها من مياه النيل، بنسبة 25 بالمائة، بسبب السد عام 2025.
أرسل تعليقك