دمشق - مصر اليوم
يعاني معظم الشعب السوري من ضغوط نفسية بسبب الظروف الحالية التي تعيشها البلاد، وعلى الرغم من أهمية هذا النوع من الطب إلا أنه يعتبر نادر الوجود، علمًا أن الحاجة الطبية النفسية قبل الحرب لم تكن تكفي أكثر من 10% من حاجة المجتمع المحلي له، أما الآن ونتيجة الظروف الاستثنائية فقد تضاعفت الحاجة النفسية بين 3 - 4 أضعاف.
وصرَّح الرئيس الفخري لرابطة الأطباء النفسيين في سورية هيثم علي، بأن عدد الأطباء النفسين في سورية انخفض من 120 طبيبًا قبل الحرب إلى 72 طبيبًا فقط بسبب الهجرة، وأنّ هذا العدد قليل جدًا فهو لا يكفي لمقابلة المرضى ذوي الحالات النفسية الشديدة إلا مرتين في العام.
وشدد على ضرورة تفعيل كل الفعاليات المهتمة بالخدمة الطبية النفسية الاجتماعية، كتدريب الأشخاص الذين يعملون في علم النفس وأيضًا الأطباء المختصين في الداخلية والطب العام من أجل تقديم الخدمة الأولية النفسية الإسعافية، في حين تترك الحالات الأكثر تعقيدا للأطباء الاختصاصيين، إضافة إلى فتح مراكز عيادات وأقسام في جميع المستشفيات العامة، لأنه لم يعد لدى الناس هاجس الخوف أو الخجل لإخفاء مشاكلهم النفسية كما كانوا يفعلون سابقًا وربما ذلك من فوائد الأزمة أنها جعلت الناس تدرك بشكل واضح وصريح أهمية العلاج النفسي.
وبيّن الدكتور علي، أن الفئات الأكثر هشاشة وحساسية هي الأكثر تضررًا وتعرضًا لضغط نفسي بسبب الحرب أهمها فئة الأطفال الذين فقدوا من يحميهم، والنساء اللواتي فقدن أزواجهن وأصبحن يتحملن مسؤولية مضاعفة، إضافة إلى كبار السن، أما الفئة الشابة فقد تأذت نفسيا بشكل مباشر، فالبعض منهم فقد أحد أطرافه أو كليهما وأصبح عاجزًا، وهو الآن بحاجة للدعم النفسي، لكن السؤال: (هل قدم له المجتمع ما يستحقه)!!
ولفت إلى أن كل الأمراض تزداد فيها نسبة اضطراب الشدة في مرحلة ما بعد الصدمة التي تسمى اضطراب الكوارث والحروب، فالشخص الذي يرى بأم العين مشهدًا لفقدان صديق أو أخ أو ابن نتيجة قذيفة أو تفجير... يبقى هذا المنظر ثابتًا في مخيلته وتتكون لديه صدمة أو منظر دموي متواصل تدور في دماغه على مدار 24 ساعة.
وأشار إلى أن هناك أيضًا الخوف من توقع الكارثة إذا ما خرج من بيته هل يمكن أن يعود أم لا، مبرزا وجود مرضى نفسيين يتواصل معهم عبر الاتصال الهاتفي أو مواقع التواصل الاجتماعي بسبب وجودهم في أماكن ساخنة منها ريف حماة- حلب- ديرالزور، ليتم التواصل بعدها مع الفعاليات الموجودة على الأرض هناك وتوجيههم في تقديم العلاج أو المساعدة النفسية، علمًا أن هناك نقصًا بالأدوية الخاصة بالمرضى النفسيين.
وختم الرئيس الفخري لرابطة الأطباء النفسيين بالقول: "رغم كل ما تعرض له الشعب السوري يبقى شعبًا صامدًا- متكيفًا يذهب إلى عمله، مدرسته، وسينتصر في نهاية المطاف لأنه شعب قاوم أكثر من أي حرب عالمية، يمتلك القدرة على إعادة خلق الحياة والفرح من جديد".


أرسل تعليقك