القاهرة ـ سهام أحمد
أعلن وزير التجارة والصناعة المصري، المهندس طارق قابيل أن الوزارة بصدد تنفيذ مشروع لاستخدام الطاقة الشمسية في القطاع الصناعي خلال الخمس سنوات المقبلة، بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية "اليونيدو"، وهيئة الطاقة الجديدة والمتجددة، بتكلفة تصل إلى 6.5 مليون دولارًا، ممولة من مرفق البيئة العالمي في قطاعات الصناعات الغذائية والنسيجية والكيماوية والتي تعد أكثر 3 قطاعات صناعية استهلاكًا للطاقة الحرارية في عمليات التصنيع، لافتًا إلى استهداف الوزارة في هذا الصدد أيضا التعاون مع وزارتي البيئة والتعاون الدولي في وضع عدد من المعايير والاشتراطات وتوفير المزيد من الحوافز التمويلية للمصانع الراغبة في الاستفادة من خدمات المشروع.
جاء ذلك خلال الاجتماع الذي عقده الوزير أمس الجمعة، مع ممثلي منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية "اليونيدو" لمناقشة خارطة الطريق لمشروع "استخدام الطاقة الشمسية في العمليات الصناعية الحرارية في مصر" والذي تستهدف الوزارة بدء تنفيذه خلال العام الجاري.
وأضاف قابيل أن الوزارة ممثلة في مركز تكنولوجيا الإنتاج الأنظف – أحد مراكز مجلس الصناعة للتكنولوجيا والابتكار التابع للوزارة- ستقوم بتنفيذ المشروع والذي يأتي في إطار تنفيذ إستراتيجية الدولة الخاصة بالطاقة الجديدة والمتجددة والتي تستهدف توفير 20% من مصادر الطاقة المستخدمة في مصر بالاعتماد على مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة كالطاقة الشمسية والرياح بحلول عام 2020 بما يمثل حوالي 7200 ميغاوات، مؤكدًا حرص الوزارة على ترشيد مصادر الطاقة المستخدمة في القطاع الصناعي وتنويعها وجعلها أكثر صداقة للبيئة خاصة أن عمليات التسخين المستخدمة في الصناعة تعد من أكثر العمليات استهلاكًا للطاقة وأكثرها إنتاجًا لانبعاث غازات ثاني أكسيد الكربون، حيث تحتل مصر المرتبة الحادية عشر بين دول العالم من حيث سرعة نمو هذه الإنبعاثات وفقا لمعدل النمو الاقتصادي.
كما أوضح الوزير أن المشروع يستهدف تعميق التصنيع المحلي لتكنولوجيات الطاقة الجديدة والمتجددة وخاصة الطاقة الشمسية وتشجيع تطبيقها في عمليات التسخين في الصناعة، والحد من استخدام مصادر الطاقة التقليدية في العمليات الصناعية، وتنويع مصادر الطاقة وتوفيرها للقطاع الصناعي، إلى جانب تقليل الأثر البيئي لعمليات التسخين في القطاع الصناعي، وخلق فرص عمل جديدة وتشجيع ريادة الأعمال في مجال تصنيع نظم الطاقة المتجددة.
وأشار إلى أن المشروع يتكون من 4 مكونات رئيسية حيث يختص المكون الأول بوضع السياسات والحوافز اللازمة لدعم استخدام تكنولوجيات الطاقة الجديدة والمتجددة في التطبيقات الصناعية، وخاصة عمليات التسخين من خلال مراجعة الأطر السياسية الحالية ووضع التوصيات والحوافز اللازمة، بينما يختص المكون الثاني بالترويج لتطبيق تكنولوجيات الطاقة الشمسية في عمليات التسخين من خلال تنفيذ عدد من الأنشطة الترويجية وتوفير حزم تمويلية مبتكرة لتمويل مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة في الصناعة المصرية خاصة المتعلقة بعمليات التسخين بقيمة 2 مليون دولارًا
أما المكون الثالث من المشروع فيستهدف تشجيع التصنيع المحلي لنظم ومكونات الطاقة الشمسية لأغراض التسخين وذلك من خلال الارتقاء بمعايير الجودة لمعدات الطاقة الشمسية المصنعة محليًا، وتشجيع الشراكات بين المصنعين المحليين والشركات الأجنبية والمراكز الدولية ذات الخبرة في هذا المجال وموردي التكنولوجيا، بينما يرتكز المحور الرابع على بناء قدرات الكوادر الفنية في مجال تصنيع وتركيب وصيانة تكنولوجيات الطاقة الشمسية عبر إعداد مواد تدريبية تتضمن أفضل الممارسات في ذلك المجال.
وحول أهم النتائج المتوقعة للمشروع أوضح الوزير أنها تشمل تنفيذ عدد 100 من المشاريع التجريبية لاستخدام تكنولوجيات الطاقة الشمسية في عمليات التسخين في قطاع الصناعة، وبناء قدرات عدد 200 من الكوادر المصرية في مجال تصنيع وتركيب وصيانة تكنولوجيات الطاقة الشمسية المستخدمة في عمليات التسخين، إلى جانب وضع عدد من المواصفات القياسية والمعايير اللازمة لضمان جودة وسلامة المنتج النهائي، وتصميم حزم تمويلية مبتكرة لتنفيذ مشروعات جديدة في مجال استخدام الطاقة الشمسية في عمليات التسخين باستخدام الطاقة الشمسية .
ومن جانبها أكدت مدير المشروع في اليونيدو، رنا غنيم، أهمية المشروع الذي يستهدف تطوير القدرات المحلية لتصنيع مواد ومكونات الطاقة الشمسية في قطاعات المواد الكيميائية والغذائية والصناعات النسيجية بما يتطابق مع المعايير الدولية عالية الجودة وتوفير المزيد من الحوافز للمصنعين، الأمر الذي سيسهم في تطوير الصناعة المستدامة الشاملة في مصر، لافتة إلى حرص اليونيدو على التعاون مع الوزارة في تنفيذ المزيد من المشاريع والمبادرات التي تعمل على توفير طلب القطاع الصناعي المتزايد على الطاقة بما لا يتعارض مع التوجه نحو تبني ممارسات الاقتصاد الأخضر ومراعاة الاشتراطات البيئية المطلوبة حيث قام اليونيدو بتنفيذ العديد من المبادرات والمشاريع السابقة الناجحة مع الوزارة في هذا الصدد.
كما أشارت مقرر مجلس الصناعة للتكنولوجيا والابتكار، المهندسة حنان الحضري إلى الدور الكبير الذي من المتوقع أن يلعبه المشروع خلال سنواته الخمس في تقديم الدعم الفني للمصانع المصرية وتدريب العمالة علي مختلف مراحل التصنيع والتركيب والصيانة لمعدات الطاقة الشمسية ومكوناتها للوصول إلي منتجات مصرية ذات جودة وقيمة مضافة عالية قادرة علي المنافسة محليًا ودوليًا، وكذا بناء الكوادر والقدرات لعدد من المهندسين والفنيين الجدد في مجال تصنيع لتكنولوجيات الطاقة الجديدة والمتجددة وخاصة الطاقة الشمسية.
بدوره أوضح مدير مركز تكنولوجيا الإنتاج الأنظف التابع لمجلس الصناعة للتكنولوجيا والابتكار،علي أبو سنة، أن المشروع يأتي في إطار مشاركة مصر في عضوية مرفق البيئة العالمي، والذي يمثل الحكومة المصرية في عضويته جهاز شؤون البيئة المصري التابع لوزارة البيئة كنقطة الاتصال الوطني لمشاريع مرفق البيئة العالمي في مصر، لافتًا إلى قيام مرفق البيئة العالمي بتمويل مشاريع سنوية للدول الأعضاء في المجالات المتعلقة بتغير المناخ والطاقة.


أرسل تعليقك