توقيت القاهرة المحلي 13:53:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لا يَعْرِفُون معنى البرلمان لكن يَحْفَظُون موعد السوق الأسبوعي

التلاميذ الرُّحَّل في جبال تنغير في المغرب يُنهون أول سنة دراسية

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - التلاميذ الرُّحَّل في جبال تنغير في المغرب يُنهون أول سنة دراسية

صورة التلاميذ الرُّحَّل وهم بمقاعد الدراسة
تنغير – رضوان مبشور
تنغير – رضوان مبشور هم أطفال في ريعان الزهور، أصبح بإمكانهم فك طلاسم الحروف، والنطق بها وحفظ القرآن وترديد الأناشيد ولعب المسرح ورسم أجمل اللوحات بأناملهم، هكذا يبدو الانطباع الأول في مكان ما من مرتفعات جبال تنغير وسط أدغال المغرب المنسي العميق.   الهواء الطلق يسود المكان، والنسيم يدغدغ أنوفنا وأحاسيسنا، صورة جميلة بين أحضان الطبيعة الجبلية الصعبة والوعرة، لكن ابتسامات الأطفال تضفي عليها رونقاً خاصاً، براءة من نوع خاص.
 قرابة 20 تلميذًا وتلميذة إلتحقوا بمقاعد الدراسة لأول مرة في حياتهم، كلهم حماس لمواصلة التجربة في الموسم المقبل، الشأن نفسه لآبائهم الذين فرحوا بالمبادرة، مادام أبناؤهم إستطاعوا الوصول إلى ما لم يصلوا له في زمانهم.
 معلم هؤلاء التلاميذ، الأستاذ يوسف، قام بعمل جبار، فَأَنْ يُعلِّم الفرد تلاميذ لا يعرفون إلا لغتهم الأم "اللغة الأمازيغية" ولا يعرفون غيرها للتواصل، وبعد مرور مدة صاروا يتكلمون ويكتبون بالعربية وينطقون ببعض الكلمات بالفرنسية، فتلك حقاً معجزة، لكن الأجمل في كل ذلك أن، الأستاذ يوسف، يتعدى ذلك إلى تدريس الآباء بدورهم دروسًا لمحو الأمية، أضف إلى ذلك أنه المكلف بتجهيز وجبات التلاميذ الغذائية بشكل يومي، إنه حقا متعدد الوظائف و الاختصاصات.
 وينتهي عندهم الموسم الدراسي على غير بقية تلاميذ الحواضر والقرى في شهر أيار/مايو، ذلك أن هؤلاء الأطفال تابعون لأسرهم في حلهم وترحالهم، لا يكادون يستقرون في مكان، وهنا جاءت فكرة "مدرسة الرُّحَّل"، لتتنقل جنبا إلى جنب مع التلاميذ الرحل.
 ما يزال في المغرب المنسي العديد من الأسر الرحالة، أسر تعيش على الترحال والرعي، وإن باتت تتناقص بشكل مستمر إلا أنها لم تنقرض، حيث تلجأ العديد من الأسر الرحالة إلى الإستقرار نظرًا لصعوبة هذا النمط من الحياة في منطقة جبال تنغير، ولم يعد في هذه المنطقة سوى العدد القليل من الأسر من عدد كبير كان فيما مضى.
   مدرسة الرُّحَّل عرفت النور في جبال تنغير بعد اتفاقية للشراكة بين جمعية "شمس" في تنغير والنيابة الإقليمية للتربية الوطنية بورزازات، وجمعية "ديكنضاض" في إسبانيا، حصلت بموجبها جمعية "شمس" على الموارد البشرية كافة والميزانية التي ستحتاجها لتدبير إحتياجاتها بالإضافة إلى أقسام متنقلة وتسهيلات أخرى.
 في البداية لم يكن إنتقاء المدرس بشكل إعتباطي، بل تم توزيع مذكرة نيابية، ترشح من خلالها أربعة أساتذة، فتم انتقاء أستاذ عازب مستعد للترحال مع الأسر الرحالة أينما ذهبت، ومستعد لتحمل صعوبات العمل وغيرها، فوقع الاختيار على "يوسف" الذي أبدى حماساً واضحاً لقبول العملية.
  فكرة المدرسة المتنقلة، حسب الجمعية المشرفة كانت منذ أعوام مضت، لكن الأسر الرحالة، كان من الصعب عليها تقبل الفكرة بترك أبنائهم بعيدا عنهم بدل مساعدتهم في الرعي وشؤون البيت، فدامت عملية الإقناع أعوام.
  وعن مستوى التلاميذ الرحل، يقول أستاذهم "يوسف" بأنهم كلهم عزم وإرادة للتعلم، ومستواهم في تطور ولا يتغيبون عن الدروس. المدرسة المتنقلة تبدأ عملها في تموز/يوليو من كل عام، وتتواصل الدراسة فيها إلى غاية شهر كانون الثاني، لتنتقل بعد ذلك لمكان آخر تحدده الأسر الرحالة يكون فيه كلأ الماشية متوفرًا، ثم تستمر إلى غاية أيار/مايو وهو نهاية السنة الدراسية عند التلاميذ الرحل.
  الأطفال رغم الدراسة التي نقلتهم من ظلمات الجهل والأمية، لا يتوانون في مساعدة أسرهم صباح مساء في الرعي أو تقديم خدمات أخرى، ذلك أن الرعي و الترحال نشاط لا يكاد يفارقهم.
  التعليم خطوة، سيعطي نتائج مهمة لإنقاذ رجال المستقبل من الجهل، وفرصة لآبائهم أيضاً للاندماج في المنظومة المجتمعية، علّهم يخرجون من مشاكل تعيق تنقلاتهم وحياتهم الطبيعة، ذلك أن الأسر الرحالة هنا لا يعرفون عبد الإله بنكيران أو حتى معنى البرلمان، ومنهم من مازال يعتقد أن الحسن الثاني مازال على قيد الحياة، وربما قد يستغرب البعض أن محمد الخامس قد توفي منذ ستينات القرن الماضي. لكنهم في مقابل ذلك يعرفون أن الاثنين موعد السوق الأسبوعي، ويحفظون عن ظهر قلب عدد رؤوس الماشية التي يملكونها، ويتنبؤون بأحوال الطقس في الأيام المقبلة على غرار نشرات الأرصاد الجوية.
egypttoday
egypttoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التلاميذ الرُّحَّل في جبال تنغير في المغرب يُنهون أول سنة دراسية التلاميذ الرُّحَّل في جبال تنغير في المغرب يُنهون أول سنة دراسية



الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التلاميذ الرُّحَّل في جبال تنغير في المغرب يُنهون أول سنة دراسية التلاميذ الرُّحَّل في جبال تنغير في المغرب يُنهون أول سنة دراسية



يتميَّز بطبقة شفّافة مُطرّزة وحواف مخملية

كورتني كوكس تُهدي فُستانًا ارتدته قبل 20 عامًا لابنتها كوكو

نيويورك ـ مادلين سعاده

GMT 03:24 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

"دولتشي آند غابانا" تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019
  مصر اليوم - دولتشي آند غابانا تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019

GMT 06:16 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة
  مصر اليوم - أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة

GMT 09:04 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية
  مصر اليوم - ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية

GMT 02:48 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أرخص 10 بلدان أوروبية لقضاء عُطلة صيفية لا تُنسى
  مصر اليوم - أرخص 10 بلدان أوروبية لقضاء عُطلة صيفية لا تُنسى

GMT 03:37 2019 الأحد ,16 حزيران / يونيو

7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال
  مصر اليوم - 7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال

GMT 12:48 2019 الخميس ,10 كانون الثاني / يناير

تعرف على تاريخ مصر القديمة في مجال الأزياء والموضة

GMT 03:59 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

تفاصيل جديدة في حادث الاعتداء على هشام جنينه

GMT 10:53 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

العلماء يحذرون عشاق "شاي الأكياس" من المخاطر الصحية

GMT 15:26 2018 الجمعة ,12 كانون الثاني / يناير

ميلان يضع خُطة لإعادة تأهيل أندريا كونتي

GMT 09:19 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

وصول جثمان إبراهيم نافع إلى مطار القاهرة من الإمارات

GMT 08:13 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

التغذية غير الصحية كلمة السر في الشعور بالخمول

GMT 09:09 2017 الخميس ,28 كانون الأول / ديسمبر

طارق السيد ينصح مجلس إدارة الزمالك بالابتعاد عن الكرة

GMT 00:47 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

أمن الإسماعيلية يرحب باستضافة المصري في الكونفدرالية

GMT 18:22 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

القدر أنقذ ميسي من اللعب في الدرجة الثانية

GMT 09:28 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

عرض فيلم "نساء صغيرات" في الإسكندرية
 
Egypt-Sports

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

egyptsports egyptsports egyptsports egyptsports
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon