رغم تقلبات السياسة الدولية، وتغيرات الأوضاع الداخلية في كل من الصين ومصر، فإن العلاقات بين الشعبين المصري والصين ظلت متميزة بالفهم المتبادل والثقة العميقة منذ بدايتها عام 1956، وتواصلت العلاقات بين البلدين تتطور بسلاسة، حتي وصلت الي أعلي مستوياتها.
هذا ما أكده وزير الخارجية الصيني وانج يي واصفًا زيارة الرئيس السيسي للصين في هذا الوقت بالذات بأنها ناجحة تمامًا. حسبما نشرت جريدة الأهرام.
وأضاف وانج أن الصين تحرص كشريك استراتيجي لمصر على تعزيز التعاون المشترك لتحقيق التنمية والرخاء لكل من البلدين، وذلك لن يفيد الشعبين فقط، وانما سيسهم في تطوير علاقات الصين بالدول العربية والأفريقية والإسلامية.
وأكد وانج أن حجم التبادل التجاري بين مصر والصين في العام الماضي كسر حاجز العشرة مليارات دولار لأول مرة، لذلك فنحن علي ثقة تامة بمستقبل واعد للعلاقات الصينية ـ المصرية، من خلال تعزيز التعاون بين البلدين في البنية التحتية والاستثمار، وتحقيق التشابك الصناعي.
وأوضح وانج أن التعاون الاستثماري بين مصر والصين لا يرتبط بشروط سياسية، فالصين تدعم جهود دول المنطقة العربية في تحقيق التغيير بإرادتها المستقلة، ساعية الي الحفاظ علي السلام والاستقرار بمنطقة الشرق الأوسط، بإقامة دولة فلسطين علي أساس حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وأكد وانج أن زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي إلى الصين تعتبر زيارة ناجحة تمامًا وتتمتع بأهمية كبرى لزيادة توطيد الصداقة التقليدية بين الصين ومصر، ورفع مستوي العلاقات الثنائية وتعميق التعاون العملي بين البلدين.
وأضاف وانج: في الوقت الذي أطلق الشعب المصري فيه خطواته الجديدة في البحث عن طريق تنموي يتفق مع ظروفه الوطنية، تحرص الصين كصديق حميم وشريك استراتيجي لمصر على تعزيز التعاون مع الشعب المصري لتحقيق التنمية وحلمنا المشترك المتمثل في الازدهار والرخاء لبلدينا والرفاهية والسعادة لشعبينا.
وواصل وانج: يعتبر التعاون العملي هو جزء هامًا لمجمل العلاقات بين الصين ومصر، وعلى الرغم من التغيرات التي طرأت علي الأوضاع في مصر في السنوات الأخيرة، فإن هذا لم يؤثر علي التعاون بين البلدين، بل بالعكس، حقق التعاون الصيني المصري في مجالات التجارة والاستثمار والطاقة تقدما مهما.
وتابع وانج: على الرغم من أن وقت زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي للصين قصير، لكن الزيارة حققت نتائج مثمرة في مجالات التعاون العملي، بدليل أن الحكومتين والشركات من البلدين وقعت عديدًا من اتفاقيات تعاون تشمل: السكك الحديدية والطاقة الكهربائية والطاقة النووية والطاقة المتجددة والأقمار الصناعية وتكنولوجيا الفضاء والمساعدات الإنمائية، الأمر الذي يثبت مدي ثقة حكومة الصين وشركاتها في مستقبل مصر، ويسهم في توسيع التعاون الثنائي وإثراء مقوماته.
وأردف وانج: طرحت مصر مؤخرًا خططًا استراتيجية طموحها للتنمية والتطوير، بما فيه توسيع قناة السويس وتطوير ممر القناة وبناء سكة حديدية فائقة السرعة تربط بين الشمال والجنوب وغيرها. وتتناسب هذه المشاريع الكبري بدرجة كبيرة مع ما طرحه الرئيس الصيني شي جين بينج من المبادرة الطموح المتمثلة في عمل الصين والدول العربية علي تطوير زطريق الحرير الجديد والحزام الاقتصادي لطريق الحرير وبناء طريق الحرير البحري في القرن الـ21 وكذلك مع ما طرحه رئيس الوزراء الصيني لي كه تشيانج من فكرة بناء الشبكات الثلاث التي تربط بين الصين وأفريقيا وهي (قطار فائق السرعة، طريق سريع، شبكة طيران إقليمية).
وأكد وانج: يجب أن نقول أن التعاون العملي بين الصين ومصر يتمتع بطبيعة التكامل القوية وإمكانات هائلة، وآفاق واسعة. وفي المرحلة القادمة ستعمل الصين مع مصر علي اغتنام الفرص المتاحة وترجمتها الي نتائج ملموسة في أسرع وقت ممكن.
وعن دور الصين في إعادة الاستقرار إلى المنطقة العربية، صرح وانج: لأربع سنوات، عاني العالم العربي من المصاعب والمشاكل الكثيرة. لذلك تزداد رغبة الدول العربية وشعوبها يوما بعد يوم في استعادة الاستقرار وتحقيق الإصلاح والتنمية. و الصين كأخ وصديق وشريك طيب للدول العربية وشعوبها كانت ولا تزال تهتم بالأمن والاستقرار والتنمية في المنطقة وتهتم بمصالح شعوب المنطقة ورفاهيتها. وأود أن أؤكد النقاط الآتية:
أولا ـ تدعم الصين بقوة جهود دول المنطقة لتحقيق التغير بإرادتها المستقلة وبشكل منتظم. ويجب علينا أن نترك شعوب المنطقة تختار بنفسها طرقا تنموية. وتقدر الصين تقديرًا عاليًا جهود دول المنطقة بما فيها مصر من أجل تحقيق التغير والتنمية، واثقة بأن شعوب المنطقة لديها الحكمة والقدرة علي إيجاد نظم سياسية وطرق تنموية تتناسب مع ظروفها الوطنية بإرادتها المستقلة.
ثانيًا ـ تسعى الصين إلى الحفاظ علي السلام والاستقرار في المنطقة. وقد برهنت الحقائق الواقعية والتاريخية أكثر من مرة علي أن القوة العسكرية عاجزة عن حل المشكلة، بل بالعكس، لا تجلب إلا الكوارث. علي الرغم من أن الحوار السياسي قد لا يؤدي إلي نتائج فورية، ولكن الوقت سيثبت أنه طريقة أقل ثمنًا وأكثر إفادة للسلام والاستقرار في المنطقة. فتدعو الصين الأطراف المعنية إلي دفع الحل السياسي للقضايا الساخنة في المنطقة بالصبر، وتفويت أي فرصة علي القوي الإرهابية والمتطرفة لاستغلالها وتوسيع نفوذها.
ثالثًا ـ تدعم الصين بكل الحزم مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقواعد الأساسية للعلاقات الدولية. إن مبدأ السيادة هو حجر الزاوية للنظام الحديث للعلاقات الدولية، وهو يشكل أيضا أقوي حاجز للدول النامية للدفاع عن كرامتها ومصالحها الوطنية. ولا يجوز اعتماد زازدواجية أو تعددية المعاييرس في مسألة السيادة الوطنية وترفض الصين بشدة محاولة أي قوة خارجية لفرض إرادتها علي دول المنطقة وشعوبها.
رابعًا ـ تدعو الصين إلى تحقيق حل شامل. وتزامنًا مع الجهود الدبلوماسية والسياسية يجب تعزيز المساعدة لدول المنطقة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وفي الوقت الذي يسعي المجتمع الدولي فيه لحل القضايا المطروحة في المنطقة يجب عدم تهميش عملية السلام في الشرق الأوسط.
وأكد وانج: القضية الفلسطينية هي لب قضية الشرق الأوسط. وقد مر أكثر من 60 سنة علي إقامة دولة إسرائيل، بينما مطلب الشعب الفلسطيني المشروع في إقامة دولته المستقلة لم يتحقق بعد حتي الآن. لا سلام حقيقي بين العرب وإسرائيل ولا استقرار دائم في الشرق الأوسط من دون حل القضية الفلسطينية.
وأضاف وانج: كانت ولا تزال الصين تدعم بقوة القضايا الفلسطينية والعربية العادلة، وتدعم إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة كاملة علي أساس حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وتدعم اندماج فلسطين كدولة مستقلة في المجتمع الدولي. ولعبت وتلعب الصين دورًا إيجابيًا وبناء في هذا الصدد. وقد طرح الرئيس الصيني شي جين بينج العام الماضي مبادرة من أربع نقاط لحل القضية الفلسطينية. ولقيت المبادرة تجاوبًا واسعًا من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي والمجتمع الدولي. خلال الصراع في غزة هذا العام، طرحت أنا ـ نيابة عن حكومة الصين ـ مبادرة النقاط الخمس لحل الصراع، كما قدمت الصين المساعدات الإنسانية العاجلة للشعب في غزة.
أرسل تعليقك