غزة /رام الله – محمد حبيب/وليد أبوسرحان
بدأت سرايا "القدس"، الجناح العسكري لحركة "الجهاد الإسلامي" في فلسطين عملية "البنيان المرصوص"، حيث قصفت مدن العدو الصهيوني بـ60 صاروخًا، استهدفت المدن والمستوطنات الصهيونية، فيما شنّ طيران الاحتلال الحربي 50 غارة جوية على قطاع غزة، منذ مساء الاثنين، مع انطلاق العملية العسكرية ضد القطاع، والتي أطلق عليها جيش الاحتلال اسم "الجرف الصامد"، ما أسفر عن إصابة 21 فلسطينيًا، وكان من بين الأهداف التي تم قصفها أربعة منازل تعود لنشطاء من "حماس"، فيما هدّدت كتائب "عز الدين القسام"، الجناح المسلح لحركة "حماس"، الثلاثاء، باستهداف طائرات الاحتلال بصواريخ أرض جو، كشفت عنها في تسجيل مصور.
وأشار الناطق باسم وزارة الصحة أشرف القدرة إلى أنَّ "شابين، في العشرينات من العمر، أصيبا بجراح متوسطة في قصف شمال القطاع، إضافة لإصابة سيدة (50 عاماً) بجراح متوسطة في استهداف دير البلح".
وأوضحت "سرايا القدس" أنَّ "العملية جاءت رداً على العدوان الصهيوني المتصاعد ضد قطاع غزة"، مشيرة إلى أنَّ "الصواريخ سقطت في مدينة اسدود وعسقلان وجان يبنى ومنطقة ساحل عسقلان، ما أسفر عن نشوب حريق، واعترضت منظومة (القبة الحديدية) صاروخًا أخر كان متوجهًا نحو مدينة اسدود".
وأضافت "سقطت صواريخ على اوفكيم، وبئر السبع، فيما اعترضت (القبة) صاروخين أطلاقا من قطاع غزة نحو جنوب إسرائيل، في حين لا زالت صفارات الإنذار تسمع في معظم المدن والبلدات الإسرائيلية، بما فيها مدينة بئر السبع".
وصدرت تعليمات من طرف الجبهة الداخلية الإسرائيلية للمناطق في محيط 40 كيلو مترًا من قطاع غزة، ومنعت المخيمات الصفية في هذه المدن، وكذلك التعليم الجامعي، ومنع على سكان هذه المدن القيام بأيّ نشاط يشارك فيه 300 إسرائيلي، بسبب استمرار القصف الصاروخي، الذي طال المدن والبلدات.
ووسعت المقاومة من استهدافها للمدن والبلدات الإسرائيلية، حيث أطلقت رشقات من الصواريخ ردًا على استمرار العدوان الإسرائيلي، وأعلنت كتائب "الناصر صلاح الدين"، الجناح العسكري لحركـة المقاومة الشعبية، عن أنّها "تمكنت من إطلاق خمسة صواريخ من طراز 107، تجاه مجمع مستوطنات أشكول، وصاروخين تجاه موقع العين الثالثة، وواحد نحو مستوطنة نير عوز، وموقع اسناد صوفا، وصاروخين تجاه مستوطنة نتيف هعسراه.
وأبرزت أنها "دكت المستوطنات والمدن الإسرائيلية بالعديد من الصواريخ، حيث تمَّ استهداف مستوطنة اسديروت بأربع صواريخ من طراز 107، ومدينة المجدل بصاروخين غراد".
وتحمّلت كتائب المقاومة الوطنية، الجناح العسكري للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، مسؤولية قصف مستوطنات جنوب إسرائيل بثلاث صواريخ، وكذلك كتائب المجاهدين، الجناح العسكري لحركة المجاهدين الفلسطينية، التي استهدفت مبنى بصورة مباشرة في مستوطنة سيديروت، بصاروخ "سعير"، وعلى أثره تم إيقاف خط السكة الحديدية في المنطقة الجنوبية.
وبثت كتائب القسام تسجيلاً قصيرًا يظهر قدرتها على استهداف الطيران الإسرائيلي، خلال أي مواجهة مقبلة مع الاحتلال.
ويظهر الفاصل الذي كتب باللغتين العربية والعبرية طائرات إسرائيلية تحلق في سماء قطاع غزة، بغية الإغارة على أهداف في القطاع، ثم يستهدفها القسام وذلك في إشارة إلى قدرته على إسقاطها.
وزعمت إذاعة الاحتلال أنَّ "المنازل المستهدفة تعود إلى ضالعين في عمليات إطلاق الصواريخ"، مبرزة أنّه "تمّ قصف 18 موقعًا تستخدم لإطلاق الصواريخ، وثلاث منشآت عسكرية، فضلاً عن عشرة أهداف للبنى التحتية".
وأعلن مصدر عسكري إسرائيلي عن "الاستعداد لاستدعاء وحدات احتياط إضافية"، مشيرًا إلى أنَّ "قيادة الجيش تأخذ في الاعتبار احتمال إقدام فصائل المقاومة الفلسطينية على إطلاق الصواريخ بعيدة المدى من القطاع، التي قد تستهدف أواسط إسرائيل".
وأكّد جيش الاحتلال أنّه "قصف 50 هدفًا، في طلعات جوية وبحرية على قطاع غزة، منذ ساعات مساء الاثنين، وحتى فجر الثلاثاء"، موضحًا أنَّ "الطيران الحربي نفّذ عمليات القصف باستثناء 3 أهداف من سلاح البحرية الإسرائيلي" .
ووصل بنيامين نتنياهو إلى مدينة تل أبيب، الثلاثاء، بغية عقد مشاورات أمنية في مقر قيادة جيش الاحتلال، وسط تقديرات بعدم توسيع العملية العسكرية، والاكتفاء بالقصف من الجو والبحر، في حين أكّد مصدر عسكري أنَّ "الجيش يستعد لعملية عسكرية واسعة وطويلة، وتكون الخيارات مفتوحة حسب التطورات الميدانية"، بينما أشار الوزير عوزي لاندو إلى أنّه "لا يوجد لإسرائيل مصلحة في العودة إلى قطاع غزة، ولكن مع استمرار القصف الصاروخي من القطاع قد نجد أنفسنا مجبرين على تنفيذ عملية عسكرية برية واسعة داخل قطاع غزة".
وأبرز مصدر عسكري، في تصريح صحافي، أنَّ "الجيش نفّذ سلسلة عمليات ردًا على إطلاق الصواريخ، مساء الاثنين، تفعيلاً لتعليمات وقرارات المجلس الوزراء المصغر (الكابينيت)، بتوسيع العمليات ضد قطاع غزة، حيث تمَّ قصف 4 منازل لقيادات من حركة حماس، وجرى تدميرها، في حين تم قصف 18 منصة إطلاق صواريخ، و10 مواقع للدعم اللوجستي ومخازن سلاح، ونفّذت الطائرات العسكرية عمليات القصف باستثناء 3 عمليات قصف جاءت من البحر".
وأوضح أنَّ "قيادة الجيش أعدت عملية تتصاعد بصورة تدريجية، وفقًا للتطورات على الأرض، كما يواصل الجيش حشد القوات البرية في محاذاة قطاع غزة، استعدادًا لعملية اقتحام بري".
وقرر الـ"كابينيت" استدعاء 1500 جندي في قوات الاحتياط، فيما صرح مسؤول إسرائيلي بأنّ "الحكومة عازمة على إعادة الهدوء إلى الجنوب، ولن تسمح لحماس بتحديد قواعد المواجهة"، مهدّد بأنّه "لا أحد في قيادة حماس محصن من المس به".
من جانبه، اعتبر وزير الداخلية الإسرائيلي غدعون ساعر أنّه "يجب توجيه ضربات شديدة لحماس، بغية إعادة الردع المتآكل".
وأردف ساعر أنَّ "لا أحد متحمس لمواجهة عسكرية، لكن كلما تريثنا سنضطر إلى الرد بقوة أكبر بكثير".
بدوره، ادّعى رئيس حزب "العمل والمعارضة" الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ، للإذاعة العامة الإسرائيلية، أنَّ "إطلاق عشرات الصواريخ من غزة، الليلة الماضية، يشكل تصعيدًا ولم يُبقِ أمام إسرائيل خيارًا سوى إنزال ضربة على رأس حماس".
واعتبر أنَّ "وضع إسرائيل في المواجهة القائمة أفضل مما كان عليه في الماضي، فقد تزودت بمنظومة القبة الحديدية، وعززت التحصينات في الجنوب، ووثقت التعاون بين قيادة الجبهة الداخلية والمجالس الإقليمية".
وفي سياق متّصل، أكّدت كتائب "عز الدين القسام"، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، أنّه إذا لم يوقف الاحتلال الإسرائيلي سياسة قصف المنازل، فإنها سترد بتوسيع دائرة الاستهداف.
وأوضحت "القسام"، في بيان لها وصل "العرب اليوم" فجر الثلاثاء نسخة عنه، أنّها "ستواجه هذه السياسة بما لا يتوقعه العدو"، محمّلة قيادة الاحتلال "نتائج الإجرام والسياسة الهجمية".
وشدّدت على أنَّ "إعلان العدو عن عملية عسكرية ضد غزة أمرٌ لا يخيفنا، وسنواجه العدوان بالرد المزلزل، وسنجعل العدو يندم على قراره المتهور".


أرسل تعليقك