الأقصر ـ سامح عبدالفتاح
تذخر مصر بالعديد من النماذج الفريدة التى تجسد مفهوم الوحدة الوطنية والروح المصرية التى لا تعرف الطائفية والكراهية بقدر ما تعرف التعايش والحب والتعاون، فى امتداد للّحمة العجيبة التى صنعت الحضارة وكتبت التاريخ طوال آلاف السنوات على ضفاف نهر النيل.
وفى أحد شوارع مدينة الأقصر التاريخية، رصدت "مصر اليوم" أحد هذه النماذج وهو "روماني رمزي عجايبي" الذى يعمل بتجارة الفراخ واللحوم المستوردة. "روماني" مسيحي الديانة، وابن "49 عاما"، له طقس أسبوعي يتكرر عقب كل صلاة جمعة وعلى مدار العام. إذ يتجمع مئات المواطنين فى طوابير طويلة منتظمة من الرجال والسيدات، وحتى الأطفال الذين تبدو ملامح الفقر على ملابسهم ووجوههم، أمام مقر ثلاجته الخاصة بالمواد الغذائية فى أحد الشوارع المتفرعة من شارع التلفزيون وسط مدينة الأقصر. ينتظر هؤلاءتوزيع أكياس اللحوم والفراخ المجمدة عليهم مجانا.
وتتم عملية توزيع اللحوم والفراخ للمواطنين بدون سؤالهم عن اسمهم أو حالتهم الاجتماعية أو مهنتهم أو عنوان السكن أو الدين. وفي هذا الموعد الأسبوعي ترتسم علامات الفرحة على وجوه الجميع بعد الحصول على "كيس اللحوم" الذى يبدو أن قدراتهم المالية لا تمكنهم من شرائها. وينطلق هؤلاء البسطاء بالدعاء لـ "روماني"، كما تقوم بعض السيدات بإطلاق الزغاريد لـه.
ويخرج "روماني" من مكتبه بعد انتهاء العمال من توزيع أكياس اللحوم على المواطنين للتأكد من أن كل شخص تمكن من الحصول على الكيس الخاص به، فيجد بعض الأشخاص ممن يصرون على الانتظار للسلام عليه وشكره أوالدعاء له.
وأوضح "روماني" بعد موافقته على التحدث إلى"مصر اليوم" على استحياء أن "توزيع اللحوم يتم لوجه الله فقط، ولا يوجد أى غرض سياسى أو انتخابى من وراء ذلك"، مشيرا إلى "أنه يكفيه حب المواطنين البسطاء ودعاءهم له، ورؤيتهم سعداء وهم يحصلون على أكياس اللحوم، وحب جيرانه المسلمين له". وشدد على أنه "ما فيش فرق بين مسلم ومسيحى كلنا أخوة، وإن شاء الله مصر ترجع وتبقى زي الفل".
وأوضح مدرس التربية الرياضية جمال رشيدى، أنه يسكن بجوار شركة "روماني" منذ أكثر من 21 عاما، ولم يرَ فى حياته شخصية محبة للخير مثله. وأكد "ما عندهوش فرق بين مسلم ومسيحى وأى شخص محتاج مساعدة بيساعده"، لافتا إلى "أنه يقوم بعملية توزيع اللحوم على الفقراء بصورة مستمرة كل يوم جمعة منذ أكثر من 10 سنوات، وأن علاقته بجيرانه فى الشارع علاقة أخوة ويحرص على مشاركتهم فى أفرحهم وأحزانهم جميعا".
وأشار الرشيدى إلى أحد المواقف التي أظهرت مدى محبة جيران "روماني" له. إذ عندما أراد أحد الغرباء العبور بسيارته فى الشارع ووجد إحدى السيارات التابعة لـ"روماني" تقوم بتحميل بعض المواد الغذائية وتعيق حركة الشارع، أراد أن يقوم بمشكلة معه، لكن أهل الشارع تصدوا للرجل وكادوا أن يضربوه لولا أن "روماني" منعهم، ما أثار اندهاش ذلك الغريب الذى تعرف بعدها إلى شخصية "روماني" فقام بالإعتذار منه.
وأضاف الرشيدى، أن "رومانى" يقوم بتوزيع مبالغ مالية لعدد من المحتاجين، كما أنه سبق وأن تبرع بعدد ثلاثة أجهزة غسيل كلوى لكل من مستشفيات الأقصر العام وجهازين لمستشفى القرنة المركزى وجهازين لمستشفى أرمنت المركزي كمساهمة منه إلى مرضى الأقصر.


أرسل تعليقك