الإسكندرية - عمرو أنور
تُعاني مدينة الإسكندرية من تكدس تلال القمامة في الشوارع و الميادين، و خلف طريق الكورنيش الساحر بشكل لافت، مما أدى إلى محاصرة الإهمال و المرض لسكانها، ففي عروس البحر أماكن لا تعرف سيارات النظافة بقدر ما تعرف تلال القمامة، حيث يعيش المواطنون جحيمًا بسبب ظاهرة "النباشين" الذين يعكرون صفوهم بقيامهم بنبش القمامة في نهر الطريق فلا يخلو شارع أو ميدان من النباش و القمامة المتناثرة هنا وهناك، بينما تنتشر" مافيا" سرقة صناديق المهملات لبيعها بالكيلو لمصانع البلاستيك حتى أضحت الشوارع خالية حاويات للقمامة التي أصبح مكانها الطبيعي في وسط الطريق و على جانبيه.
وعلى الرغم من الجهود التي يبذلها محافظ الإسكندرية اللواء طارق مهدي في محاربة ظاهرة النباشين وتلال القمامة إلا أن الأوضاع تسير من سيء إلى أسوأ بسبب وجود مافيا متخصصة في سرقة صناديق القمامة ليلا للمتاجرة بها نهارًا .
ففي منطقة أبو سليمان يتواجد ما يقرب من 200 نباش متخصصين في فرز القمامة المنتشرة بشوارع وميادين الإسكندرية يبدأن النباش في مهمته منذ الصباح الباكر وحتى منتصف الليل ويحرص كل نباش على اصطحاب عدد من الأطفال معه في مهمته على عربته الكارو كي يساعده في تقطيع أكياس القمامة لتبدأ الفوضى العارمة في الشارع السكندري والتي لا تستطيع معها سيارات النظافة السيطرة على الموقف .
وتتراوح يومية الطفل المساعد للنباش ما بيم 30 و40 جنيها يوميا اما يومية النباش يوميا فتصل لأكثر من 60 جنيها.
وأكدت مصادر مطلعة أن ظاهرة سرقة صناديق النظافة من ميادين وأحياء الإسكندرية ترجع إلى مافيا لتقطيع الصناديق، وبيعها بلاستيك بالكيلو لمصانع البلاستيك المتخصصة.
وعن أبرز الأماكن التي تعانى من تلال القمامة بمحافظة الإسكندرية فهي مناطق محطة مصر ومحطة الرمل والمنشية والعجمي وغبريال والمندرة وتحولت مناطق راقية حاليا إلى مناطق عشوائية جديدة من أبرزها منطقة كفر عبده التي كانت راقية وبعدها منطقة سان ستيفانو ورشدي وبولكلي او الوزارة وكذلك منطقة وينغت التي تعانى من انتشار تلال القمامة على محطة الظاهرية
ووسط كم القمامة التي تحاصر شوارع الإسكندرية قام اللواء طارق مهدى محافظ الإسكندرية بشراء 1000 سلة مهملات لوضعهم على طريق كورنيش الإسكندرية لإعطاء مظهر حضاري للمحافظة أما الشوارع الخلفية لعروس البحر والأحياء الفقيرة مثل القباري وكرموز والورديان ومينا البصل وكفر عشري والمتراس ونجع العرب وكوم الشقافة والتي تضم عدد من الأماكن الأثرية أهمها مقابر كتاكومب الأثرية الرومانية فقد تحولت هي الأخرى لمستنقع وباء متنقل
ومن جانبه أكد عضو المجلس المحلي السابق المهندس هشام الزبير أن شارع بورسعيد الذى يربط منطقة محطة الرمل في منطقة سيدى جابر أصبح مليء بأكوام القمامة وتتزايد فيه القمامة بشكل ملحوظ ما ينذر بانتشار الأوبئة والأمراض.
أما مدير مستشفى أحمد ماهر في منطقة محطة مصر الدكتور هشام غنيم وهى المستشفى التابعة للمؤسسة العلاجية فقال إن "القمامة تحيط بالمستشفى من كافة الجهات مؤكدا أن الباعة الجائلين المتواجدين في محيط المستشفى يلقون مخلفات وبقايا بضائعهم أمام الباب الرئيسي للمستشفى"، مضيفًا إن "تقدم بعدد من الشكاوى لحى وسط ولمحافظة الإسكندرية لكن دون جدوى ".
وقالت نهاد عبد الوهاب من سكان منطقة المعمورة البلد "إن محطات قطار أبو قير تحولت لمكان لإلقاء القمامة بشكل ملفت للنظر وتساءلت أين القائمين على هيئة السكة الحديد من محطات الظاهرية والسوق وغبريال؟ وهى المحطات التي تتكدس فيها تلال القمامة في محيط قضبان القطار وتنبعث الروائح الكريهة إلى داخل القطار في مشهد سيء".
كما قال هاني السيد ،يقطن في برج الثغر بجوار المسرح الروماني بكوم الدكة "إنه شاهد عدد من الصبية يقودون عربة كارو ويسيرون جوار المسرح الروماني وفوجئ بهم يلقون عدد من الأكياس التي تحتوى على فضلات أمام سور المسرح الروماني وتبين أنها بقايا أسماك متعفنة فقام بالاستعانة بأحد أفراد النظافة لرفع تلك الأكياس ولكن الأمر تكرر عدة مرات وأضاف السيد أن القمامة أصبحت في كل أنحاء المحافظة ولم تترك غال أو نفيس إلا وسيطرت عليه".
وحتى طريق ترعة المحمودية تحول لمقلب قمامة كبير بداية من منطقة محرم بك مسقط رأس عدد من الوزراء السابقين اهمهم الوزير السابق مفيد شهاب وأحمد نظيف وحمدي الشايب .
وغابت سيارات النظافة عن المشهد تماما وسط إضراب من عمال النظافة الذين اعتصموا أمام مقر شركة "نهضة مصر" في محرم بك وذلك للمطالبة بتحسين أجورهم .
في الوقت الذى تفاقمت فيه مديونية المحافظة لدى شركة النظافة المذكورة وأكد هاني ممدوح أحد موظفي جهاز الرصد البيئة بالمحافظة أن مشكلة القمامة تتمثل في عدم وجود سيارات كافية من شركة النظافة ومتابعة ميدانية جادة من أحياء المحافظة ومسئوليها التنفيذيين وأضاف أن الحل الأمثل لمشكلة انتشار القمامة هو تغيير مواعيد سير سيارات النظافة لرفع القمامة في أوقات متأخرة وتعديل المواعيد لتكون سيارات النظافة تمر في موعدين مختلفين حتى يتم رفع أكبر كمية من القمامة التي تزاحم المرور في الشوارع .
وعلقت رئيس لجنة حماية البيئة في الإسكندرية نادية قويدر إن "الأمر يحتاج لتضار جهود المسؤولين بالإسكندرية وإعطاء عمال النظافة حقوقهم ومحاولة الاستعانة بأفراد جدد لأعمال النظافة داخل الأحياء الفقيرة والتي لا تستطيع سيارات النظافة السير فيها وأضافت انه يمكن الاستعانة بمنظمات المجتمع المدني من الجمعيات المهتمة بالبيئة والنظافة ومن الممكن أن يقوموا بعمل حملات نظافة مختلفة بحيث يقومون بمساعدة المحافظة في الخفض من الظاهرة ".


أرسل تعليقك