تتباين آراء المواطنين بشأن مثول المدنيين أمام القضاء العسكري. ففي الوقت الذي يؤيد فيه بعضهم ذلك نظرًا لسرعة فصله في القضايا، يشعر آخرون بالإحباط إزاء فكرة التقاضي أمام محكمة عسكرية بحجة التخوف من إجراءاتها الرادعة.
وأوضح رئيس هيئة القضاء العسكري، اللواء مدحت غزي أن القضاء العسكري لا يختلف عن نظيره المدني سوى في الزي فقط. مؤكدًا أن آلية عمله لا تخرج عن نطاق الدستور.
كما أشار غزي إلى أن للمواطن المدني الحق في الاستعانة بمحام، كما يحق له الاستئناف أمام القضاء العسكري، فضلًا عن إمكانية حضور ذويه جلسات المحاكمة. وتلقي السطور التالية الضوء على جوانب أخرى تجلي الحقيقة، ونطرحها على الرأي العام.
فحول مخاوف المواطن البسيط من المحاكمة أمام القضاء العسكري، أكد غزي أن تلك المخاوف لا أساس لها من الصحة، لأن كل من يخاف من القضاء العسكري لا يعلم عنه شيئًا، ولأن المجهول دائمًا يخشاه الناس بالطبع، والقاعدة العامة حسب الدستور تمنع محاكمة أي مدنى أمام القضاء العسكري إلاِّ ما استثنى في الدستور وفي القانون. ونتمنى عدم محاكمة أي مدني أمام القضاء العسكري، لأن اختصاص القضاء العسكري بالنسبة لمحاكمة المدنيين متعلق بحالات الاعتداء على القوات المسلحة، وبالطبع لا يوجد مصري يمكن أن يقبل الاعتداء على قواته المسلحة سواء كان على الأفراد أو المعدات والمنشآت أو على الأسلحة والأسرار العسكرية وعلى الحدود.
وبشأن اختصاصات القضاء العسكري التي أوكلت إليه بعد صدور قانون حماية القوات المسلحة للمنشآت العامة، وآلية تنفيذها، أفاد غزي بأن القانون 136 لسنة 2014 ينظم هذا فهو قرار بقانون أصدره رئيس الجمهورية في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي. ويقضي القانون باشتراك القوات المسلحة مع الشرطة المدنية في حماية المنشآت العامة وأبراج الكهرباء والمرافق والطرق والكباري، بالإضافة إلى خطوط الغاز وحقول البترول، وخطوط السكك الحديدية، وغيرها من المنشآت، والمرافق، والممتلكات العامة وهذا القرار بقانون وضع تلك المرافق والمنشآت الحيوية في حكم المنشآت العسكرية طوال فترة التأمين والحماية.
وبيّن غزي أنه طالما أن القانون اعتبر تلك المرافق العامة والحيوية في حكم المنشآت العسكرية، فبموجب هذه العبارة وبحكم اللزوم العقلي، والقانوني يؤول الاختصاص فيها للقضاء العسكري، لأن الدستور في أول بند فيما يخص محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري ينص على محاكمة جرائم الاعتداء على المنشآت العامة العسكرية أمام القضاء العسكري وهذا اختصاص أصيل، وفيما يخص ذلك لا توجد إجراءات خاصة، وإنما تتم المحاكمة بموجب الإجراءات القانونية العادية التي يطبق فيها قانون العقوبات على من ارتكب الجرائم. كما يطبق قانون الإجراءات فيما يخص إجراءات التحقيق، والمحاكمة، وفقًا للمتبع فى القضاء المدني، علمًا بأن هذا القانون تم تشريعه لمدة عامين بحسب النص ومعنى ذلك أنه قانون مؤقت أي محدد المدة..
وفيما يتصل بمسألة ضم قضايا التطرف إلى اختصاصات القضاء العسكري، نفى غزي علاقة هذا القضاء بقضايا التطرف، لأنه إذا ارتكب فعل من القضايا المختص بها القضاء العسكري وكان مصحوبًا بعمل إجرامي فإنه في هذه الحالة سيطبق القانون.
أما فيما يشاع عن تكميم الأفواه، وكبت الحريات باللجوء لمحاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري، فأجاب عن ذلك مستنكرًا علاقة ارتكاب الجريمة بتكميم الأفواه، والحريات. مشيرا إلى أنه يتحدى أن يكون في الدولة كلها قانون يحاسب على حرية الرأي، أو الفكر وهو ما يكرره في لقاءاته من حين إلى آخر. لذا فأنا دائمًا أنصح الإعلاميين وغيرهم إن أرادوا الحديث عن شؤون الجيش فلابد من الاطلاع أولًا على المادة 85 قبل كتابة أي شيء لأنها تنص على ما يلي:
أولًا: يعتبر سرًا من أسرار الدفاع عن البلاد كل من المعلومات الحربية، والسياسية، والدبلوماسية، والاقتصادية، والصناعية، التي بحكم طبيعتها لا يعلمها إلاِّ الأشخاص الذين لهم صفة في ذلك ويجب مراعاة ذلك لمصلحة الدفاع عن البلاد بأن تبقى سرًا على من عدا هؤلاء الأشخاص.
ثانيًا: الأشياء، والمكاتبات، والمخابرات، والوثائق، والرسوم، والخرائط، والتصميمات، والصور، وغيرها من الأشياء التي يجب لمصلحة الدفاع عن البلاد ألا يعلم بها إلاِّ من يناط بهم حفظها أو استعمالها، والتي يجب أن تبقى سرًا على من عداهم خشية أن تؤدي إلى إفشاء معلومات مما أشير إليه في الفقرة السابقة.
ثالثًا: الأخبار والمعلومات المتعلقة بالقوات المسلحة، وتشكيلاتها، وتحركاتها، وعتادها، وتموينها، وأفرادها، وبصفة عامة كل ماله مساس بالشؤون العسكرية، والاستراتيجية ولم يكن صدر إذن كتابي من القيادة العامة للقوات المسلحة بنشره أو إذاعته.
رابعًا: الأخبار والمعلومات المتعلقة بالتدابير والإجراءات التي تتخذ لكشف الجرائم المنصوص عليها فى هذا الباب، أو تحقيقها، أو محاكمة مرتكبيها. ومع ذلك، فيجوز للمحكمة التي تتولى المحاكمة أن تأذن بإذاعة ما تراه من مجرياتها. تلك هي المادة 85 التي حددت فيها الأسرار.
وعن سبب استبدال اسم المحكمة العسكرية العليا بالمسمى الجديد، وهو المحكمة العسكرية للجنايات، الذي أحدث اختلاطًا في المفاهيم عند المواطن، أوضح غزي أنه ليس هناك ما يدعو إلى الالتباس في المفاهيم أو المسميات لأن المحكمة العسكرية العليا باسمها القديم هي ذاتها محكمة الجنايات العسكرية. ولكننا في القضاء العسكري رأينا إزالة هذا اللبس تم فيه حديثًا درجة للتقاضي في الجنح، حيث أنشئت المحاكم العسكرية للجنح المستأنفة، ثم محكمة الطعون الموجودة من عام 2007 وهى تتساوى مع محكمة النقض المصرية وتطبق قوانينها. أما جنح المستأنف، فهي درجة من درجات الطعن والتقاضي في الجنح، ولم تكن موجودة في القضاء العسكري وانما استحدثت ليتماثل ويتطابق النظام القضائي المدني مع نظام القضاء العسكري.
أما عن السر في سرعة إنجاز القضايا المعروضة على المحاكم العسكرية في وقت وجيز خلافًا لما يحدث في محاكم القضاء المدني، فعلق على ذلك غزي قائلًا إن اختصاصنا محدود جدًا. كما يتوافر لنا الوقت لنظر القضايا بسرعة دون تسرع نظرًا لقلة القضايا المعروضة علينا. وأشار إلى أن العقوبة لها وظيفة هي ردع عام وردع خاص، وينبغي عند تحقيق العقوبة أن تكون هناك سرعة دون تسرع لتحقيق وظيفة العقوبة، ولذا نلتمس الأعذار للقضاء المدني نظرًا للكم الكبير الملقى على عاتق القضاء المدني في مختلف المجالات.
أرسل تعليقك