أثار قرار القضاء الإداري، بإلزام اللجنة العليا للانتخابات، بضرورة وضع تقرير الكشف الطبي على المرشحين ضمن أوراق الترشح للبرلمان، جدلًا كبيرًا بين الأحزاب السياسية في مصر، ما بين مؤيدين ومعارضين للقرار.
وتتخوف بعض الأحزاب من غياب المعايير الموضوعية، التي يتم على أساسها استبعاد أي من المرشحين، منتقدين إلزام المعاقين بدفع مبلغ 9 آلاف للكشف الطبي.
من جانبه، اعترض رئيس المجلس الاستشاري لحزب "التجمع"، رفعت السعيد، على تكلفة الكشف الطبي الخاص بالمرشحين للانتخابات البرلمانية، والتي أعلنت عنها وزارة الصحة بواقع 9 آلاف جنيه لكل مرشح، معتبرًا أنَّ هذه المصاريف بمثابة إتاوة انتخابية وتغول من وزير الصحة على اختصاصات اللجنة العليا للانتخابات البرلمانية.
وأضاف السعيد في تصريحات خاصة إلى"مصر اليوم"، أنَّ تحديد وزير الصحة لتكلفة الكشوف الطبية على مرشحي البرلمان بـ9 آلاف جنيه، يُعد مبلغًا باهظًا، ومخالفا لقانون مجلس النواب، الذي فرض فقط مبلغ تأميني قدره 3 آلاف جنيه للمرشح، كرسم شامل لكل مصروفات العملية الانتخابية.
فيما اعتبر عضو الهيئة العليا لحزب "الحركة الوطنية"، ياسر قورة، أنَّ الحكم القضائي بالكشف على المرشحين مبالغ فيه، مشيرًا إلى أنَّه لم يُحدد مستشفيات أو مبالغ بعينها لإجراء الكشف، وبالتالي فإنَّ المبالغة في سعر الكشف تُعد غير دستورية؛ لكونه يفرق بين المواطنين ويمثل عقبة أمام الترشح، لاسيما من جانب الشباب.
وطالب قورة، في تصريحات خاصة إلى "مصر اليوم"، بإصدار قرار بأن تكون الكشوف الطبية للمرشحين ضمن مصروفات التأمين التي يسددها المرشحين، لأنَّ الرسوم التي فرضها وزير الصحة غير دستورية وتحرم قطاعًا كبيرًا من المرشحين من ممارسة الحق الدستوري في الترشح لمجلس النواب.
واعتبر القيادي في تحالف "الوفد المصري" عبدالناصر قنديل، أنّ الكشف يمثل عبئًا كبيرًا على المعاقين، لأنَّه يلزمهم بدفع رسوم كبيرة، لا يتحملوها من جهة، ولأنَّها تُلزم المعاقين في المحافظات بالكشف في القاهرة.
وكشف قنديل في تصريحات خاصة إلى "مصر اليوم"، عن أنَّ "اللجنة لم تلزم باقي المرشحين بالكشف في مستشفيات بعينها، حذرتهم فقط من التقارير المزورة"، مشدّدًا على "ضرورة استبعاد المصابين فقط بأمراض تحول بينهم وبين مباشرة الحقوق السياسية".
وانتقد قنديل مطالبة المرشحين بتقديم تحليل "إيدز"، و كذلك الأمراض المزمنة، كالسكر، مشيرًا إلى "ضرورة أن تتغاضى اللجنة عن الأمراض التي يمكن العلاج والشفاء منها، مثل مرض السكر"، كاشفًا أنه "قدم مذكرة اعتراض رسمية للجنة العليا للانتخابات البرلمانية".
بينما ناشد رئيس حزب "السادات الديمقراطي"، الدكتور عفت السادات، اللجنة العليا، بأن تكون هناك لجنة طبية في كل محافظة، وليس مستشفيتين فقط في القاهرة والجيزة كما حدد وزير الصحة، مطالبًا أن تكون اللجان الطبية من الجيش والشرطة، لاستبعاد شبهات المحسوبية والتقارير المزورة.
وأكد السادات، في تصريحات خاصة إلى "مصر اليوم"، أهمية تدخل الدولة حتى يكون الكشف للمرشحين مجانيًا أو بتكلفة أقل من المبلغ المحدد، للتسهيل على المرشحين، لاسيما أنَّ الجميع ينشد مشاركة شبابية متميزة في تلك الانتخابات، وهو ما قد تهدده التكلفة الباهظة للترشح، بخلاف مصاريف الدعاية الانتخابية.
وعلى الجانب الأخر، أشادت عضو المجلس الرئاسي لائتلاف "نداء مصر"، رئيس الاتحاد النسائي بالائتلاف، وفاء عكة، بإقرار الكشوف الطبية على المرشحين للانتخابات البرلمانية، مطالبة بضرورة تخفيض رسوم الكشف الطبي للمرشحين، وضرورة دعم الدولة للمرشحين من الشباب وذوي الإعاقة.
بينما أكد وزير الخارجية الأسبق، المنسق العام لتحالف "تحيا مصر"، السفير محمد العرابي، أنَّه يحترم الحكم القضائي بإجراء الكشف الطبي على جميع المرشحين؛ لإيمانه بأهمية أن يكون نائب الشعب لائق صحيًا وقادرًا على أداء دوره التشريعي.
وشدد العرابي في تصريحات خاصة إلى "مصر اليوم"، على ضرورة أن يكون الكشف الطبي ضمن هيئات طبية متخصصة معتمدة، مشيرًا إلى أنَّ التحالف ملتزم بأي قرار قضائي، لإيمانه بصعوبة التغيير أو معارضة القرارات المنظمة للعملية الانتحابية، في تلك المرحلة.
ويتجه حزب "الوفد" إلى دفع المبالغ المطلوبة من المعاقين، حتى لا يتحملوها، الأمر الذي يضر بهم.
أرسل تعليقك