القاهرة ـ محمد الدوي
شارك المرشح لرئاسة الجمهورية المشير عبد الفتاح السيسي في مؤتمر جماهيري حاشد للشباب، انطلاقًا من حرصه على الاستماع لرؤيتهم وأفكارهم بشأن مستقبل مصر في المرحلة المقبلة، والدور الذي يمكنهم القيام به للمساهمة في بناء الوطن، خاصة وأن برنامجه الانتخابي يحمل فرصًا كبيرة لتشغيل الشباب، والحدّ من معدلات البطالة، مؤكّدًا أن الشباب هم الكيان المؤثِّر في صناعة المستقبل الآتي للمصريين، مشيرًا إلى أن التواصل بين الدولة ومؤسّسات توجيه الرأي العامِّ بات أمرًا ضروريًا.
وأعرب المشير السيسي في بداية اللقاء عن سعادته بالتواصل مع القطاعات المختلفة للشباب في القاهرة والمحافظات، باعتبارهم الأمل الحقيقي لمصر، والثروة البشرية التي يجب الحفاظ عليها، وتوظيفها بشكل أهداف التحول الاقتصادي والاجتماعي، الذي تنشده مصر، مؤكدًا أن اشراك الشباب في التنمية بات أمرًا ضروريًا، ولا يمكن تجاهله.
وأعلن رئيس لجنة الشباب في الحملة الانتخابية للمشير عبد الفتاح السيسي، الدكتور حازم عبد العظيم أسماء الفائزين في مبادرة "فكرتي" التي أطلقتها لجنة الشباب خلال الفترة الماضية، وحصلت المراكز العشرة الأولى على جوائز قيمة في المجالات المختلفة التي تهم المجتمع المصري، وقام المشير عبد الفتاح السيسي بتسليمها للشباب الفائزين.
وأوضح عبد العظيم أن لجنة الشباب في الحملة نظمت مبادرتين كبيرين خلال عملها ، أولهما "مباردة فكرتي" التي كان الهدف منها مشاركة الشباب في المشكلات المختلفة بحلول مبدعة ، وأفكار غير تقليدية ، والثانية مبادرة "بالتوفير تحيا مصر" ، والتي كان دور لجنة الشباب فيها يعتمد على جذب شباب المتطوعين لتوزيع اللمبات الموفرة في عدد من المناطق في مختلف محافظات الجمهورية .
وبيّن عبد العظيم أن مبادرة "فكرتي" تلقت 838 فكرة منذ إطلاقها ، وتم عرض الأفكار على لجان متخصصة ، في المجالات المختلفة ، والفائزون بالمركز العشرة الأولى حصلوا على الترتيب الآتي، وهم أحمد السيد المغازي ، في تطوير التعليم قبل الجامعي، وعمرو محمد نبيل المراغي في مجال الزراعة والري واستصلاح الأراضي ، إبراهيم محمد رباح محمد في مجال الطاقة المتجددة والوقود الحيوي ، وأحمد محمود مصطفى سعيد في مجال ترشيد استخدام الكهرباء ، وخالد محمد خالد السيد في مجال السياحة ، وإسماعيل محمد سيد حسين في المجال الأمني ، وحامد اشعاع حامد في مجال إعادة تدوير القمامة والمخلفات ، ومحمد أحمد لطفي حسين في مجال مكافحة العشوائيات وفوضى الباعة الجائلين ، ومحمد طارق عادل في مجال الاختناق المروري ، وأيسم محمد صلاح الدين في مجال الصحة.
من جانبه، رحّب المشير عبد الفتاح السيسي بالشباب المشاركين في المؤتمر الجماهيري، مؤكداً أن التواصل مع الشباب ، والاستماع لرؤيتهم أحد الأمور التي تسعده كثيراً ، نظرًا إلى أن الشباب قطاع كبير جدًا داخل المجتمع المصري ، ويضم أفضل العناصر القادرة على العمل والإبداع وبناء الدولة ، لافتاً إلى أن الشباب هم عماد هذا الوطن ، والكيان المؤثر في صناعة المستقبل الآتي لكل المصريين.
وأكّد المشير السيسي أن هناك مشكلة حقيقية في منظومة الوعي لدى المجتمع المصري في الوقت الراهن ، قادتنا إلى حالة من عدم القدرة على مجابهة التحديات التي تعرضت لها مصر على مدار السنوات الماضية ، مؤكدًا أن منظومة الوعي تعرّضت لعمليات تزييف غير مسبوقة ، أثَّرت بشكل مباشر على قدرة الشباب وتعاملهم مع الواقع ، وكذلك قدرتهم على استغلال الفرص المتاحة والمساهمة في فهم حقيقي للأوضاع في مصر.
وأشار المرشح الرئاسي خلال المؤتمر الجماهيري إلى أن الصدق هو أقرب الطرق لبناء منظومة وعي حقيقية لدى المواطن المصري في جميع القطاعات والشرائح المجتمعية ، لافتًا إلى أن مصارحة المسؤول للرأي العام بكل ما يدور في الدولة من تحديات ومشكلات أمر يساهم بشكل أساسي في خلق آليات التعامل مع تلك التحديات ، مؤكدًا أن استدعاء الفهم الحقيقي لدى المواطن بشأن قضية معينة يشكل جزءًا كبيرًا من حلها.
وأوضح المشير السيسي أن المجتمع المصري يحتاج إلى نشر قيم الصدق والتسامح مرة أخرى، ووضع شروط ومعايير واضحة في التواصل بين المسؤول والرأي العام ، لافتًا إلى أن الفترة المقبلة سوف تشهد تواصلاً مع جميع القطاعات الموجودة في الدولة ، على رأسها المؤسسات المعنية ببناء منظومة الوعي والفهم لدى الناس.
وأكّد المشير السيسي أن شباب مصر هم أملها الحقيقي ، الذي يمكن أن يصنع نهضتها وتقدمها في المرحلة المقبلة ، قائلا: "أحتاج الشباب معي في مختلف المواقع المهمة في الدولة ، للاعتماد عليهم بشكل أساسي ليكونوا عماد التنمية ، وجزءًا رئيسيًا من الخطة الطموحة التي أستهدفها لمصر ، ولهم فرص حقيقية في تلك الخطة ، واحتاج إلى نماذج ناجحة جداً من الشباب في مختلف القطاعات".
وأعلن المشير عبد الفتاح السيسي أنه لا يستهدف سوى العمل الجاد المخلص بشرف وأمانة ، وليس لديه حملة انتخابية بالمعنى المتعارف عليه ، ويعتمد بشكل رئيسي على الظهير الشعبي والمواطنين ، الذين طلبوا استدعاءه لمهمة انقاذ الوطن ، واستجاب إليهم من أجل مصر ، وخوفه من أن تنهار الدولة ، مع التجارب التي لا تقدر المسؤولية ولا تعرف حجم التحدي الهائل الذي يقف في طريق هذا البلد، ويحول دون عبورها إلى المستقبل.
وفي ردِّه على سؤال عن استعادة الأمن والاستقرار خلال المرحلة المقبلة أكد المشير السيسي أن جهاز الشرطة يبذل جهودًا غير مسبوقة في مواجهة العنف والجريمة ومكافحة الإرهاب ، ويحتاج إلى امكانات مادية وفنية لرفع كفاءته ، حتى يتمكن من مجابهة حجم التحديات الملقاة على عاتقة ، مؤكدًا أن غياب جهاز الأمن الوطني عن متابعة خريطة الإرهاب والتطرف في مصر خلال الفترة الماضية ، أحدث مشكلات كبيرة في منظومة الأمن ، تسبَّبت في ما نراه اليوم من أحداث وأعمال عنف غير مسبوقة.
وبيّن المشير السيسي أن أحد أهم التحديات التي تواجه مصر ، هو أن كتلة كبيرة من الشباب لا تنظر إلى مشكلات مصر إلا في ما يتعلق بالديمقراطية والقضايا السياسية فقط، من دون النظر إلى التحديات الأمنية أو تراجع الاقتصاد ، أو العمل الجاد المخلص ، وقيمة الوقت الذي نهدره دائمًا ، داعيًا الشباب إلى ضرورة تشكيل حالة فهم حقيقية للواقع المصري ، والوقوف على حجم التحدي الحقيقي وتوصيف المشكلة في مصر بشكل دقيق.
وكشف المشير السيسي أن إصلاح التعليم قضية تحتاج إلى جهود كبيرة خلال المرحلة المقبلة ، لافتا إلى أن هذه القضية تحتاج إلى امكانات مادية وبشرية ضخمة ، حتى يتحسن مستوى التعليم بنسبة معقولة ، تساهم في الرقي بتعليم الأجيال الجديدة ، وتحسين المنتج التعليمي.
وفي ردِّه على سؤال عن أولويات القضايا لديه خلال المرحلة المقبلة أكد المشير السيسي أنه سيعمل في جميع القضايا والمشكلات التي تجابه مصر بشكل متزامن ومتوازن ، خاصة وأن التحديات وصلت إلى مرحلة لا يمكن معها العمل على محور واحد من دون الاهتمام ببقية المحاور، مؤكدًا أن المواطن يجب أن يشعر بتحسن ملحوظ حتى يصبر ويتشجع لاستكمال طريق التنمية والبناء الذي يتم التخطيط له.
وأوضح المشير: "كل مواطن يرى مشكلاته فقط ، ولا يوجد فهم مشترك للتحديات التي تواجه مصر على جميع القطاعات ، فلا يمكن أن تنهض الدولة وتستمر في ظل المعالجات الفردية، والرؤى الشخصية لقضايا الوطن".


أرسل تعليقك