القاهرة - فريدة السيد
طرح رئيس حزب "الإصلاح والتنمية" محمد أنور السادات، مبادرة لتعزيز التواجد المصري في ليبيا دون التدخل العسكري المباشر حفاظا على أمن واستقرار المنطقة العربية، وتفويت الطريق على الجماعات المتشددة قبل سيطرتهم على مساحات شاسعة من الصحراء الليبية وحقول النفط الضخمة.
وأوضح السادات أنَّ سيطرة الجماعات المتطرفة على الصحراء الليبية تنذر بعواقب وخيمة للغاية على المنطقة العربية ككل وتؤثر سلبًا على الأمن القومي العربي بمفهومه الشاملن داعيًا في مبادرته الرئيس والحكومة إلى اتخاذ العديد من الإجراءات لتعزيز التواجد المصري في ليبيا، وتعميق التعاون مع حكومة وبرلمان طبرق لتأمين موارد ليبيا الطبيعية والمضي قدما في تنشيط الاقتصاد الليبي باعتبار أن هذا السبيل سيكون الأفضل لحسم المعركة سياسيًا وتوسيع قدرات الحكومة الشرعية للسيطرة على كامل التراب الليبي وفي ذات الوقت تأمين مصالح مصر الاستراتيجية.
وتضمنت مبادرة السادات عددًا من الإجراءات من أهمها تأمين حقول النفط والربط الكهربائي الليبي المصري، وبرنامج توطين دائم للعمالة المصرية المستقرة فى ليبيا وفتح الأسواق المصرية للسلع الزراعية الليبية، واعتماد موازنة استثنائية لتطوير مدينة السلوم الحدودية وتحويلها إلى مدينة عالمية متكاملة تخدم حركة التنقل والتجارة وتسهل أنشطة الارتباط بين البلدين.
وشملت تفاصيل المبادرة، تأمين حقول ومنشآت النفط بالكامل من خلال تعاقد حكومة طبرق مع شركات "أمن خاصة" يديرها عسكريون مصريون ذوو خبرة عالية وترخص لها بالتسلح الكافي لصد أي هجمات قد تقع على هذه الحقول من الميليشيات أو الجماعات المتطرفة.
وتضمنت المبادرة الاتفاق مع الحكومة الليبية على خطة لتطوير حقول النفط الليبية الخاضعة، لسيطرتها بحيث تضاعف من إنتاجها وعائداتها لتمويل عمليات الإعمار والتنمية.
وأضاف السادات: "ستقدم مصر أيضا في هذا السياق دعما فنيا وإداريا، وضمانًا أمنيًا للشركات العاملة في الإنتاج والاستكشاف والنقل ضد أي مخاطر محتملة ناتجة عن الاضطرابات الحالية".
ودعا إلى تطوير خطة مشتركة للاستفادة الاقتصادية القصوى من تدفقات البترول والغاز الليبي في صناعات لإنتاج البتروكيميائيات والطاقة الكهربائية والربط الكهربائي مع مصر، بحيث ترتفع صافي العائدات الاقتصادية من ثروة ليبيا البترولية.
وشملت المبادرة أيضًا تطوير خطة إعمار وتنمية واسعة النطاق بتوجيه عائدات البترول في استثمارات ضخمة بالبنية الأساسية بكافة إشكالها، وتشارك الشركات المصرية بنصيب كبير في تنفيذ هذه المشاريع، موضحة "سينتج عن هذا الإعمار زيادة في النشاط الاقتصادي وتنوعه ويمهد لتدفقات مزيد من العمالة المصرية مع ارتفاع مستويات دخول هؤلاء العاملين".
ودعا السادات إلى التفاوض من أجل تنفيذ برنامج توطين دائم للعمالة المصرية المستقرة في ليبيا بتيسير إجراءات حصولهم على الجنسية الليبية بكافة حقوقها بعد مرور فترة إقامة مناسبة لهم في ليبيا (3-5 أعوام)، داعيًا إلى البدء في مد خطوط السكك الحديد لتعبر الحدود وتصل إلى بنغازي كمرحلة أولى وتصل إلى أقصى الغرب الليبي في مراحل لاحقة.
وتخدم بالدرجة الأولى العمالة المتنقلة بين البلدين، مشددًا على ضرورة فتح الأسواق المصرية للسلع الزراعية الليبية، وتطوير استغلال الثروة السمكية للساحل الليبي من خلال شركات متخصصة، وتطوير الصناعات القائمة على الثروة الزراعية والسمكية.
وطالب السادات باعتماد موازنة استثنائية لتطوير مدينة السلوم الحدودية وتحويلها إلى مدينة عالمية متكاملة تخدم حركة التنقل والتجارة، وتسهل أنشطة الارتباط بين البلدين وتحتوي على الفنادق الراقية والمستشفيات المتطورة والجامعات والبنوك والأسواق ومكاتب الخدمات الحكومية.


أرسل تعليقك