القاهرة – مصر اليوم
كشف سائق سيارة النائب العام عباس رفعت ـ 40 سنة ـ سائق سيارة النائب العام تفاصيل الحادث الغادر، حيث عاش لحظات الرعب والموت معًا خلال الحادث. وقال: حضرت في الساعة التاسعة والربع صباحًا أنا وزملائي وطاقم الحراسة إلى منزل النائب العام المستشار هشام بركات كالعادة لانتظاره لأقله إلى مكتبه بمبنى النائب العام الجديد بمنطقة الرحاب، ونزل من المنزل حوالي الساعة العاشرة إلا ربعًا، وفتح باب السيارة وجلس في الخلف، ثم استقل بجانبي في الكرسي الأمامي المقدم أحمد فؤاد ضابط الحرس الخاص لـ"معالي النائب". وسرنا وكان أمامنا كالعادة سيارة الحراسة الأولى وأمامها موتوسيكل المرور الذي يقوده الأمين أحمد السيد، وكنا نسير في هذا الاتجاه يوميًا، ونخرج من الشارع شمالًا إلى شارع عمار بن ياسر، تمهيدًا لوصولنا إلى نهاية الشارع بمحاذاة سور الكلية الحربية، وبعدها كنا نتجه ناحية اليمين في طريقنا إلى شارع المطار باتجاه القاهرة الجديدة.
ويضيف عباس، في تصريحات خص بها جريدة الأهرام: وعند لحظة تقدم موتوسيكل المرور لغلق الشارع الموازي لشارع عمار بن ياسر لمرور موكب النائب العام وعند وصولنا إلى منحنى الاتجاه يمينًا في نهاية الشارع، فوجئت بصوت انفجار هائل والنيران تشتعل في سيارة الحراسة التي امامي وسيارتنا التي كانت تقل النائب العام، وأحسست بان السيارة بالرغم أنها "تويوتا" ثقيلة ومصفحة، إلا أنها طارت واصطدمت بالسيارات المتوقفة على جانب الرصيف، ومالت على جانبها.. وما هى إلا لحظات واشتعلت النيران ومحيط السيارة بالكامل، وكأنها كتلة من اللهب، ولولا أن تحطم زجاج السيارة بالكامل لكنا اختنقنا واحترقنا بداخلها.
ويواصل عباس قائلًا: لم أدر بنفسي إلا وأنا أخرج من زجاج السيارة واتجه ناحية الباب الخلفي لها حيث كان يجلس الشهيد النائب العام، وقمت أنا والمقدم أحمد الذي أصيب بإصابات بالغة بفتح باب السيارة وإخراج النائب العام منها، وقد كانت الدماء تسيل من وجهه وصدره، فأخرجته من السيارة وساعدته على الوقوف، وكان في حالة ذهول، إلا أنه قال لي "يا عباس شوف عربية بسرعة تاخدني إلى المستشفى العالمي على طريق الإسماعيلية، فصرخت بأعلى صوتي وكانت المنطقة حولي دمارًا كاملًا شمل عدة سيارات مشتعلة، فصوت الانفجار القوي أصم أذننا، إلا أنني فوجئت بعدد كبير من جيران عمارة المستشار هشام بركات والعمارات المحيطة يهرعون لنجدتنا، وتقدم أحد الجيران بسيارته الملاكي في الوقت الذي نزلت فيه زوجة النائب العام إلى الشارع وقمنا بإدخاله السيارة وانطلقنا باتجاه كما طلب المركز العالمي، إلا أننى وبعد دقائق قصيرة من انطلاقنا فكرت أن المشوار إلى المستشفى قد يكون بعيدًا فقلت له "يامعالي النائب أنا خايف عليك والطريق ممكن يبقى طويل عشان كده أنا همشي على طول بسرعة الى مستشفى النزهة.. هو قريب من هنا"، فأومأ لي برأسه بالموافقة وهو يضع يده على صدره في الوقت الذي كانت خلفنا سيارة حراسة أخرى كانت تقف متمركزة عند المنزل، طلبت منهم أن يسبقوني لتمهيد الطريق إلى المستشفى. وبالفعل وصلت إلى المستشفى وحملناه إلى الطوارئ في محاولة لإسعافه وكان الدم يسيل من ناحية وجهه ويده بسبب شظايا الزجاج التي تناثرت بعد ارتطام السيارة بقوة، وتم إجراء الإسعافات الأولية بالطوارئ، حتى طلب الفريق الطبي سرعة نقله إلى العمليات للاشتباه في وجود نزيف داخلي وقرروا إجراء استكشاف للحالة بداخل غرفة العمليات".
وانهار السائق عباس من البكاء وهو يتذكر طريقة تعامله معه يوميًا بدماثة خلق وتواضع وهو يقول له "صباح الخير يا عباس.. يالا بينا على الشغل"، واخذ يردد وهو في حالة انهيار "حسبي الله ونعم الوكيل.. حسبي الله في الإرهابيين أعداء الوطن والدين". وعندما تمالك أعصابه قال : "النائب العام الشهيد المستشار هشام بركات كان رجلًا يعرف الله ولا يخاف احدا غير الله، وكان على علم بالمخاطر التى تحيق به والتي قد تكلفه حياته نتيجة تصديه بالقانون للإرهابيين، ولكنه كان فارسًا يقف في صف الحق وفي صف الوطن والشعب واستمر إلى آخر يوم فى حياته متصديًا للإرهاب عن طريق تقديم أذنابه إلى العدالة لتأخذ مجراها".


أرسل تعليقك