القاهرة ـ فريدة السيد
حذر مرصد "الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة" التابع لدار "الإفتاء"، من عودة العمليات المفخخة، أو ما يطلق عليه تنظيم "داعش" عمليات "النكاية والإنهاك"، وذلك بعد فشله في السيطرة على مناطق محددة في سيناء ضمن استراتيجية "إدارة التوحش".
وأضاف المرصد في تقريره الرابع والعشرين، اليوم الاثنين، أنَّ هناك زيادة في وتيرة العمليات الانتحارية والتفجيرات المتطرفة واتساع رقعتها الفترة المقبلة، وذلك بعدما عدَّل تنظيم "داعش" من استراتيجيته في مصر، واعتماده أسلوب "الإنهاك" ضد مؤسسات الدولة وقواتها المسلحة.
وأشار المرصد في تقريره إلى أنَّ مرحلة الإنهاك التي لجأ إليها تنظيم "داعش" يهدف إلى تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية، أولها تشتيت جهود الجهاز الأمني وعناصر القوات المسلحة المكلفة، بملاحقة ومطاردة العناصر المتطرفة، وذلك بفتح ساحات جديدة للتعقب والملاحقة والصراع تسهم في تشتيت جهود الأمن وعملياته ضد التنظيم، وهو الأمر الذي يسهم بشكل غير مباشر في تخفيف الضغط عن مناطق تمركز التنظيم في سيناء، والبؤر التي يتخفون فيها.
وبيَّن التقرير أنَّ ثاني أهداف تنظيم "داعش" من عمليات مرحلة "الإنهاك" هي ضرب الاستقرار الاقتصادي، وتهديد الاستثمار الأجنبي ودفعه للهرب خارج البلاد، مضيفًا: لا يخفى على أحد دلالة استهداف القنصلية الإيطالية باعتبار أنَّ إيطاليا أحد أكبر شركاء مصر التجاريين في أوروبا، وتربطها بمصر علاقات اقتصادية وسياسية كبيرة وراسخة.
وتابع: كانت العملية موجهة إلى الاستثمارات الأجنبية في مصر بشكل عام، والايطالية بشكل خاص، لمنع أي فرص للنمو والتقدم الاقتصادي، فالتقدم الاقتصادي يصاحبه دومًا استقرار سياسي وأمني، وهو ما يعني انعدام فرص التنظيمات المتطرفة في التواجد على الأرض واستغلال المشكلات الحياتية للمواطنين كمدخل للتجنيد والتوظيف.
وكشف المرصد في تقريره عن أنَّ ثالث أهداف عملية القنصلية تتمثل في "ضرب الثقة" بين المواطنين وأجهزة الأمن، والتشكيك في قدرتها على فرض الأمن وملاحقة المتطرفين، وهو أمر تعمل الآلة الإعلامية الضخمة للتنظيم على نشرها والترويج لها من خلال تصوير العمليات المتطرفة وتبنيها وتقديمها في سياق "هوليودي" يروج للمقاتلين باعتبارهم أصحاب قدرات خارقة.
وأكد المرصد أن فشل مرحلة "النكاية والإنهاك" التي لجأ إليها التنظيم في مصر يعني تضاءل فرص التنظيم في البقاء في مصر، وفشله في كافة المراحل والاستراتيجيات التي يُنَظِر لها التنظيم وفق أدبياته وكتابات كبار مفكريه، التي تمثل الزاد الفكري والمعرفي لدى الحركات والجماعات التكفيرية، وهو ما يمثل خسارة كبيرة على المستويين، المعنوي والمادي، لتنظيم "داعش" في مصر، وهو الأمر الذي يمكن أن يمثل بداية لمرحلة جديدة من التراجع والخفوت لتنظيمات التكفير في المنطقة كلها.
ودعا المرصد كافة المؤسسات في مصر للعمل معًا لصد هذه الموجة التكفيرية علي المجتمع، وإحباط محاولات "داعش" في تهديد الاستثمار الأجنبي أو تشتيت جهود الأمن والقوات المسلحة في ملاحقة التنظيم وتتبع عناصره، بالإضافة إلى العمل علي مساندة مؤسسات الدولة في مكافحة التطرف ومطاردته، والتعبير عن الثقة الكاملة في مؤسسات الدولة المختلفة وقدرتها على حفظ الأمن وملاحقة التطرف والقضاء عليه تمامًا.


أرسل تعليقك