القاهرة ـ محمد الدوي
أوضحت 73 مؤسسة حقوقيَّة مصريَّة، بأنه على مدار عقود طويلة مضت توغل الفساد بأشكاله في المجتمع المصري، وأصبح شبكة ذات جذور راسخة في بنيّة الدولة، فخلق بيئة حاضنة لتفشي الرشوة وإساءة استعمال السلطة سواءً بقبض الثمن أو بالمحاباة أو باستثمار الوظيفة، مما أدى إلى انتفاضة الشعب عبر ثورتين متتاليتن، ولم يغن هذا عن الحد من ظاهرة الفساد، بل ازدادت شبكات الفساد واستشرت في مناحي المجتمع المصري حتى أصبحت ظاهرة الفساد ذات جذور اجتماعية ممتدة في العمق.
وطالبت المؤسسات الحقوقيَّة، المُرشحين المُحتملين لانتخابات الرئاسة، بأنّ تتضمن برامجهم الانتخابيَّة وسائل منهجيَّة وآليات لتطبيق وتنفيذ اتفاق الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، وتهيئة البنيّة التشريعيّة والاقتصاديّة والسياسيّة بآليات جديدة ومبتكرة وفعالة لمكافحة الفساد والوقاية منه، والحد من الانهيار الاقتصادي ورفع معدلات التنميّة، كما طالبت بضرورة وضع خطط وبرامج لمكافحة الفساد تتضمن تشكيل لجنة من الخبراء وذات صلاحيات واسعة لتعديل وتنقيح التشريعات المصريّة بما يضمن مكافحة الفساد وتحقيق الشفافية والنزاهة في القطاعات الاقتصادية والإدارية للدولة، خلال 6 أشهر من انتخاب رئيس الجمهوريَّة.
كما تتضمن توحيد الجهات المعنية بمكافحة الفساد في هيئة وطنية واحدة، مستقلة، ومحايدة، ولا تخضع لغير رقابة مجلس النواب.
ودعت إلى تأسيس نيابات ومحاكم متخصصة في قضايا الفساد، وسرعة الفصل في هذه القضايا، مع عدم الإخلال بالحق في الدفاع، في القضايا المعروضة أمامها. وكذلك تشجيع المواطنين على الإبلاغ عن قضايا الفساد، وتشريع قانون لحماية المبلغين والشهود والخبراء وأسرهم. وسن قانون يضمن حق تداول المعلومات وتلقيها ونقلها، ويؤكد حق منظمات المجتمع المدني في مكافحة الفساد والإبلاغ عنه وكشفه، وتصميم برامج وطنية لمواجهته والقيام بدور فاعل في منظومة مكافحة الفساد، وفقاً لاتفاق الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.
وعبّرت عن أملها أنّ يحظ المجتمع المصري برؤية واضحة من قبل المُرشحين فيما يتعلق بمكافحة الفساد، تلبي الطموحات المرجوّة من هؤلاء المرشحين في دولة عانت من الفساد والانتهاكات عقودًا طويلة لم تقدم خلالها مؤسسات الدولة الحد الأدنى المطلوب للوفاء بالتزامات مصر الدوليّة، ولم تعكس إرادة سياسية حقيقية وجادة لمكافحة الفساد.


أرسل تعليقك