"لبيك اللهم لبيك .. لبيك لا شريك لك لبيك .. إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك"، دعاء واحد لإله واحد أطلقه أكثر من3.5 ملايين حاج بأن يغفر الله لهم ذنوبهم وأن يعيدهم إلى أوطانهم كما ولدتهم أمهاتهم، كما يتضرعون إلى الله بأحب الأدعية بأن يحفظهم من كل سوء، وفيما يخص الحجاج المصريين اجتهدوا بالدعاء لمصر بأن يحفظها وأن يخلصها من الإرهاب اللعين .
كثفت كافة بعثات الحج من جهودها لتذليل العقبات أمام ضيوف الرحمن، حيث أجرت البعثة المشكلة من غرفة الشركات ووزارة السياحة برئاسة محمد شعلان اتصالاتها مع مشرفي البعثة ومشرفي شركات السياحة للاطمئنان على نفرة الحجاج دون أية مشاكل والتي بدأت مع غروب شمس أمس، وشهدت زحاماً شديداً إلا أن معظم حجاج الشركات السياحية نفروا دون مشاكل كبيرة بسبب قربهم من بداية جبل عرفات والطرق المؤدية الى المزدلفة.
وأعلنت السلطات السعودية حالة الطوارئ لخدمة ضيوف الرحمن واتخذت إجراءات مشددة لتحديد مسارات الحجاج أثناء صعودهم ونفورهم من عرفات بالمشاعر المقدسة، وانتشر رجال المرور في جميع الشوارع وتنظيم حركة سير الحجاج سواء من خلال تخصيص طرق للمشاة والسيارات وتوجيه الحجاج إلى أماكن المشاعر وذلك بالتنسيق مع جميع بعثات الحج الوافدة من جميع دول العالم. وقد تفقدت بعثات الحج المصرية الثلاثة بحضور الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف ورئيس البعثة أماكن إقامة الحجاج المصريين بالمشاعر المقدسة في عرفات واطمئنوا علي ضيوف الرحمن وتأكدت من توافر الأماكن المخصصة للحجاج المصريين.
والتقى رئيس البعثة برؤساء البعثات الثلاث لبحث جميع شكاوى الحجاج المصريين والعمل على حلها، حيث تم اختيار موقع متميز يسهل الوصول إليه، وشدد وزير الأوقاف، على رؤساء البعثات بسرعة تنفيذ مطالب الحجاج أثناء التصعيد والنفرة، مشيدًا بما تم اتخاذه من إجراءات هذا العام والتي لم يسبق اتخاذها في الأعوام السابقة، مؤكدًا أن موسم الحج هذا العام يعد من أنجح المواسم حتى الآن.
وأشار إلى أنه تفقد عددًا من الفنادق بصورة عشوائية شملت حجاج الجمعيات والسياحة والداخلية وكانت الشكاوى فردية ولا ترقي للجماعية، وطالب بتدخل السلطات السعودية للحد من الزحام داخل المطارات وسرعة إنهاء الإجراءات نظرًا لقضاء الحجاج ساعات طويلة داخل المطارات دون إنهاء إجراءات سفرهم .
من جانبه أكد محمد شعلان، وكيل أول وزارة السياحة والمشرف العام على الحج السياحي، أن البعثة نجحت منذ قدومها في حل المشاكل التي تعترض ضيوف الرحمن وكادت أن تتسبب في صعوبات أمام الحجاج سواء بالنسبة للأمطار التي هطلت أمس الأول ولم تؤثر بشكل مباشر على مخيمات ضيوف الرحمن وأجرت البعثة اتصالات مكثفة مع مؤسسة الطوافة ومؤسسة النقل لتوفير المخيمات البديلة في حالة تضرر أي مخيمات.
وأضاف شعلان أن بعثة السياحة قامت بتفقد المخيمات المخصصة لحجاج السياحة في منى واطمأنت علي تجهيزها بجميع الخدمات المتميزة والتي تتناسب مع الحج السياحي، موضحاً أن مخيمات السياحة تم تجميعها في مكان واحد قريب من جسر الجمرات، وقد تم تصعيد حجاج السياحة بسيارات حديثة طبقًا لضوابط الوزارة.
وقال: إنه تم توفير شبكة لاسلكية لجميع قيادات البعثة والمشرفين لتوفير اتصال مباشر يضمن متابعة الحجيج والاطمئنان عليهم والتدخل فورًا عند حدوث أية مشكلة أو أزمة.
وعلى صعيد الخدمات التي وفرتها السلطات السعودية لراحة ضيوف الرحمن فقد نشرت شاشات تلفزيونية كبيرة في مشعر منى لمعرفة الزحام على رمي الجمرات و لربط المخيمات بجسر الجمرات عن طريق دوائر تليفزيونية ومتابعة الزحام لاختيار الوقت المناسب للرجم، كما وفرت برامج للمكفوفين لتأدية المناسك بطريقة "برايل" ووفرت مستشفيات قريبة من المشاعر لخدمة مرضى الفشل الكلوي وكراسي متحركة لذوي الإعاقات وسيارات مجهزة لمرضى السرطان والكبد.
ووضحت إيمان قنديل رئيس الإدارة المركزية للشركات، أنه تم تشكيل مجموعات عمل من أعضاء البعثة وتوزيعها على مخيمات مكاتب الطوافة التي تخدم حجاج السياحة وهم 17 مكتب طوافة.
وقالت: "إنه تم اختيار أعضاء مجموعات العمل من ذوي الخبرة الكبيرة في الإشراف على الحج، وتهدف هذه المجموعات إلى التواصل مع المطوفين والاطمئنان عليهم واتخاذ كافة التدابير والترتيبات التي تضمن راحة الحجاج ومراقبة عمليات التصعيد والنفير من عرفات والخدمات المقدمة للحجاج، بجانب التدخل الفوري عند حدوث أية مشكلة.
وقالت: إنه تم تحقيق الربط الآلي بين كل هذه المجموعات ومع اللجنة الرئيسة من الغرفة والوزارة، وتم توفير أجهزة لاسلكية وهواتف جوالة لكل أعضاء البعثة وربطهم باللجنة الرئيسة للتدخل الفوري عند حدوث أية مشاكل تواجه الحجاج، وسوف تقوم كل مجموعة بتقديم تقرير كل ساعة عن عملية التصعيد، كما تم تزويد هذه المجموعات بأجهزة كمبيوتر محمول تحمل كافة المعلومات عن حجاج السياحة وأماكن إقامتهم ومخيماتهم وذلك لإرشاد التائهين وتوصيلهم إلى معسكراتهم.
وأوضح باسل السيسي رئيس لجنة السياحة الدينية بالغرفة أنه تم التنبيه على مشرفي الشركات بأن يكونوا ملاصقين للحجاج طوال تواجدهم بالمشاعر المقدسة سواء في منى أو عرفات للتدخل الفوري لحل المشاكل.
وأضاف أن حجاج السياحة سيقيمون في مخيمات المانية مكيفة بجانب توافر بوفيهات مفتوحة طوال اليوم كما تقع المخيمات في منطقة قريبة من الطريق الرئيس لسرعة مغادرة عرفات إلى مزدلفة وقت النفرة، وأعربوا عن سعادتهم بالالتزام الكبير الذي تبديه شركات السياحة طوال الموسم، حيث لم يتم رصد أية مخالفات من قبل لجان التفتيش التابعة للوزارة.
كما عقد ممثلو غرفة الشركات اجتماعًا عاجلًا مع المطوفين وطلبوا ضرورة الالتزام بكافة تعاقداتهم مع الشركات، كما تم الاتفاق على تنفيذ التعاقد الجماعي الذي وقعته الغرفة نيابة عن شركات السياحة وتضمن تقديم خدمات مميزة وأفضل من الأعوام الماضية، وهو ما بدأ بالفعل بمجرد وصول حجاج السياحة.
من ناحية أخرى، اكتست الكعبة المشرفة كسوتها الجديدة أمس ابتهاجًا بضيوف الرحمن "يوم عرفة" أعظم أيام الله، والتي يتم تغييرها مرة في السنة، وذلك خلال موسم الحج، والكسوة التي يتم إزالتها من الكعبة وتقطع إلى قطع صغيرة، ويتم إهداؤها إلى كبار الشخصيات الإسلامية.
وتصنع كسوة الكعبة بمصنع "أم الجود" بمكة المكرمة من الحرير الطبيعي الخالص المصبوغ باللون الأسود، ويستهلك الثوب الواحد 670 كجم من الحرير الطبيعي، ويبلغ مسطح الثوب 658 مترًا مربعًا، ويتكون من 47 طاقة قماش، طول الواحدة 14 مترا بعرض 95 سم، وتبلغ تكاليف الثوب الواحد للكعبة حوالي 20 مليون ريال سعودي، ويبلغ عدد العاملين في إنتاج الكسوة 240 عاملًا وموظفًا وفنيًا وإداريًا.
وكسوة الكعبة منقوش عليها عبارة "لا إله إلا الله محمد رسول الله"، "الله جل جلاله"، "سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم"، "يا حنان يا منان"، كما يوجد تحت الحزام على الأركان سورة "الإخلاص" مكتوبة داخل دائرة محاطة بشكل مربع من الزخارف الإسلامية.
ويبلغ ارتفاع الثوب 14 مترًا، ويوجد في الثلث الأعلى من هذا الارتفاع حزام الكسوة بعرض 95 سنتمتر، ومكتوب عليه بعض الآيات القرآنية ومحاط بإطارين من الزخارف الإسلامية ومطرز بتطريز بارز مغطى بسلك فضي مطلى بالذهب، ويبلغ طول الحزام 47 مترًا، ويتكون من 16 قطعة.
كما تشتمل الكسوة على ستارة باب الكعبة المصنوعة من الحرير الطبيعي الخالص، ويبلغ ارتفاعها سبعة أمتار ونصف المتر وبعرض أربعة أمتار مكتوب عليها آيات قرآنية وزخارف إسلامية ومطرزة تطريزًا بارزًا مغطى بأسلاك الفضة المطلية بالذهب، وتبطن الكسوة بقماش خام.
كما يوجد ست قطع آيات تحت الحزام، وقطعة الإهداء و11 قنديلًا موضوعة بين أضلاع الكعبة، ويبلغ طول ستارة باب الكعبة 7.5 أمتار بعرض أربعة أمتار مشغولة بالآيات القرآنية من السلك الذهبي والفضي، وعلى الرغم من ميكنة الإنتاج، فإن العمل اليدوي ما زال يحظى بالاهتمام.
وتستبدل في الوقت الحاضر كسوة الكعبة الخارجية مرة كل عام، أما الكسوة الداخلية للكعبة ذات اللون الأخضر، فلا تستبدل إلا على فترات متباعدة، لعدم تعرضها للعوامل الجوية، مما يساعد على حمايتها وتماسكها لفترات طويلة. وكسيت الكعبة في الجاهلية قبل الإسلام، وكان أول من كساها كسوة كاملة هو تبع أبي كرب أسعد ملك حمير في عام 220 قبل الهجرة. وتقول رواية إن أول من كسا الكعبة جزئيًّا هو سيدنا إسماعيل عليه السلام.
وفى عهد قصي بن كلاب فرض على قبائل قريش رفادة كسوة الكعبة سنويًا بجمع المال من كل قبيلة كل حسب مقدرتها، حتى جاء أبو ربيعة بن المغيرة المخزومي وكان من أثرياء قريش، فقال: "أنا أكسو الكعبة وحدى سنة، وجميع قريش سنة"، وظل يكسو الكعبة إلى أن مات، وكانت الكعبة تكسى قبل الإسلام في يوم عاشوراء، ثم صارت تكسى في يوم النحر (عيد الأضحى). وبعد فتح مكة في العام التاسع الهجري، كسا الرسول صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع الكعبة بالثياب اليمانية وكانت نفقاتها من بيت مال المسلمين.
وفى عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه أصبحت الكعبة تكسى بالقماش المصري المعروف بالقباطي وهي أثواب بيضاء رقيقة كانت تصنع في مصر في مدينة الفيوم، وفي عهد معاوية بن أبى سفيان كسيت الكعبة كسوتين في العام، كسوة في يوم عاشوراء والأخرى في آخر شهر رمضان استعدادًا لعيد الفطر، كما أن معاوية هو أيضًا أول من طيب الكعبة في موسم الحج وفي شهر رجب.
واهتم الخلفاء الأمويون في عصر الدولة الأموية بكسوة الكعبة، وفي عهد معاوية بن أبي سفيان كسيت الكعبة كسوتين في العام، كسوة في يوم عاشوراء والأخرى في آخر شهر رمضان استعدادًا لعيد الفطر، وكانت ترسل كسوة الكعبة من دمشق، وكانت تجهز بأحسن الأقمشة وأفضلها، وترسل إلى مكة في منطقة على أطراف دمشق سميت الكسوة نسبة لذلك، حيث اشتهر محمل الحج الشام الذى ينطلق من دمشق بجموع الحجيج المجتمعين من كافة البقاع ومن دول كثيرة في الشرق ووسط آسيا، كما أن معاوية هو أيضًا أول من طيب الكعبة في موسم الحج وفي شهر رجب.
وفي الدولة العباسية كانت تكسى الكعبة في بعض السنوات ثلاث مرات في السنة، وكانت الكسوة تصنع من أجود أنواع الحرير والديباج الأحمر والأبيض، وفي عهد الخليفة المأمون كانت الكعبة تكسى ثلاث مرات في السنة، ففي يوم التروية كانت تكسى بالديباج الأحمر، وفي أول شهر رجب كانت تكسى بالقباطي، وفي عيد الفطر تكسى بالديباج الأبيض، واستمر اهتمام العباسيين بكسوة الكعبة إلى أن بدأت الدولة العباسية في الضعف فكانت الكسوة تأتي من بعض ملوك الهند وفارس واليمن ومصر.
ومع بداية الدولة الفاطمية، اهتم الحكام الفاطميون بإرسال كسوة الكعبة كل عام من مصر، وكانت الكسوة بيضاء اللون. وفي الدولة المملوكية وفي عهد السلطان الظاهر بيبرس أصبحت الكسوة ترسل من مصر، واستمرت مصر في نيل شرف كسوة الكعبة بعد سقوط دولة المماليك وخضوعها للدولة العثمانية، فقد اهتم السلطان سليم الأول بتصنيع كسوة الكعبة وزركشتها وكذلك كسوة الحجرة النبوية، وكسوة مقام إبراهيم الخليل عليه السلام.
وفي عهد السلطان سليمان القانوني، أضاف إلى الوقف المخصص لكسوة الكعبة ريع سبع قرى أخرى لتصبح عدد القرى الموقوفة لكسوة الكعبة تسعة قرى، وذلك للوفاء بالتزامات الكسوة، وظلت كسوة الكعبة ترسل بانتظام من مصر بصورة سنوية يحملها أمير الحج معه في قافلة الحج المصرية، وتأسست دار لصناعة كسوة الكعبة بحي "الخرنفش" في القاهرة عام 1233هـ، وهو حي عريق يقع عند التقاء شارع "بين السورين" وميدان "باب الشعرية"، وما زالت هذه الدار قائمة حتى الآن، وتحتفظ بآخر كسوة صنعت للكعبة داخلها.
وتوقفت مصر عن إرسال كسوة الكعبة لما تولت المملكة العربية السعودية شرف صناعتها. ففي عام 1927م أصدر الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود أمرًا ملكيًّا بتشييد مصنع أم القرى لصناعة الكسوة الشريفة، وبعد ذلك بنحو 50 عامًا وفي يوم السبت الثامن من مارس 1977م، افتتح مصنع الكسوة الجديد في أم الجود في مكة المكرمة، في عهد الملك خالد وكان الملك فيصل قد وضع حجر الأساس لهذا المصنع الذي يضم أقسامًا مختلفة لتنفيذ مراحل صناعة الكسوة، ابتداء من صباغة غزل الحرير، ومرورًا بعمليات النسيج، وعمليات التطريز، وانتهاء بمرحلة التجميع. ويعمل في هذا المصنع حوالي (240 فنيًّا)، بالإضافة إلى الجهاز الإداري للمصنع، بإشراف الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي التي أسند إليها الإشراف على المصنع منذ عام 1993م.
أرسل تعليقك