وسط حالة من الحزن المختلط بالاستياء الشديد، شيع أهالي وأقارب ضحايا حادث المنيا جثامين الضحايا، واللذين راحوا نتيجة اعتداء مسلح تبناه تنظيم "داعش"، في ظل تصاعد المطالبات بسرعة ضبط وردع الجناة بأحكام قضائية حاسمة.
وشهدت كنيسة الأمير تادرس في مدينة المنيا، تجمع واحتشاد المئات من الأقباط من أجل الجنازة، وسط تكثيف شديد للتواجد الأمني، على مداخل ومخارج المقار الكنسية عمومًا في محافظة المنيا بصعيد مصر، وبعد انتهاء الصلاة، أُخرجت ستّة جثامين في توابيت بيضاء وضعت عليها زهور، وثار حولها زخمًا صنعته هتافات معادية للتطرف رددها الأقباط، مع نداءات للدولة بالضرب على رؤوس الإرهابيين.
وقال الأنبا مكاريوس، في كلمة ألقاها بعيد انتهاء القدّاس الجنائزي "نحن لا ننسى وعود المسؤولين، بمن فيهم رئيس الجمهورية، بمعاقبة الجناة"، وقد سبقه نعي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ضحايا الهجوم، السبت، في تغريدة عبر "تويتر"، قائلًا، " أنعي ببالغ الحزن الشهداء الذين سقطوا اليوم بأيادٍ غادرة تسعى إلى النيل من نسيج الوطن المتماسك، وأتمنّى الشفاء العاجل للمصابين، وأؤكّد عزمنا على مواصلة جهودنا لمكافحة الإرهاب الأسود وملاحقة الجناة".
ونشر المتحدّث الرسمي باسم الكنيسة القبطية، على صفحته الرسمية عبر الـ"فسبوك"، أسماء الضحايا الأقباط الستة وهم ينتمون كلّهم إلى أسرة واحدة ومن بينهم ثلاثة أشقّاء وطفلة صغيرة.
ودون المستشار أحمد حافظ، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، على "أن الحادث الإرهابي الذي استهدف أبناء مصر وهم في طريقهم إلى دير الأنبا صموئيل، لا توجد كلمات توصف هذه الحالة من تدني معاني الإنسانية.. ولن تنال من وحدتنا".
وقال في تغريدة عبر "تويتر"، "إنه ومع إعرابنا عن تعازينا لكل المصريين وتمنياتنا بالشفاء للمصابين فلن يُزيد ذلك مصر إلا إصرارًا في حربها على الإرهاب ومواصلة التقدّم".
وتزامن ذلك مع إدانات برلمانية شديدة اللهجة للحادث، حيث وصف النائب أمين مسعود الحادث بالبشع، وقال أن ما جرى يحمل دلالة قاطعة على أن الإرهاب اقتربت نهايته وأنه ينازع ويحتضر، مبديًا ثقته في أجهزة الأمن الشرطية والعسكرية، في التصدي لمثل هذه المحاولات ، مطالبًا بسرعة الرد والردع لهؤلاء المتسببين في الاعتداء على أقباط محافظة المنيا.
وأضاف في تصريحات خاصة لـ "مصر اليوم"، أن الرئيس عبد الفتاح السيسي، سبق وأعلن إستراتيجية متكاملة للقضاء على التطرف، الذي كان يستوطن سيناء، وأنه قد نجح بالفعل في ذلك، وشهد له العالم كله بذلك، وبالتالي فإن نجاحه في محاصرة الإرهاب بالمحافظات سيكون أمرًا يسيرًا، لأنه يتعامل مع فلول المتطرفين، بعدما دمر خلاياهم الرئيسية.
وأدانت النائبة مارجريت عازر، وكيل لجنة حقوق الإنسان في البرلمان، الاعتداء الذي وصفته بـ" الغاشم"، وقالت أنه تصرف بشع من قبل جماعات تكفيرية لا دين لها ولا وطن وجردوا من كل قيم الإنسانية، وأكدت خلال بيان رسمي عنها أن هؤلاء الفئة الضالة يريدون زعزعة أمن واستقرار الوطن، ويستهدفون مصر في صوره الأقباط، ويريدون زعزعة أمن واستقرا الوطن في الوقت الذي تتزين فيه مدينة شرم الشيخ بمؤتمر الشباب.
وأضافت أنه رغم ذلك سيظل يتوافد لنا شباب من كل بلاد العالم ليروا ما بإمكان مصر تحقيقه، متسائلة أين منابر حقوق الإنسان فى العالم، من المدافعين عن حقوق الجماعات المتطرفة المحظورة، وذلك قبل أن تضيف أن هذه الأفعال الإجرامية لن تزيد شعب مصر وقوات الجيش والشرطة إلا عزمًا وإصرارًا على انتزاع جذور الإرهاب وتطهير ربوع الوطن منه، والضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه المساس بأمن البلاد و استقرارها.
يُذكر أنه قُتل سبعة أقباط، الجمعة، في هجوم مسلّح استهدف حافلة تقلّ مسيحيّين كانوا عائدين من زيارة إلى دير الأنبا صموئيل في المنيا (قرابة 250 كيلومتر جنوب القاهرة)، وتبنّى تنظيم الدولة الإسلامية هذا الاعتداء، الأوّل الذي يستهدف الأقباط منذ نهاية كانون الأول/ديسمبر 2017، و في أيار/مايو2017، تبنّى تنظيم الدولة الإسلامية هجومًا على حافلة كانت تقلّ حجّاجًا أقباطًا على الطريق نفسه الذي حصل عليه اعتداء، الجمعة، إذ كانوا متّجهين إلى الدير نفسه، وأسفر ذلك الاعتداء عن سقوط نحو 28 قتيلًا
أرسل تعليقك