أسوان – محمد العديسي
أسوان – محمد العديسي
خيَّمت، اليوم الأحد، حالة من الهدوء الحذر على مناطق السيل الريفي والصداقة الجديدة وخور عواضة شرق مدينة أسوان، والتي شهدت الاشتباكات الدامية بين قبيلتي بني هلال والدابودية النوبيَّتين، والتي أسفرت خلال اليومين الماضيين عن سقوط 23 قتيلاً وأكثر من 30 مصابًا، فيما توقفت الدراسة بشكل
رسمى داخل 23 مدرسة، وغاب الطلاب بشكل ملحوظ عن بقية المدارس التى لم تتوقف الدراسة فيها، نظرًا إلى مخاوف أولياء الأمور من تجدد أحداث العنف.
وفيما يواصل أطباء الطب الشرعي تشريح جثث الضحايا لبيان أسباب الوفاة لكل منهم، تحلق طائرات عسكرية منذ، صباح اليوم الأحد، في سماء مدينة أسوان ومحيط مبنى المحافظة ومديرية الأمن ومناطق الاشتباكات، التي تشهد أيضًا تواجدًا أمنيًا كثيفًا من قِبل قوات الجيش والشرطة، وهو التكثيف الذي يجرى ضمن استعدادات أمنية تسبق القيام بدفن جثث الضحايا.

وقرّر المهندس إبراهيم محلب رئيس الوزراء - في ختام اجتماعات متواصلة عقدها مع طرفي الأزمة وقيادات الجيش والشرطة ومسؤولي المحافظة، مساء الجمعة - تشكيل لجنة تقصي حقائق عاجلة للوقوف على أسباب الفتنة التي اندلعت بين قبيلتي الدابودية وبني هلال في أسوان، والتي راح ضحيتها 23 قتيلاً ، وإصابة 32 مواطنًا، بالإضافة إلى حصر التلفيات من الجانبين لمحاسبة الجناة والمتسببين في إشعال هذه الفتنة.
وجاء ذلك بعد عقد رئيس الوزراء لقاءات عدة مع قيادات القبيلتين، بجانب عواقل وأجاويد القبائل العربية في حضور وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم، ووزير التنمية المحلية اللواء عادل لبيب ومحافظ أسوان مصطفي يسري، كما قام رئيس الوزراء والوفد الوزاري بزيارة منطقة السيل الريفي التي شهدت الأحداث الدامية، وذلك للاطمئنان على الانتشار الأمني سواء من تشكيلات القوات الشرطية أو القوات المسلحة، وعلى هامش زيارته لمحافظة أسوان أشار إبراهيم محلب إلى أن تحركه الفوري لأسوان، ومعه وزيري الداخلية والتنمية المحلية جاء لإخماد نار الفتنة وحقن الدماء، بعد استدراج الشباب من القبيلتين لهذا المخطط الخبيث، واسترجاع الود والتكاتف والتعاون بين قبائل وفئات المجتمع، لتعود أسوان واحة الأمن والأمان كما كانت، لافتاً إلى أن أهل أسوان يتسمون بالأخلاق الرفيعة وبشاشة الوجوه وحسن التعامل وتحدي الصعاب لأنهم مثل جبال الجرانيت، التي يمتاز بها هذا الإقليم، الذي يعتبر مصدر النماء لمصر كلها، وأحد المقاصد السياحية المهمة على خريطة السياحة الدولية.

فيما طالبت عواقل وقيادات القبائل الأسوانية رئيس الوزراء بضرورة فرض السيطرة الأمنية من خلال مواجهة أوكار المخدرات وتجارة السلاح، مع العمل على تفريغ مدن وقرى المحافظة من جميع أنواع الأسلحة التي في حوزة بعض العائلات لبسط الأمن والاستقرار والسلام المجتمعي، مؤكدين على أهمية الدعم الحكومي لجهود التنمية الحقيقية على أرض المحافظة، من خلال إزالة العشوائيات والقضاء على البطالة سواء طرح الأراضي على الشباب لزراعتها، علاوة على ضخ المزيد من الاستثمارات لتوفير فرص عمل حقيقية لأبناء المحافظة.
ومن جانبه، قرر محافظ أسوان تعليق الدراسة لمدة يومين بـ 25 مدرسة ومعهدًا أزهريًا تقع في محيط الأحداث والمناوشات بين القبيلتين، ومنها 9 مدارس ابتدائية و 11 مدرسة إعدادية و 3 مدارس ثانوي وفني ، بالإضافة إلى 2 معهد أزهري ، مشيرًا إلى أن ذلك يأتي كإجراء احترازي للحفاظ على أرواح وسلامة الطلاب والعاملين في هذه المدارس والمعاهد، بجانب منع حدوث أي مناوشات أو احتكاكات بين الطرفين مرة أخرى.


أرسل تعليقك