القاهرة - رضوى عاشور
أكّد خبراء نفسيون، واجتماعيون، ومحلّلون للّغة الجسد، أنَّ خطاب المشير عبدالفتاح السيسي حمل الكثير من الدلالات النفسية، أهمها تمسّكه بالبدلة العسكرية، ونبرته المنخفضة، التي بيّنت أنه صاحب شخصية حسية تحرص على مخاطبة العاطفة قبل العقل، فضلاً عن ظهور دلالات
القلق عليه من تحمل المسؤولية الجديدة، وهو ما تجلى في الحزن الظاهر على وجهه.
وأوضحت خبيرة لغة الجسد الدكتورة رغداء السعيد أنَّ "السيسي بدأ خطابه عن الزي العسكري، وشرف ارتدائه، ما يدل على تمسكه بحياته العسكرية، إلى آخر لحظة، وفيه رسالة ضمنية تقول إنه (سيظل جنديًا حتى مع ترشحه للرئاسة)"، لافتة إلى أنَّ "نبرة المشير المنخفضة في الحديث نابعة من كونه شخصية حسية، يحاول مخاطبة العاطفة وليس العقل، وهو ما ظهر في أكثر من خطاب سابق له".
وطالبت السيسي بـ"التوقف عن استخدام الأسلوب العاطفي"، مبيّنة أنَّ "هذا ضده وليس في مصلحته، فكونه شخصية حسية بالأساس ويستخدم الأسلوب العاطفي يعطي الانطباع بأنَّ الكلام مصطنع بعض الشيء"، مؤكدة أنَّ "الخطاب يحمل ملامح أسلوب هيكل، الذي يخاطب العاطفة قبل العقل"، ومشيرة إلى أنَّ "السيسي كان يقرأ من جهاز تلقين، مشابه لما استخدمه أوباما في خطابة الشهير في جامعة القاهرة، ولم يكن الخطاب ارتجاليًا، كما قال البعض، وإلا سيكون السيسي شخصية خارقة، يستطيع التحكم والحديث بتلك السلاسة التي شهدناها".
وأضافت "طوال الخطاب كانت يد المشير تتحرك إلى الداخل، وهذه لغة الجسد العسكرية، إلا عند حديثه عن الأمن والإرهاب، حيث ارتفعت اليد عن الطاولة، ثم انخفضت عندما قال أنه آن الأوان ليتوقف هذا الاستهتار وهذا العبث، فهذا بلد له احترامه وهيبته، ويجب أن يعلم الجميع أن هذه لحظة فارقة، وأن الاستهتار في حق مصر مغامرة لها عواقبها، ولها حسابها"، لافتة إلى أنَّه "في تلك الكلمات تهديد ووعيد لمن يمس أمن مصر، كما تعبّر عن حالة من التوتر والهم، الذي يحمله على عاتقة، تجاه القضيتين"، معتبرة أنَّ "ثبات يده اليسرى يدل على أنه شخصية تتحكم في انفعالاتها، ومن يحرك يده اليسار كثيراً يكون شخصية انفعالية"، موضحة أنَّ "ضم السيسي لأصابعه مرتين، من سمات شخصيته، وتعني بأنه كاره للضوضاء، ويعطي رسالة للمتلقي أن يهدأ ويتأنى ويسمعه، أما إرهاق العينين فيوحي بالحزن والإجهاد وحمل الهم".
وانتقدت السعيد "تعبير الحزن الذي بدا على وجه السيسي في موقف كان من المفترض أن يكون سعيدًا به"، مشيرة إلى أنَّ "ذلك يرجع إلى محاولة إيصال أنه تكليف يتحمله على عاتقه، أو أنه مجبر وليس مخيّر، كما يحاول إثبات أنه لم يسع إلى السلطة".
وأشارت إلى أنَّ "الخطاب أظهر الفرق بين المشير السيسي والرئيس الراحل جمال عبدالناصر، الذي كان يتمتع بشخصية تلازمه طوال الوقت، قائمة على الحشد والتحفيز، على العكس من السيسي، الذي أثر عليه الموقف، الذي فرضه قيامه باقتلاع الإخوان من الحكم"، موضحة أنَّ "أي شخص يتخذ الإجراءات، التي اتخذها السيسي، كان سيكتسب الشعبية نفسها".
وفي سياق متصل، رأى أستاذ علم الإجتماع السياسي في جامعة "قناة السويس" الدكتور أحمد يحيى أنَّ "خطاب المشير لم يكن يحمل الكثير من لغة الجسد، وإنما كان خطاباً تلقائياً، ينم عن شخص يستشعر حجم المسؤولية التي تقع على عاتقه".
وأضاف، في تصريح إلى "مصر اليوم"، أنَّ "الخطاب كان يغلب عليه الطابع الإنساني، ويحاول من خلاله المشير أن يعبّر عن خطورة المرحلة، ومسؤولية المجتمع ككل، في العبور بالوطن من هذه الأزمات، ويشير إلى شخص صادق مع نفسه، يعرف قيمة الشعب، ويعتبره المعلم والقائد".
وانتقد يحيى "طول الخطاب، ونبرة المشير"، موضحًا أنَّ "الخطاب كان من الأفضل له أن يكون أقصر من ذلك، وأن تكون نبرة السيسي أكثر قوة"، معتبراً أنه "كان من الأفضل أن يتحدث المشير تلقائياً، دون شاشة عرض أمامه، لأنه بطبيعته شخص تلقائي، ونبرة المشير جاءت بهذا الهدوء للدلالة على قلقه من المسؤولية، ومن تغيير مسار حياته، وتحوله إلى شخص مدني، في منصب مليء بالمتاعب، بعد أن عاش 45 عاماً من حياته رجلاً عسكرياً".


أرسل تعليقك