القاهرة ـ أكرم علي
وصف مركز "أندلس الحقوقي" في مصر، حكم القضاء بإحالة أوراق 529 متهمًا إلى المفتي بـ"المسبوق" في تاريخ مصر. وأوضح المركز، أن "إصدار أحكام إعدام بالجملة يُشكِّك في عدالة النظام القضائي المصري، ويفتح الباب على مصراعيه للتعليق على نزاهة وعدل منظومة القضاء، ويأتي هذا الحكم في إطار سلسلة من أحكام
الإعدام بالجملة على متهمين في قضايا إرهابية مختلفة، حيث سبق وأن تم إصدار حكم غيابي في التاسع عشر من آذار/مارس 2014 على 26 متهمًا بإحالة أوراقهم إلى المفتي على خلفية اتهامهم في قضية خلية إرهابية في المنصورة".
وأشار مركز أندلس، في بيان صحافي له، مساء الإثنين، إلى أن "استخدام عقوبة الإعدام بهذا الشكل المبالغ فيه في الآونة الأخيرة يضع فلسفة نظام العدالة المصرية أمام اختبار حقيقي ما بين الانتقام أو الإصلاح، والعمل على بناء عدالة حقيقة تقوم على إصلاح قوام المجتمع، دون بث الكراهية والعداء، والبغض، منعًا لاستشراء روح الانتقام في المجتمع المصري".
واعتبر، "التوسع في استخدام عقوبة الإعدام يعد امتهانًا واضحًا للحق في الحياة، والذي يُعد حقًّا لصيقًا بالإنسان، وهو إحدى الحقوق الأساسية، التي التزمت مصر بحمايتها، وفقًا للمواثيق والمعاهدات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، حيث صدَّقت مصر على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والذي تنص المادة السادسة منه، علي أن "اﻟﺤﻖ ﻓﻲ اﻟﺤﻴﺎة ﺣﻖ ﻣﻼزم ﻟﻜﻞ إﻧﺴﺎن"، وﻋﻠﻰ اﻟﻘﺎﻧﻮن أن ﻳﺤﻤﻰ هﺬا اﻟﺤﻖ، وﻻ ﻳﺠﻮز ﺣﺮﻣﺎن أﺣﺪ ﻣﻦ ﺣﻴﺎﺗﻪ ﺗﻌﺴﻔًﺎ، إلا أن مصر رفضت التوقيع على البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، بهدف العمل على إلغاء عقوبة الإعدام"، حسب قوله.
وأهاب مركز أندلس لدراسات التسامح ومناهضة العنف، بـ"القائمين على منظومة القضاء المصري مراجعة الأحكام القضائية الصادرة أخيرًا بالإعدام واستخدام العقوبات البديلة التي من شأنها الردع دون الانتقام، والتأكيد على أن روح منظومة العدالة المصرية تقوم على الإصلاح، وليس الانتقام".
وطالب المركز، "الرئيس عدلي منصور بأن يُوقِّع على البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي بالحقوق المدنية والسياسية، بهدف العمل على إلغاء عقوبة الإعدام".
وقضت محكمة جنايات مصر العليا في المنيا، الإثنين، بإحالة أوراق 529 متهمًا للمفتي، وذلك وفقًا لاتهامات بالاعتداء على منشآت عامة، ومركز شرطة مطاي، وقتل نائب مأمور المركز، والشروع في قتل عدد من الضباط، والاستيلاء على أسلحة الشرطة، وسرقتها، وحرق المركز، وإتلاف محتوياته، وذلك على خلفية أحداث فض اعتصامي "رابعة العدوية"، و"النهضة"، في منتصف آب/أغسطس 2014.


أرسل تعليقك