القاهرة ـ محمد فتحي
أثار القرار الرئاسيّ بتحصين قرارات اللجنة العليا للانتخابات، وعدم جواز الطعن عليها، جدلاً كبيرًا في الشارع المصريّ، وتحديدًا بعد إعلان المستشار القانونيّ للرئيس الموقّت عدلي منصور، أن هذا القرار له سند دستوريّ، وأن الطعن يكون أمام اللجنة ذاتها.
وقد حاول "مصر اليوم" استطلاع أراء رجال القانون، لبيان حقيقة الوضع الدستوريّ
لهذا التحصين من خلال السطور التالية..
ورأى أستاذ القانون الدستوريّ الدكتور شوقي السيد، أن تحصين القرار فُهِم بطريقة خطأ, وأن القرار يجوز الطعن عليه وهو غير مُحصّن ولكن أمام اللجنة ذاتها, إذ أن اللجنة "قضائيّة" مُشكّلة بطريقة قانونيّة صحيحة, والمادة "7" تؤكّد أن القرارات لا يجوز الطعن عليها، بينما نجد المادة "6" تُجيز الطعن على تلك القرارات، ولكن أمام اللجنة ذاتها، وهذه لجنة قضائيّة وليست إداريّة، فهي تُصدر الأحكام وتسمع المرافعات وتفصل في القضايا، وتجمع بين طياتها مجموعة من القضاة, ولذلك الطعن يكون طعنًا صحيحًا، ولكنه في الوقت ذاته يمثل استقرارًا.
وأضاف الدكتور شوقي، "اللجنة العليا للانتخابات سبق لها في العام 2012 أن تعرضت بذاتها للطعن الذي قدمه الفريق أحمد شفيق، أحد المرشحين بعد استبعاده وإعادته إلى السباق مرة أخرى, ولا يزال هناك طعن أمام اللجنة بشأن نتيجة انتخابات 2012، ولكن الرئيس السابق محمد مرسي تدخّل في سير العدالة بخطابه الشهير، ولكن المحكمة لا تزال تنظر الطعن على نتيجة الانتخابات حتى الآن، فهي لجان قضائية تُصدر الأحكام وتتصدى للطعون، مشيرًا إلى أن الطعن على اللجنة العليا للانتخابات وموادها لا يجوز أمام أية جهة قضائية من دونها، باعتبارها لجنة حياديّة مشكلة تشكيل قضائيّ بحت، بالإضافة إلى قدرتها على الفصل في الطعن بشكل أسرع من غيرها, والطعن مُحدّد، ولا يجوز إلا لمرشّحي رئاسة الجمهوريّة فقط.
واعتبر الفقيه الدستوريّ محمد نور فرحات, أن هذا التحصين مُخالفًا للدستور، وسيُعرّض منصب رئيس الجمهورية للطعن على دستورية انتخابه، وهو مخالف للمادة "97" من دستور 2014، والتي تنص على عدم تحصين أية قرارت، وأن القرار يُثير الدهشة، فقصر الرئاسة به عدد من الفقهاء، فكيف يمكنهم الوقوع في مثل هذا الخطأ، وتساءل كيف توافق المحكمة الدستوريّة على هذا التحصين, فلو كان هناك فتح باب للطعون بضوابط معينة ومواعيد محدّدة لكان مقبولاً من الناحية القانونيّة والدستوريّة.
وأكّد المستشار القانونيّ لرئيس الجمهورية المستشار علي عوض، لـ"مصر اليوم"، أن القرار مُطابق للدستور, ويجوز لمن أراد الطعن أن يطعن أمام اللجنة ذاتها، وهي من تفصل في الطعن.


أرسل تعليقك