القاهرة ـ محمد الدوي
أكّدت دار الإفتاء المصريّة، أن الدولة لها وحدها الحق في تطبيق القانون وعقاب الخارجين عليه، وأنه لا يجوز للأفراد تطبيق القصاص أو الأخذ بالثأر بأنفسهم بعيدًا عن القانون ومؤسسات الدولة المعنيّة، ومن يقوم بذلك فقد "أجرم في حق الدولة والمجتمع ووقع في فعل مُحرّم بإجماع العلماء".
وأفادت الدار، أن دعوات بعض الأفراد والجماعات
إلى القصاص أو الأخذ بالثأر من أشخاص بعينهم، والتي رصدها مرصد دار الإفتاء لمواجهة التكفير، هو فعل مُحرّم باتفاق أهل العلم، فقد رتّب الشرع الشريف لولي الأمر - المتمثل في الدولة الحديثة بمؤسساتها القانونيّة والتنفيذيّة - جملة من الاختصاصات والصلاحيات والتدابير، ليستطيع أن يقوم بما أُنيط به من المهام الخطرة والمسؤوليات الجسيمة، وجعل كذلك تطاول غيره إلى سلبه شيئًا من هذه الاختصاصات والصلاحيات أو مزاحمته فيها من جملة المحظورات الشرعيّة التي يجب أن يُضرَب على يد صاحبها، حتى لا تشيع الفوضى، وكي يستقر النظام العام، ويتحقق الأمنُ المجتمعيّ المطلوب".
وذكّرت دار الإفتاء، بأقوال أهل العلم في ذلك، حيث قال الإمام ابن مفلح في كتابه الفروع "تحرّم إقامة حَدٍّ إلا لإمام أو نائبه"، فيما أكّد الإمام القرطبي في تفسيره، "لا خلاف أن القصاص في القتل لا يقيمه إلا أُولي الأمر، فرض عليهم النهوض بالقصاص وغير ذلك، لأن الله سبحانه خاطب المؤمنين جميعهم بالقصاص، ثم لا يتهيأ للمؤمنين جميعًا أن يجتمعوا على القصاص، فأقاموا السلطان مقام أنفسهم في إقامة القصاص وغيره من الحدود".
وشددت "الإقتاء"، على أن "إقامة العقوبات في العصر الحاضر في ظل دولة المؤسسات، إنما تُناط بجهة مُحدّدة تُسند إليها، وهي ما يُسمّى بالسلطة المختصّة، وهي المنوط بها تنفيذ من حكمت فيه السلطة القضائية، ولذلك فإن قيام آحاد الناس الآن بتطبيق العقوبات بأنفسهم على أشخاص بعينهم، إنما هو عدوان على وظيفة الدولة وسلطاتها المختلفة، وهو ما يقود المجتمع إلى الفوضى والخلل في نظامه العام، فضلاً عن تشويه صورة الإسلام، والتجنّي على مقصد الدعوة الإسلاميّة بالبطلان أمام العالمين".


أرسل تعليقك