القاهرة ـ أكرم علي
أكَّدَت دار الافتاء المصرية أن الديمقراطية التي تُجسِّد مبادئ الإسلام السياسية في اختيار الحاكم، وإقرار الشورى، والنصيحة، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ومقاومة الجَوْرِ، من صميم الإسلام، وليست كفرًا أو منكرًا كما يدعي البعض، وأن الإسلام سبق الديمقراطية في تقرير القواعد التي يقوم عليها جوهر الديمقراطية، وذلك
ردًّا على بعض الفتوى التي تعتبر الديمقراطية كفرًا، وتُحرِّم المشاركة في أيٍّ من استحقاقاتها.
وأوضحت دار الافتاء في بيان صحافي لها، صباح اليوم الجمعة، أنه لا يلزم من الدعوة إلى الديمقراطية اعتبار حكم الشعب بديلاً عن حكم الله، إذ لا تناقض بينهما.
وشدَّدَت الافتاء على أن الدين الإسلامي لا يمنع اقتباس فكرة نظرية أو حل عملي من غير المسلمين، مستشهدة بذلك أن الرسول محمدًا (صلى الله عليه وسلم) اقتبس فكرة الخندق من الفرس، كما اقتبس خَتْمَ كتبه من الملوك، واقتبس عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) نظام الدواوين ونظام الخراج وطبَّقَه.
وأشارت الدار إلى أن الأنظمة المتعدِّدة تختلف في ترتيب الحقوق السياسية وكيفية تطبيقها، والذي يُعنى الإسلام به هو تحقيق المعنى والمضمون وترك آليات التنظيم وأدوات التطبيق لما يوافق كل عصر، مضيفةً أن الديمقراطية التي يقرها الإسلام ويدعو إليها هي ديمقراطية لا تجعل ثوابت الأمة وهويتها من عقائد وأعراف محلاًّ للإلغاء أو النقاش، حيث يعتبرها المجتمع المسلم خطوطًا حمراء، وإطارًا للعمل الديمقراطي لا يجوز تخطيها.
وأكَّدت الافتاء أن الديمقراطية إذا كانت لا تتعدَّى على حقوق الشعوب في المحافظة على هويتهم وعقيدتهم وشخصيتهم، ولا تجعل ثوابت الأمة محلاًّ للتبديل والتغيير فهي الديمقراطية التي تخدم الإسلام وتحقق أهدافه.
وشدَّدَت دار الإفتاء على أن الإسلام منهج واضح يمكن تطبيقه في كل عصر، حيث تمكَّن المسلمون الأوائل من تطبيقه في العصور الأولى للإسلام مع بساطة المجتمعات وقلَّة وظائف الدولة، كما تمكَّن المسلمون من تطبيقه مع تعقُّد المجتمعات وزيادة وظائف الدولة.
ودعا رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الدكتور يوسف القرضاوي، الثلاثاء الماضي، المصريين في الداخل والخارج إلى مقاطعة الاستفتاء المرتقب على تعديل الدستور، وأفتى بحرمة المشاركة فيه.
وأكَّد في بيان أصداره وحمل عنوان (فتوى بشأن وجوب مقاطعة دستور ما وصفهم بـ (الانقلابيين)، اعتبر القرضاوي المشاركة في الاستفتاء على الدستور نوعًا من "التعاون على الإثم والعدوان"، كونه يقوي ويدّعم ما وصفها بالسلطة "الانقلابية"، معتبرًا أيضًا أن الدستور المستفتى عليه "وثيقة باطلة".


أرسل تعليقك