القاهرة ـ محمد فتحي
ربما كان عام 2013 هو العام الوحيد في تاريخ مصر الذي بدأت احداثه قبل اول يناير/كانون الثاني المقبل ، وتلك حقيقة ربما يدركها الكثيرون ممن عاشوا الاحداث فيها ، فقد بدأ هذا العام بتداعيات الاعلان الدستوري الصادر من الرئيس المعزول محمد مرسي في نوفمبر/تشرين الثاني من 2012 والذي بدأ من خلاله اشتعال الاحداث ، ففور صدور الاعلان انقسم الشارع المصري انقساما حادا
ربما لم تشهده البلاد طوال تاريخها الذي يضرب بجذوره في اعماق التاريخ لاكثر من سبعة الاف عام .
فقد تضمن اعلان مرسي ، جعل القرارات الرئاسية نهائية غير قابلة للطعن من أي جهة أخرى كالمحكمة الدستورية منذ توليه الرئاسة حتى انتخاب مجلس شعب جديد ، و إقالة النائب العام المستشار عبد المجيد محمود ، واستبداله بالمستشار طلعت إبراهيم
، و إمداد مجلس الشورى واللجنة التأسيسية بالحصانة أي انها غير قابلة للحل ، وتمديد الأخيرة بفترة سماح شهرين لإنهاء كتابة دستور جديد للبلاد ، اضافة الى إعادة محاكمات المتهمين في القضايا المتعلقة بقتل وإصابة وإرهاب المتظاهرين أثناء الثورة.
ومن هنا بدأت النواة الاولى للانقسام. ففي الوقت الذي خرجت فيه مئات الالاف المؤيدة للمعزول في ميدان التحرير وبعض المحافظات ، اجتمعت قوى المعارضة في حزب الوفد لاعلان رفضها الشديد للاعلان الدستوري ، كما سارعت جهات عديدة أيضا لاعلان هذا الرفض منها المجلس الاعلى للقضاء الذي اعتبر الاعلان الدستوري "اعتداء غير مسبوق" على استقلال القضاء واحكامه، وان المجلس هو المعني بكافة شؤون القضاء والقضاة، مبديا "اسفه" لصدور هذا الإعلان ، اضافة الى الكنيسة الانجيلية ، واتحاد كتاب مصر .
تزامنت حالة الحراك الشعبى والسياسى المعارض لمرسى مع وقوع العديد من الاحداث المؤسفة منها حادث اصطدام قطار باتوبيس مدرسي راح ضحيته اكثر من 30 طفلا ، ووقوع ضحايا في الذكري الثانية لاحداث محمد محمود ، والاحتجاجات السياسية والشعبية علي الدستور الجديد ليبدأ 2013 مشتعلا .
تزداد مساحة الاحتجاجات لتخرج من القاهرة العاصمة الي العديد من المحافظات ، بينها محافظات الصعيد التي كانت تمثل قاعدة شعبية لتيار الاسلام السياسي و لمرسي ، وتتاكل مساحة التأييد للاخير مع ارتفاع حالة العنف من أنصاره ضد المعارضين ، وسقوط عدد من القتلي من بين النشطاء السياسيين وعلي رأسهم الحسيني ابو ضيف الصحفي ، وغيره .
وفي يوم الجمعة 26 أبريل 2013 ، ومن ميدان التحرير بالقاهرة ، يعلن مجموعة من الشباب المعارضين انطلاق حملة اطلقوا عليها "تمرد" ، على أن تنتهي في 30 يونيو من نفس العام، وهو التاريخ الذي يستكمل فيه المعزول عاما علي الحكم ، واستهدفت الحملة سحب الثقة من الرئيس السابق ، والدعوة إلى انتخابات رئاسية مبكرة ، وتمكنت من جمع 22 مليون توقيع لتحقيق مطالبها .
ودعت "تمرد" جموع المعارضين للنظام للتظاهرفى الثلاثين من يونيو لاسقاط مرسى ، وبالفعل خرج المصريون في كافة ربوع مر في أعداد قدرتها وكالات انباء عالمية بنحو 33 مليون مواطن احتجاجا علي استمرار الرئيس المعزول ، بعد تردي الاحوال الاقتصادية والمعيشية والانقطاعات المستمرة للكهرباء ، وتزايد حدة أزمة الوقود، التي كادت أن تحدث شللا في الحياة بمصر .
فى المقابل خرج مؤيدو الرئيس مطالبين بالحفاظ علي الشرعية ، لكن خروجهم كان ضعيفا ، لا يقارن بالمعارضين ، وهنا تدخلت القوات المسلحة على خط الازمة و امهلت الرئيس 48 ساعة ليعلن موقفه فتمسك "المعزول" بالشرعية .
وجاء يوم الثالث من يوليو 2013 ليكون علامة فارقة في تاريخ مصر ، ويخرج الفريق اول عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع والانتاج الحربي ، وبرفقته ممثلو التيارات السياسية المختلفة وممثل الكنيسة والازهر وقادة الجيش ليعلن في بيان تاريخي عزل مرسي من الحكم ووقف العمل بدستور 2012 .
ويأتي يوم السادس والعشرين من يوليو ليؤكد ايضا انه يوم مختلف في حياة المصريين ، وهو اليوم الذي دعا فيه الفريق السيسي لخروج المصريين لتفويض الجيش والشرطة في تطهير البلاد من الارهاب بعد تهديدات مؤيدي المعزول باشعال الحرائق والقتل للمعارضين ، واستهداف رجال الجيش والشرطة ، اضافة الى الرد على بعض دول الغرب التي وصفت ما حدث في مصر بأنه انقلاب عسكري وليس ثورة شعبية ، ومن جديد يخرج ملايين المصريين بأعداد تفوق الذين خرجوا في الثلاثين من يونيو استجابة للسيسي ، ويمثل هذا التاريخ نقطة فاصلة في الاحداث ، وليؤكد رفض المصريين لعودة مرسي مجددا .
ويمثل 14 أغسطس 2013 ، علامة فارقة ايضا في احداث العام الذي يلملم اوراقه ويستعد للرحيل ، وهو التاريخ الذي قامت قوات الشرطة والجيش بالتحرك فيه لفض اعتصامات المعارضين لعزل محمد مرسي عن رئاسة مصر ، بعد انتقادات سياسية وشعبية عن تخاذل قوات الامن عن فض تلك البؤرتين وما اثاروه من خطابات تحريض ضد من وصفوهم بـ"مؤيدي الانقلاب" ، و أوقعت هذه الأحداث اكثر من 500 قتيل و مئات المصابين من الجانبين ، على خلفية وقوع أعمال عنف في العديد من المحافظات من مؤيدي محمد مرسي حيث قاموا بحرق 21 قسم شرطة ، و4 كنائس ، وأعلنت الرئاسة حالة الطوارئ لمدة شهر وحظر التجول في عدة محافظات مصرية ابتداء من الساعة التاسعة مساء وحتى الساعة السادسة صباحاً .
فى الثامن من سبتمبر عقدت لجنة "الخمسين" التى تعد الضلع الاول لخارطة الطريق اولى جلساتها لتعديل دستور 2012, اثارت مواد الشريعة الاسلامية ووضع القوات المسلحة والحريات جدلا واسعا بين اعضاء اللجنة , و لكن انتهت اللجنة من اعمالها وسلُم مشروع الدستور الى رئيس الجمهورية الانتقالى عدلي منصور الذى دعا الى التصويت عليه فى منتصف يناير المقبل .
وفى الثالث والعشرين من سبتمبر عادت جماعة الاخوان المسلمين الى الحظر مرة اخرى ، وذلك بعد حكم قضائي صادر من محكمة القاهرة , قوبل الحكم بالترحيب من قبل احزاب سياسية مدنية , بينما اعتبرته جماعة الاخوان مسيسا , واطلقت شخصيات مصرية عامة مبادرات من اجل البدء فى حوار يضم الجميع دون اقصاء , وحتى الان مازال الانقسام الحاد سيد الموقف فى مصر .
ومن السجن الى القصر ومن القصر الى السجن هكذا وصل الحال باول رئيس مدني منتخب فى تاريخ البلاد , ففى الرابع من نوفمبر قدم مرسى هو ومجموعة من قيادات الاخوان المسلمين الى المحاكمة بتهمة قتل متظاهرين امام قصر الاتحادية ، ومازالت القضية في انتظار جلسات ومرافعات ستمتد حتما الي 2014 ، الذي يأمل ملايين المصريون أن يكون أفضل من سابقيه.
وقبل ان يغادر عام 2013 حكم بنهاية الاخوان سياسيا وادراجهم على قوائم الجماعات الارهابية باقرار الحكومة المصرية ان جماعة الاخوان المسلمين جماعة ارهابية


أرسل تعليقك