القاهرة - وفاء لطفي
دانت 10 منظمات حقوقية، حكم محكمة جنح مستأنف الرمل يوم 31 آيار/مايو 2015 بحبس المدافعة عن حقوق الإنسان والمحامية ماهينور المصري وناشطين آخرين 15 شهرًا في القضية المعروفة إعلاميًا باسم "قضية قسم شرطة الرمل" بعدما وجهت إليهم ثلاث تهم من ضمنها تهمة "إهانة الداخلية".
وأكدّت المنظمات، أن الحكم يعتبر إصرارًا من الدولة على استمرار معاقبة المدافعات عن حقوق الإنسان والنشطاء، عن طريق استخدام تهم فضفاضة تفتقر إلى الأدلة، ويتم استخدامها لمعاقبة المدافعات والناشطين على إبدائهم آرائهم فيما يخص الانتهاكات التي تحدث سواء من قبل الدولة أو المجتمع؛ للتضييق على المجال العام وإرسال رسالة واضحة مفادها السكوت عن الانتهاكات وجعل مؤسسات الدولة ووزارة الداخلية مؤسسات لا يستطيع أحد المساس بها.
وأوضحت المنظمات أن هناك ميلًا لدى السلطات الأمنية لتلفيق عدد من القضايا ضد المدافعات والمدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء السياسيين، حتى وإن وصل الأمر لاستحضار أحداث مر عليها فترة من الزمن بحيث يتم استخدامها –في أي وقت– لملاحقتهم بالقضايا والزج بهم في السجون، وللأسف فإن جهات التحقيق والمحاكم تتواطأ في ذلك من خلال التحقيقات التي تعتمد فقط على تحريات الشرطة، أو عن طريق إهدار ضمانات المحاكمات العادلة والمنصفة والإخلال بحقوق الدفاع في جلسات المحاكم.
وطالبت المنظمات والمجموعات الموقعة، محكمة النقض بسرعة النظر والفصل فيما شاب حكم محكمة الجنح المستأنفة من عيوب وخروقات للقانون، كما طالبت بتبرئة المحبوسين على ذمة القضية المعنية فورًا، والالتزام بالدستور المصري والذي يكفل حق المحاكمة العادلة المستندة على الأدلة القاطعة، وإفساح المجال للقيام بالمدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان من ممارسة أنشطتهم التي تحترم ضمان حقوق الإنسان النابع من إيمانهم بذلك، والعمل بالتدابير والإجراءات التي تجعل منهم مواطنين حريصين على ضمان الحقوق والحريات للجميع، واحترام العمل الذي يقومون به لترسيخ العدالة في الدولة، بالإضافة إلى احترام المواثيق والآليات والعهود الدولية، والتي تشمل الإعلان العالمي للمدافعين عن حقوق الإنسان وقرار الأمم المتحدة لعام 2013 للمدافعات عن حقوق الإنسان، والذي يضمن حق تواجدهم في المجال العام وعدم استهدافهم.
يذكر أن هذه هي المرة الثانية خلال أقل من عام التي يتم فيها الحكم بحبس المدافعة عن حقوق الإنسان "ماهينور المصري"، فقد سبق وأن تم الحكم عليها بالحبس لمدة عامين في القضية المعروفة باسم وقفة خالد سعيد، والتي نظمها عدد من المدافعات والمدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء السياسيين أثناء جلسة محاكمة أفراد الشرطة المتهمين بتعذيب ومقتل خالد سعيد، ووُجهت لهم اتهامات بخرق قانون التظاهر وقانون التجمهر، وحُكم عليهم بالحبس لمدة عامين من محكمة جنح سيدي جابر في شهر آيار/مايو ٢٠١٤، ثم عدلت محكمة جنح مستأنف سيدي جابر الحكم فيما بعد ليكون حبس لمدة ٦ أشهر، وتم إطلاق سراحها في أيلول/سبتمبر 2014 بعد تقديم استشكال لحين البت في الطعن بالنقض.
ومن بين المنظمات الموقعة على البيان الرافض للحكم: نظرة للدراسات النسوية، والمركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، ومركز النديم لعلاج وتأهيل ضحايا العنف والتعذيب، ومركز أندلس لدراسات التسامح ومناهضة العنف، ومركز هشام مبارك للقانون، ومركز وسائل الاتصال الملائمة، ومؤسسة حرية الفكر والتعبير، ومؤسسة قضايا المرأة المصرية، والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية.


أرسل تعليقك