القاهرة – أكرم علي
كشفت مصادر دبلوماسية مصرية عن اتحاد مصر مع دول العالم وخاصة السعودية والإمارات لمنع تركيا من حصولها على عضوية مجلس الأمن للعام المقبل، حيث أظهرت نتيجة التصويت في انتخابات العضوية غير الدائمة بجلس الأمن والتي جرت مساء أمس، حجم الخسارة التي تكبدتها الدبلوماسية التركية من جراء السياسة الحمقاء والمواقف التي يتبناها الرئيس التركي رجب أردوغا، حسب قول المصادر.
وأوضحت المصادر في تصريحات لـ "مصر اليوم" أن أي دولة حينما تترشح دولة لعضوية مجلس الأمن لابد أن تكون دولة ذات تأثير إقليمي واضح، تتمتع بعلاقات جيدة مع الدول في محيطها الإقليمي، وذلك حتى تتمكن من حصد الأصوات التي تمكنها من الفوز بهذا المقعد والاضطلاع بهذا الدور الهام في حفظ السلم والأمن العالميين، وبالنظر إلى مدى توافر هذه الشروط على تركيا يمكننا منذ الوهلة الأولى أن ندرك حجم التدهور الذى آلت إليه العلاقات التركية مع معظم جيرانها، فحدث ولا حرج عن سوريا والعراق والإمارات وإيران وقبرص واليونان ومصر وغيرها، وهو ما يرجع إلى موقف الرئيس التركي الذي نصب من نفسه وصياً على المنطقة وتصور أنه بإمكانه أن يستعيد أيام الخلافة العثمانية، ولعل التدهور الشديد في العلاقات بين مصر وتركيا خلال العام المنصرم لهو خير دليل على ذلك، فحينما تستهين بإرادة الشعب المصري وتصر على معاداة أكبر دولة عربية وأهم دولة في محيطها الإقليمي فعليك أن تتحمل عواقب هذه السياسة الهوجاء.
وأشارت المصادر إلى أن الجانب الأبرز في هذه الواقعة هو ما يتعلق بالدور التركي في الحفاظ على السلم والأمن على الصعيدين الإقليمي والدولي، وتساءلت "كيف لدولة تواجه اتهامات بالأدلة الدامغة حول صلاتها الوثيقة بالتنظيمات الإرهابية ودعم الجماعات المتطرفة في دول المنطقة أن تسعى لنيل مقعد في مجلس الأمن المنوط أساساً بالحفاظ على السلم والأمن الدوليين ومحاربة هذه الجماعات؟ حقيقة أعتقد أن فوز تركيا بهذا المقعد كان ليمثل كارثة على المنطقة، ويبدو أن المجتمع الدولي يعي جيداً لحقيقة التحركات التركية في هذا الصدد وهو ما أدى إلى هذه الهزيمة الموجعة".
واعتبرت المصادر الدبلوماسية الهزيمة النكراء التي تلقتها تركيا في هذه الانتخابات وحصولها على ستين صوتاً فقط في مقابل حصول إسبانيا على 130 صوتاً فقط، تمثل رسالة واضحة لكل مواطن تركي بأنه قد آن الأوان للمراجعة، وأن هناك خطأ ما في السياسة الخارجية لابد من تقويمه، فهذا الرئيس التركي الذي كان يتحدث إبان رئاسته للحكومة عن دولة بلا مشكلات، أصبحت تركيا تفقد معه صديقاً تلو الآخر، بل وتفقد من رصيدها الدولي يوماً بعد يوم. ومما لا شك فيه أن استمرار الدولة التركية في هذا النهج سوف يكسبها مزيداً من الأعداء حتى قد نصل فيه إلى اليوم الذي قد تصبح فيه تركيا دولة بلا أصدقاء.
ودعت المصادر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن يعي الدرس جيداً ويفيق من استعادة الماضي ويحترم إرادة الشعوب وسيادة الدول ويتوقف عن التدخل في شئونها الداخلية ويعود إلى رشده ليدرك وضعه وحجمه الحقيقي وإلى أي طريق أسود يسير ببلاده


أرسل تعليقك