القاهرة - مصر اليوم
يعد إرساء السلام وبناء القدرات للدول الأفريقية، من أبرز ركائز التنمية المستدامة ، الأمر ذاته يقع على المستوى من الأهمية بالنسبة إلى مصر، خصوصًا في صناعة السياسة الخارجية لها في الفترة المقبلة.
وبالرغم من ضعف الجهود التنموية والاقتصادية التي يمكن أن تقدم للأشقاء الأفارقة، إلا أن مصر بدأت في وضع استراتيجية جديدة لإحياء الدور المصري في القارة السمراء من جديد، بعد الثورات التي شهدتها البلاد، بحيث يكون التحرك الخارجي مساندًا وداعمًا للاستقرار والتنمية على المستوى الداخلي وبما لا يمثل عبئًا على الدولة المصرية في ظل التحديات الاقتصادية الحالية التي تشهدها البلاد.
واستضافت القاهرة ورشة عمل دولية حول تعزيز البعد الإقليمي لأنشطة بناء السلام، خصوصًا في قارة أفريقيا، وذلك وسط مشاركة رفيعة المستوى من الفاعلين المعنيين بمنظومة بناء السلام في الأمم المتحدة وعلى المستوى الأفريقي، حضرها مساعد السكرتير العام لدعم بناء السلام ورئيس لجنة بناء السلام، وشركاء التنمية، ومراكز الأبحاث الدولية والأفريقية.
وحظيت الفعالية بزخم خاص لتواكبها مع انطلاق المراجعة المقررة لهيكل بناء السلام في الأمم المتحدة عام 2015 والمراجعة التي أطلقها السكرتير العام لعمليات حفظ السلام، وتزامنها من جانب آخر مع الإعداد لأجندة التنمية لما بعد 2015 وأجندة الاتحاد الأفريقي 2063 بما تتضمنه من ترابط بين مجالات تحقيق السلم والأمن والتنمية المستدامة.
وجاءت الورشة تزامنًا مع حملة الترويج للترشيح المصري للعضوية غير الدائمة لمجلس الأمن لعامي 2016 و2017، حيث وفر انعقادها فرصة للأطراف الأفريقية المعنية للتعبير عن رؤيتها تجاه سبل تطوير وتخطيط وتنفيذ سياسات بناء السلام بدول القارة الخارجة من النزاعات، حيث تم التأكيد في هذا السياق على أهمية إقامة هيكل مؤسسي حقيقى لبناء السلام في الاتحاد الأفريقي وتفعيل الآليات ذات الصلة ببنية السلم والأمن الأفريقية، وخلصت إلى مدخلات لتفعيل دور لجنة بناء السلام أهمها استحداث بعد وقائي لأنشطتها، وتعزيز دورها كآلية استشارية لمجلس الأمن، وتطوير أساليب عملها، وتحقيق مزيد من الارتباط فيما بينها وبين مجلس السلم والأمن الأفريقي.
وتحظى قضية بناء القدرات الأفريقية للسلم والأمن بما فيها أنشطة بناء السلام في مرحلة ما بعد النزاعات تحظى بأولوية متقدمة على أجندة الاهتمامات المصرية، حيث كانت مصر في مقدمة الدول الداعمة لسياسة الاتحاد الأفريقي لإعادة الإعمار والتنمية في دول ما بعد النزاع منذ إقرارها عام 2006، بما في ذلك مبادرة التضامن الأفريقي كما تحرص مصر على تقديم الخبرات اللازمة لبناء قدرات الدول الأفريقية الخارجة من النزاعات.


أرسل تعليقك