القاهرة ـ سعيد فرماوي
تواصلت مشاورات رئيس الوزراء المكلف تشكيل الحكومة الجديدة المهندس إبراهيم محلب، استعدادًا لمراسم حلف اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي، فيما حُسم الجدل بشأن مصير وزارة الداخلية، بإعادة تكليف اللواء محمد إبراهيم وزيرًا للداخلية، قلعة الدفاع الثانية، والمسؤولة عن أمن الوطن والمواطنين بعد القوات المسلحة، وبينما جاء قرار استمرار اللواء محمد إبراهيم في منصبه خلال تشكيل الحكومة الانتقالية إبان "ثورة 30 يونيو" صادمًا لعدد كبير من القوى الثورية، بسبب المواجهات العديدة التي شهدتها تلك القوى مع الشرطة في تظاهراتها ضد نظام "الإخوان"، إلا أنه كان مُرضيًا لآخرين بعد "تمرد" الوزير باتخاذ قرار بعدم الصدام مع الشعب، وتأمين المتظاهرين والمنشآت العامة والخاصة، والتركيز على منع أي أعمال عنف من شأنها تكدير السلم العام أثناء "ثورة 30 يونيو"، والذي تعرض بسببها لمحاولة اغتيال فاشلة في 5 أيلول/ سبتمبر 2013.
واستثمر محمد إبراهيم حالة المصالحة بين الشرطة والشعب، والتي أوجدتها "ثورة 30 يونيو" لإعادة ترتيب أوراق الوزارة وتغيير سياساتها، لتصحيح صورتها الذهنية السيئة لدى الشعب، ولتعود من جديد رافعة شعار "الشرطة في خدمة الشعب".
وقامت وزارة الداخلية بعدها بشن حرب على الإرهاب، وُصفت بانها الأعنف في تاريخ الشرطة، وذلك بعد إعلان عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي من منصبه في 3 تموز/ يوليو 2013، وتعيين رئيس المحكمة الدستورية رئيسًا موقتًا للبلاد، وتعطيل العمل بالدستور، وتشكيل حكومة انتقالية اختير فيها اللواء محمد إبراهيم، وزيرًا للداخلية.
ومن أهم التحديات التى واجهت الوزارة اعتصاما رابعة العدوية وميدان النهضة اللذان كانا يمثلان "تهديدًا" للأمن القومي وبؤرة لتنظيم وتخطيط عمليات "إرهابية"، ونجحت فى التعامل معهما من خلال خطة اشتركت فيها كل أجهزتها.
تم فض الاعتصام في 14 آب/ أغسطس 2013، بعد أن استمر 45 يومًا، واتبعت الشرطة خلال فض الاعتصام النهج السلمي قبل بدء عملية الفض في حضور مندوبي منظمات المجتمع المدني وحقوق الإنسان ووسائل الإعلام المختلفة، وطالبت المعتصمين بالخروج من خلال ممرات آمنة، واستخدمت أسلوب التدرج مع المعتصمين باستخدام مكبرات الصوت وخراطيم المياه والغاز، إلا أن هناك آلافًا رفضوا، فوقعت اشتباكات وتبادل إطلاق نار بين الطرفين، مخلفًا 43 شهيدًا من الشرطة، وضبط أسلحة نارية ومتهمين، بحسب ما ذكرته وزارة الداخلية في بيان لها، وأسفر عن سقوط مئات القتلى من المعتصمين، بحسب منظمات حقوقية.
وألقت وزارة الداخلية القبض على عدد من قيادات جماعة الإخوان والتى صدرت ضدها قرارات ضبط وإحضار من قبل النائب العام، بعد فرارهم خلال فض اعتصامي رابعة والنهضة، وعلى رأسهم مرشد الجماعة محمد بديع، ونائبه خيرت الشاطر، ومحمد البلتاجي، ومحمد العريان وصفوت حجازي، وآخرين من قيادات الجماعة المتورطة في التخطيط والتحريض على القتل وإشاعة الفوضى في البلاد.
وقامت الشرطة المصرية بتوجيه ضربات أمنية استباقية ضد عناصر "إرهابية" وبؤر إجرامية، كان على رأسها عملية "كرداسة"، أسفرت عن القبض على مرتكبي حادث مركز شرطة كرداسة، وضبط أسلحة ومتفجرات.
واستعادت الوزارة وعلى رأسها اللواء محمد إبراهيم الروح المعنوية المرتفعة لأفرادها، رغم تعاظم التحديات خلال الفترة الانتقالية، وذلك من خلال القضاء على أكثر من 60 خلية "إرهابية" تضم مئات من العناصر "المتطرفة"، ارتكبوا العديد من العمليات "الإرهابية" والتفجيرات وحوادث استهداف لضباط وأفراد الشرطة والقوات المسلحة في عدد من المحافظات.
وتمكّنت الوزارة من القبض على المسؤولين عن الصفحات التحريضية ضد رجال الشرطة والقوات المسلحة على مواقع التواصل الاجتماعي، ومن بينها المتهمون بتفجير مبنى مديرية أمن القاهرة، وعمليات اغتيال رجال الشرطة في عدد من المحافظات.
وكانت من أهم التحديات التى واجهت الوزارة بعد عمليات الفض القضاء على عناصر من جماعة "أنصار بيت المقدس" في قرية عرب شركس في مركز قليوب، وضبط عناصر ينتمون لجماعة "أنصار الشريعة في أرض الكنانة"، واللتين تضمان بعض الكوادر المدربة عسكرياً، وآخرين تم استقطابهم حديثاً لصالح توجهاتهم "الإرهابية"، مما اسفر عن ضبط أسلحة نارية وذخائر ومتفجرات.
وفقدت وزارة الداخلية في الفترة من 30 حزيران/ يونيو 2013 وحتى 14 من الشهر ذاته من العام الجاري 284 قتيلاً (62 ضابطًا، 122 فرد أمن، 6 خفراء، 92 مجندًا، و2 موظف مدني) خلال المواجهات والأعمال "الإرهابية".
وخلال الفترة الانتقالية تمكّن وزير الداخلية، اللواء محمد إبراهيم، من عقد تحالفات وتبادل للمعلومات مع أجهزة أمنية مماثلة للقضاء على "الإرهاب" الذي يهدد المنطقة وأمن المواطنين، وذلك خلال الدورة الـ31 لمجلس وزراء الداخلية العرب، الذي أقيم في مدينة مراكش المغربية.
ولعبت وزارة الداخلية خلال الفترة الانتقالية دورًا كبيرًا في تنفيذ خارطة الطريق لـ "ثورة 30 يونيو"، حيث نجح رجال الشرطة من خلال خطط محكمة في تأمين الاستفتاء على الدستور والانتخابات الرئاسية، وتأمين الناخبين والمقرات الانتخابية.
واجهت وزارة الداخلية اتهامات وانتقادات عدة خلال الفترة الانتقالية، جاءت علي رأسها الاهتمام بالشق الأمني السياسي أكثر من الشق الجنائي، وانتشار أعمال البلطجة في بعض المناطق وارتفاع نسبة الإشغالات والعشوائية في الشوارع الرئيسية، وواجهت انتقادات بالقبض العشوائي علي بعض المواطنين في حرب الوزارة على "الإرهاب" واعتقال مثيري الشغب.
كما واجهت بعض الاتهامات بانتهاكات حقوقية ضد بعض المذنبين، والتعامل مع المواطنين بطرق غير قانونية، واتخذت وزارة الداخلية قرارات حاسمة فيها ضد التجاوزات، وأُحيل عدد من الضباط إلى التحقيق وبعضهم تم ايقافه عن العمل.
ودفعت وزارة الداخلية أخيرًا بما أطلقت عليهم "قوات التدخل والانتشار السريع"، في الشوارع الرئيسية في القاهرة الكبري، بهدف حفظ الأمن وملاحقة الخارجين على القانون والمتحرشين، كما قامت تلك القوات بحملة كبيرة لإخلاء الشوارع من الباعة الجائلين.
وعَمِلت وزارة الداخلية علي تعديل المناهج الدراسية في أكاديمية الشرطة، وفق المستجدات التي تحدث علي الساحة، وتم تغيير المناهج القائمة خلال الأعوام الثلاثة الماضية وترجمة الجرائم الجديدة، وإدخال بعض الجرائم إلى المناهج التعليمية لم تكن مُجرَّمة في السابق كتجارة الأعضاء، وتم إدراجها ضمن الجرائم التي يُعاقِب عليها القانون.
وواجهت وزارة الداخلية مأزقًا في دعم قواتها بالأسلحة، بعد قرار حظر استيراد الأسلحة من الاتحاد الأوروبي الذي صدر عقب فضّ اعتصام رابعة، إلا أن الوزارة تعمل على حل تلك المشكلة من خلال اتفاقيات جديدة للتسليح مع دول أخرى.
واستحدثت وزارة الداخلية قطاع حقوق الإنسان، للتواصل المستمر والمباشر مع جمعيات حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني، بالإضافة إلي إنشاء وحدة لمكافحة العنف ضد النساء فقط، والاهتمام بالملايين من ذوي الحاجات الخاصة عبر تقديم الخدمات اللازمة لهم وتحقيق متطلباتهم، التي برزت ملامحها أثناء مشاركتهم في العملية الانتخابية.
وأخيرا، وقبل أن يحلف اليمين الدستورية في الحكومة الجديدة التى شكلت عقب فوز المرشح عبدالفتاح السيسي برئاسة الجمهورية، قام وزير الداخلية، اللواء محمد إبراهيم بافتتاح قسم الأطفال المبتسرين، الذي تم إنشاؤه بطاقة استيعابية تُقدَّر بـ 8 حضانات، مع استمرار أعمال التطوير والتحديث لقسم مناظير الجهاز الهضمي وقسم الأشعة في مستشفى هيئة الشرطة في مدينة نصر، وذلك في إطار ما توليه الوزارة من رعاية صحية واجتماعية لأفرادها.


أرسل تعليقك